صدمة النفط الإيرانية تعيد إلى الأذهان أزمة آسيا المالية 1997

نشر
آخر تحديث
النفك/AFP

استمع للمقال
Play

تواجه اقتصادات آسيا ضغوطاً متزايدة نتيجة اضطراب إمدادات النفط، وهو ما أعاد إلى الأذهان أزمة 1997 المالية، لكن خبراء الاقتصاد يؤكدون أن الوضع الحالي يختلف جذرياً عن تلك الحقبة.  

وتشهد عملات آسيوية ضغوطاً مع ارتفاع أسعار الطاقة واتساع العجز التجاري، فيما لجأت بعض الحكومات إلى إجراءات طارئة مثل ترشيد الوقود في تايلاند وإعلان حالة الطوارئ في الفلبين.

ورغم هذه التشابهات، يرى اقتصاديون أن الأنظمة المالية اليوم أكثر مرونة بفضل احتياطيات أكبر وأسواق محلية أعمق، وفق شبكة CNBC الأربعاء 8 أبريل/نيسان.

طبيعة الأزمة الحالية  

يقول كبير الباحثين في "تشاتام هاوس"، ديفيد لوبيـن، إن أزمة 1997 كانت نتيجة مزيج من أسعار صرف ثابتة وديون قصيرة الأجل واحتياطيات ضعيفة، بينما الأزمة الحالية مرتبطة بانقطاع الإمدادات عبر مضيق هرمز، ما أدى إلى فقدان نحو ثلث احتياجات آسيا من النفط.

وأوضح براد سيتسر، الباحث في مجلس العلاقات الخارجية، أن أزمة التسعينيات كانت "صدمة مالية"، بينما الأزمة الحالية "صدمة في الحساب الجاري" نتيجة نقص الإمدادات.  

احتياطيات أقوى اليوم  

وتظهر بيانات أن كوريا الجنوبية تمتلك احتياطيات تفوق 400 مليار دولار مقارنة بنحو 30 إلى 40 ملياراً في أواخر التسعينيات، فيما بلغت احتياطيات الهند نحو 688 مليار دولار.

كما أن معظم العملات الآسيوية باتت أكثر مرونة مع أنظمة صرف تسمح بامتصاص الضغوط تدريجياً، ما يقلل من مخاطر الانهيار المفاجئ.  

 

مخاطر الركود التضخمي  

رغم هذه الحماية، يحذر اقتصاديون من أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة قد يقود إلى ركود تضخمي، خاصة في دول مثل إندونيسيا والفلبين التي تواجه ضغوطاً على عملاتها وميزانياتها.

وقالت كبيرة الاقتصاديين في بنك "ناتيكسيس"، أليسيا غارسيا-هيريرو، إن المساحة المالية أضيق اليوم بسبب مستويات الدين العام المرتفعة، ما يحد من قدرة الحكومات على تقديم دعم واسع.  

وأشار خبراء الاقتصاد إلى أن صدمة النفط الحالية في آسيا تحمل بعض التشابهات مع أزمة آسيا المالية عام 1997، لكنها تختلف في طبيعتها وظروفها.

فبينما تواجه اقتصادات المنطقة ضغوطاً على العملات وارتفاعاً في أسعار الطاقة، فإن الاحتياطيات النقدية الأكبر والأنظمة المالية الأكثر مرونة توفر حماية نسبية مقارنة بما حدث قبل ثلاثة عقود.  

اقتصادات أكثر مرونة  

وقالت كبيرة الاقتصاديين في بنك "ناتيكسيس"، أليسيا غارسيا-هيريرو، إن سنغافورة تُعد من أكثر الاقتصادات قدرة على الصمود بفضل نموذج النمو المتنوع والمؤسسات القوية، فيما تستفيد ماليزيا من كونها مصدراً للطاقة ومن تدفقات الاستثمار في أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي.  

اقرأ أيضاً:  وزارة الطاقة السعودية: توقف عمليات تشغيلية في عدد من منشآت المملكة نتيجة استهدافات

مخاطر محتملة 

وأوضح الباحث في مؤسسة بروكينغز، روبن بروكس، أن أي هجوم إيراني على ناقلة نفط في مضيق هرمز قد يؤدي إلى ارتفاع كبير في أسعار النفط وضغوط شديدة على عملات الأسواق الناشئة، ما قد يجبر البنوك المركزية على بيع سندات الخزانة الأميركية للحصول على الدولار والدفاع عن عملاتها.

وأضاف أن ذلك قد يرفع العوائد الأميركية وينعكس على أسواق السندات العالمية.  

دروس أزمة 1997  

وأشار  مدير استثمارات في "أبردين"، فيسا ويباوا، إلى أن تدفقات رؤوس الأموال اليوم أكثر تقلباً لكنها أقل إزعاجاً من الماضي، مؤكداً أن غياب الاختلالات الكبيرة في العملات الأجنبية وعدم وجود ديون قصيرة الأجل غير محمية يقلل من احتمالات أزمة شاملة كتلك التي وقعت في التسعينيات.  

التحدي الأساسي: طول مدة الأزمة  

وقال روب سوبارامان، كبير الاقتصاديين في بنك نومورا، إن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة لفترة طويلة قد يفرض تكاليف كبيرة على الاقتصاد العالمي، مضيفاً أن أي تصعيد إضافي من جانب الولايات المتحدة قد يحول موجة التضخم الحالية إلى صدمة نمو.  

تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي

الأكثر تداولاً

    أخبار ذات صلة

    الأكثر قراءة

    الأكثر تداولاً

      الأكثر قراءة