سجل بنك «غولدمان ساكس» تفوقاً على توقعات وول ستريت لأرباح الربع الأول يوم الاثنين، مدعوماً بقوة نشاط صفقات الدمج والاستحواذ وتداولات الأسهم.
وتشهد الأسواق العالمية اضطراباً واسعاً بسبب الحرب في إيران، مع ارتفاع أسعار النفط الخام الذي زاد المخاوف من تسارع التضخم وتفاقم احتمالات الدخول في ركود اقتصادي.
وفي المقابل، دفع ارتفاع التقلبات في أسواق الأسهم العملاء إلى إعادة تقييم محافظهم الاستثمارية والتحوط من المخاطر السلبية، ما دعم مكاتب التداول في البنوك الكبرى وزاد من نشاطها خلال الفترة الأخيرة.
أرباح وإيرادات غولدمان ساكس تتجاوز التوقعات بالربع الأول لـ2026:
— CNBC Arabia (@CNBCArabia) April 13, 2026
📌ربحية السهم: 17.55 دولار أعلى من التوقعات عند 16.49 دولار
📌الإيرادات: 17.23 مليار دولار أعلى من التقديرات البالغة 16.97 مليار دولار pic.twitter.com/04fbRrWdV7
وقال الرئيس التنفيذي لغولدمان ساكس ديفيد سولومون في بيان إن «المشهد الجيوسياسي لا يزال شديد التعقيد، ولذلك يجب أن يبقى الانضباط في إدارة المخاطر في صميم طريقة عملنا».
وأظهرت نتائج البنك أن إيرادات الوساطة في تداول الأسهم وتمويلها ارتفعت بنسبة 27% لتسجل مستوى قياسياً بلغ 5.33 مليار دولار.
في المقابل، شكّل قطاع الدخل الثابت والعملات والسلع نقطة ضعف، حيث تراجعت الإيرادات بنسبة 10% إلى 4.01 مليار دولار، مدفوعة بتباطؤ في تداولات أسعار الفائدة والرهون العقارية.
اقرأ أيضاً: غولدمان ساكس يرفع توقعاته لسعر خام برنت لأكثر من 100 دولار للبرميل في مارس
وانخفضت أسهم «غولدمان ساكس» بنسبة 3.8% في تداولات ما قبل الافتتاح، لتتراجع بأداء أضعف من معظم نظيراتها في وول ستريت، بما في ذلك «مورغان ستانلي» و«جيه بي مورغان تشيس»، اللذين هبطت أسهمهما بنحو 2%.
وبشكل عام، بلغ ربح السهم لدى «غولدمان ساكس» 17.55 دولاراً، متجاوزاً متوسط توقعات المحللين البالغ 16.49 دولاراً، وفق بيانات جمعتها مجموعة «إل إس إي جي».
وفي ما يتعلق بسوق الاندماجات والاستحواذات، يتوقع مسؤولو وول ستريت أن يشهد العام الحالي نشاطاً قوياً رغم حالة عدم اليقين الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط، مدفوعاً بسياسات تنظيمية أكثر مرونة في ظل إدارة الرئيس دونالد ترامب، إضافة إلى طفرة الذكاء الاصطناعي التي تدعم جزءاً كبيراً من النشاط.
اقرأ أيضاً: 1.2 تريليون دولار.. صفقات الاندماج والاستحواذ العالمية تسجل رقماً قياسياً في الربع الأول
وبلغت أحجام صفقات الاندماج والاستحواذ العالمية 1.38 تريليون دولار خلال الربع الأول، وفق بيانات «ديالوجيك»، فيما أشار محللون في «جيفريز» إلى أن رسوم صفقات الاندماج العالمية ارتفعت بنسبة 19% على أساس سنوي لتصل إلى 11.3 مليار دولار، مع تصدر «غولدمان ساكس» قائمة الحصة السوقية.
وخلال الربع الأول، شارك البنك الاستثماري في عدد من الصفقات الكبرى، من بينها تقديم المشورة لشركة «يونيليفر» بشأن خطتها لدمج أعمالها الغذائية مع شركة «ماكورميك» لإنشاء شركة بقيمة 65 مليار دولار، إضافة إلى صفقة «إكوويتابل» المقترحة مع «كوربريدج» لتأسيس شركة تأمين بقيمة 22 مليار دولار.
ارتفعت إيرادات الرسوم من أعمال الخدمات المصرفية الاستثمارية لدى «غولدمان ساكس» إلى 2.84 مليار دولار في الربع الأول، بزيادة 48% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وقال ستيفن بيغار، محلل القطاع المصرفي في شركة «أرجوس ريسيرش»، إن اتجاهات الخدمات المصرفية الاستثمارية كانت قوية، مدفوعة بنشاط صفقات الشركات الكبرى الذي دعم تدفقات الاندماج والاستحواذ، بينما لا تزال الطروحات الأولية الضخمة في قائمة الانتظار لفصلَي الصيف والخريف.
وفي ما يتعلق بسوق الطروحات العامة الأولية، ما زالت حالة عدم اليقين تلقي بظلالها على السوق نتيجة التوترات الجيوسياسية التي أثرت على شهية المخاطرة في أسواق الأسهم، رغم أن بعض الشركات، خصوصاً في قطاعات الصناعة والدفاع، واصلت خطط الإدراج.
وذكرت تقارير أن «غولدمان ساكس» حصل على دور ضمن البنوك الرئيسية المشاركة في إدارة الطرح العام الأولي المرتقب لشركة «سبيس إكس» في يونيو حزيران، والذي قد يجمع نحو 75 مليار دولار عند تقييم يبلغ 1.75 تريليون دولار.
ومن المتوقع أن يمهّد هذا الطرح لسلسلة من الإصدارات الضخمة خلال العام، بما في ذلك الطروحات المحتملة لشركتي «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك».
وبشكل عام، يعكس هذا الأداء ارتفاع إيرادات الخدمات المصرفية الاستثمارية لدى البنك إلى 2.84 مليار دولار، بدعم من نشاط قوي في صفقات الاندماج والاستحواذ، رغم استمرار حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية.
وكان «غولدمان ساكس» من بين المديرين الرئيسيين المشاركين في الاكتتاب العام الأولي لشركة «باي باي» في الولايات المتحدة، والذي جمع 880 مليون دولار، وقيّم الشركة المدعومة من «سوفت بنك» عند 10.7 مليار دولار.
ارتفعت إيرادات إدارة الأصول والثروات لدى البنك بنسبة 10% لتصل إلى 4.08 مليار دولار، في إطار استراتيجية تهدف إلى تعزيز مصادر دخل أكثر استقراراً وتقليل الاعتماد على الإيرادات المتقلبة من التداول والخدمات المصرفية الاستثمارية
وأظهر صندوق الائتمان الخاص التابع للقطاع أداءً متماسكاً رغم موجة واسعة من طلبات الاسترداد في القطاع، حيث سعى المستثمرون إلى استرجاع أقل من 5% من الحصص خلال الربع الأول، من دون تجاوز حدود السقف المسموح به
في المقابل، أثارت المخاوف من تأثير الذكاء الاصطناعي على أرباح شركات البرمجيات وقدرتها على خدمة الديون اضطراباً في قطاع الائتمان الخاص، الذي تبلغ قيمته تريليونات الدولارات، ما دفع بعض المستثمرين إلى زيادة طلبات السيولة وسحب الاستثمارات
كما أكمل «غولدمان ساكس» عملية الاستحواذ على شركة «إينوفاتور كابيتال مانجمنت» المتخصصة في الصناديق المتداولة النشطة، ما رفع إجمالي أصول صناديق المؤشرات المتداولة تحت إشرافه إلى 90 مليار دولار
وعلى صعيد أداء السهم، ارتفعت أسهم البنك بأكثر من 3% منذ بداية العام، بعد قفزة بلغت 53% خلال عام 2025
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي