أعلنت أميركا وإيران وقف إطلاق نار مؤقت لمدة أسبوعين، في خطوة أسهمت في تهدئة التوترات بعد أسابيع من الصراع الذي هدد المنطقة وأدى إلى أزمة عالمية في الطاقة.
وجاء الإعلان عن وقف إطلاق النار قبل ساعات قليلة من المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإعادة فتح مضيق هرمز، وذلك عقب وساطة باكستانية. وشرط ترامب أن يكون وقف إطلاق النار مشروطاً بـ «إعادة فتح المضيق بشكل كامل وفوري وآمن».
ورحبت دول ومنظمات دولية بالخطوة، إذ اعتبرت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين أن الاتفاق يسهم في تخفيف حدة التوتر، مؤكدة أهمية استمرار المفاوضات للتوصل إلى حل دائم. كما رحب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بالوقف، لكنه شدد على ضرورة أن يشمل أي اتفاق لبنان بسبب الوضع الحرج هناك.
وفي السياق نفسه، أشار خبراء إلى أن أي اتفاق طويل الأجل سيظل معقداً بسبب العجز الكبير في الثقة بين الطرفين، بحسب CNBC.
وقالت بريتيبا ثاكر، مديرة الشرق الأوسط وأفريقيا في وحدة الاستخبارات الاقتصادية، إن «الاتفاق يمثل وقفة في الصراع وليس حلًا دائمًا»، محذرة من هشاشة الترتيب واعتماده على تعاون إيران في تعليق نشاطها العسكري وفتح مضيق هرمز للتجارة.
اقرأ أيضاً: إياتا: تعافي إمدادات وقود الطائرات قد يستغرق أشهر حتى بعد فتح مضيق هرمز
من جهته، قال الخبير الجيوسياسي مات جرتكن إن متطلبات التنسيق بين الطرفين في مضيق هرمز قد تشكل مصدر خطر لإفساد وقف إطلاق النار لاحقًا، مضيفًا أن الحرب قد تتجدد بعد الانتخابات الأميركية إذا لم يتم التوصل إلى حل دائم.
وأوضح ميشيل لانغهام، اقتصادي الأسواق الناشئة في أبردين للاستثمارات، أن التهدئة مؤقتة ولكن إذا استمر الترتيب وتم إعادة فتح المضيق، فإن الأضرار الاقتصادية العالمية ستظل قابلة للإدارة، مع إمكانية عودة البنوك المركزية إلى مسارها السابق وتركيز الأسواق على النمو بدل التضخم.
ورافق وقف إطلاق النار تراجع سريع في أسعار النفط، إذ هبط خام برنت دون 100 دولاراً للبرميل إلى 94.49 دولار، ووانخفض خام غرب تكساس الوسيط إلى 96.20 دولار للبرميل، وسط ارتياح الأسواق العالمية. كما شهدت المؤشرات الأميركية والأوروبية صعودًا قويًا، مع ارتفاع المؤشرات الآسيوية وعقود الأسهم الأميركية المستقبلية، في ظل توقعات بتهدئة الصراع.
وعلى الصعيد السياسي، أعلن ترامب أنه سيناقش مع إيران تخفيف الرسوم الجمركية والعقوبات، محذرًا أي دولة تزود إيران بأسلحة بأنها ستواجه رسوما جمركية بنسبة 50% على صادراتها إلى الولايات المتحدة. وفي المقابل، قالت إيران إن قواتها المسلحة ستوقف العمليات الدفاعية إذا تم وقف الهجمات عليها، مع السماح بالمرور الآمن للسفن عبر مضيق هرمز بالتنسيق مع القوات الإيرانية.
وفي تقييم للتطورات، حذر محللون من أن الموقف الأميركي الأخير قد يؤثر على صورة واشنطن لدى الحلفاء والخصوم، إذ اعتبر الباحث كامرافا أن «القرب من الولايات المتحدة لا يضمن الأمان دائمًا، وقد يخلق خصومًا ومشكلات»، مشيرًا إلى أن تصريحات ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي كانت «إنذارًا للجميع بأن البيت الأبيض أصبح لاعبًا غير موثوق ومتقلب».
اقرأ أيضاً: تراجع عوائد سندات الخزانة الأميركية بعد وقف إطلاق النار مع إيران
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي