هل ينهي الذكاء الاصطناعي أزمة المرتجعات في التسوق الإلكتروني؟

نشر
آخر تحديث
مصدر الصورة: موقع pexels

استمع للمقال
Play

قد "تضيق هنا" أو "تنسدل بشكل غير مناسب".. هكذا قد تُقيّم تطبيقات الذكاء الاصطناعي الجديدة تجربة قياس الملابس قبل الشراء، في محاولة للحد من عمليات الإرجاع التي تُثقل كاهل شركات التجزئة.

ويتجه عدد متزايد من شركات الأزياء إلى توظيف الذكاء الاصطناعي لمعالجة مشكلة ارتفاع معدلات إرجاع المنتجات، والتي تُعد من أبرز التحديات التي تؤثر سلباً على الربحية، ويصفها كثيرون في القطاع بأنها "القاتل الصامت".

وفي هذا السياق، ظهرت شركات ناشئة تقدم تقنيات "القياس الافتراضي"، التي تتيح للمستهلكين تصور مدى ملاءمة الملابس وأسلوبها قبل إتمام الشراء.

ورغم محاولات شركات التكنولوجيا معالجة مشكلة المقاسات في التسوق الإلكتروني منذ عقد مضى، فإن التطور السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي جعل هذه التطبيقات أكثر دقة، بما يكفي لإحداث تأثير ملموس على نتائج شركات التجزئة.

 

شاهد أيضاً: الملصقات الإلكترونية تغير مشهد التسوق العالمي.. وسوقها يتجه نحو 7.5 مليار دولار بحلول 2033!

 

ووفقاً لتقديرات الاتحاد الوطني للبيع بالتجزئة في الولايات المتحدة، بلغت نسبة المرتجعات 15.8% من إجمالي المبيعات السنوية في 2025، بقيمة 849.9 مليار دولار أميركي، بينما ارتفعت النسبة في المبيعات عبر الإنترنت إلى 19.3%. ويقود هذا الاتجاه جيل الشباب، إذ بلغ متوسط عدد المرتجعات الإلكترونية للفئة العمرية بين 18 و30 عاماً نحو ثماني مرات للفرد خلال العام الماضي.

وغالباً ما لا تعود معظم السلع المرتجعة إلى رفوف المتاجر، كما أن تكلفة معالجتها قد تتجاوز قيمة المبالغ المستردة، ما يجعلها مشكلة بمليارات الدولارات تؤثر مباشرة على هوامش أرباح الشركات.

وفي هذا الإطار، قال أحد المسؤولين في شركة "غوغنهايم" إن إيجاد طرق استباقية لإدارة المرتجعات وتقليلها يمكن أن يشكل عاملاً مهماً في تعزيز الربحية، بحسب CNBC.

ورغم أن تقنيات القياس الافتراضي لن تضاهي تجربة القياس الفعلي، فإنها تمثل وسيلة فعالة لتقليص الفجوة، مع توقعات باستمرار تحسنها وتقليل معدلات الإرجاع مستقبلاً.

ومن أبرز أسباب إرجاع المنتجات أو التخلي عن سلة التسوق الإلكترونية هو عدم اليقين بشأن المقاس، وفقاً لمؤسس شركة ناشئة متخصصة في هذا المجال.

وطورت شركة "كاتشز" منصة تتيح للمستخدمين إنشاء "نسخة رقمية" من أجسامهم لتجربة الملابس افتراضياً بواقعية تحاكي المرآة، وقد تم إطلاق هذه التقنية مؤخراً على موقع العلامة الفاخرة "أميري" لمجموعة مختارة من المنتجات.

وتتميز هذه المنصة، على عكس بعض الحلول الأخرى، بدمجها للعوامل الفيزيائية الخاصة بالأقمشة، مثل الملمس وطريقة تفاعل القماش مع حركة الجسم، ما يعزز دقة التجربة الافتراضية.

وقال إد فويس، مؤسس شركة "كاتشز" لـ CNBC، إن إطلاق المنصة جاء للاستفادة من تلاقي مجموعة من التقنيات الحديثة التي باتت تتيح معالجة هذه المشكلة بفعالية. وأوضح أن الشركة، المدعومة من مجموعة "إل في إم إتش" وبمساندة أنطوان أرنو، تعتمد على منصة "كودا" التابعة لشركة إنفيديا.

وأضاف أن توقيت تطوير هذه التكنولوجيا أصبح مناسباً حالياً، إذ بات من الممكن تشغيل نماذج بصرية متقدمة للمستخدمين مباشرة عبر الحوسبة السحابية وبتكلفة منخفضة، بما يحقق عائداً مجزياً للعلامات التجارية.

وأشار إلى أن هذه التقنيات تمتلك القدرة على إحداث تحول واسع في قطاع التجزئة، وتهيئة مرحلة جديدة من توقعات المستهلكين.

ولا تقتصر أهداف أدوات الذكاء الاصطناعي على تقليص المرتجعات فحسب، بل تمتد أيضاً إلى تحسين تجربة الشراء وزيادة معدلات الإقبال.

 

شاهد أيضاً: من بينها تحضير قائمة التسوق.. إليك 6 نصائح ستساعدك على تقليل نفقاتك الشرائية

 

ورغم النمو السريع للتجارة الإلكترونية في السنوات الأخيرة، فإن السياسات التجارية الأميركية الحالية في عهد الرئيس دونالد ترامب ألقت بظلالها على القطاع، الذي يعتمد بدرجة كبيرة على التصنيع في جنوب شرق آسيا. وفي ظل ارتفاع التكاليف وتزايد حساسية المستهلكين للأسعار بسبب الضغوط التضخمية، تواجه شركات التجزئة صعوبة في الحفاظ على هوامش الربح.

وتُعد المرتجعات عاملاً مؤثراً على هذه الهوامش، لكنها في الوقت ذاته عنصر حاسم في قرارات الشراء، إذ تُظهر بيانات الاتحاد الوطني للبيع بالتجزئة أن 82% من المستهلكين يعتبرون الإرجاع المجاني أمراً أساسياً، رغم أن تكلفته أصبحت عبئاً متزايداً على الشركات.

وفي هذا السياق، بدأت شركات التجزئة في اختبار مزيج من الحلول التقنية والسياسات التجارية لحماية هوامش الربحية، تشمل فرض رسوم على إعادة الشحن، وتقديم معلومات أكثر دقة حول المقاسات، إلى جانب تشجيع الاستبدال بدلاً من الاسترجاع النقدي.

وكانت شركة "زارا"، التابعة لمجموعة "إنديتكس"، من أوائل الشركات التي طبقت رسوماً على إرجاع الطلبات عبر الإنترنت، وهي خطوة أثارت جدلاً بين العملاء، لكنها ساعدت في دعم الهوامش الإجمالية والحد من ظاهرة شراء عدة مقاسات لتجربتها ثم إرجاعها.

كما أطلقت الشركة أداة للقياس الافتراضي تحت اسم "زارا تراي أون" في ديسمبر كانون الأول، في إطار سعيها لتعزيز تجربة التسوق وتقليل المرتجعات.

تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي

الأكثر تداولاً

    أخبار ذات صلة

    الأكثر قراءة

    الأكثر تداولاً

      الأكثر قراءة