أمر الرئيس الأميركي دونالد ترامب بفرض حصار بحري كامل على مضيق هرمز، في خطوة تهدف إلى تقليص قدرة إيران على تمويل دفاعها عبر عائدات النفط، لكنها تهدد في الوقت نفسه بزعزعة أسواق الطاقة العالمية ورفع أسعار النفط إلى مستويات قياسية.
القرار جاء بعد فشل مفاوضات مطولة بين واشنطن وطهران في باكستان، وأعقب هدنة هشة استمرت أسبوعين.
توقفت حركة الناقلات فور الإعلان، إذ أظهرت بيانات "لويدز ليست إنتليجنس" أن بعض السفن غيرت مسارها وعادت أدراجها.
وقفزت أسعار النفط مباشرة، حيث ارتفعت عقود خام غرب تكساس الأميركي أكثر من 8% إلى 104.40 دولار للبرميل، فيما صعد خام برنت أكثر من 7% إلى 101.86 دولار.
وقال نائب الرئيس التنفيذي لمعهد كوينسي، تريتا بارسي، في مقابلة مع CNBC، إن "إخراج المزيد من النفط من السوق سيدفع الأسعار إلى نحو 150 دولاراً للبرميل".
كما قالت مديرة التحليل العسكري في مؤسسة "ديفنس برايورتيز" بواشنطن، جينيفر كافاناغ، لصحيفة فايننشال تايمز، إن "إغلاق المضيق بالكامل سيرفع أسعار النفط أكثر مما حدث سابقاً، وسيزيد الضغوط على أميركا من المجتمع الدولي"، مضيفة أن الخطوة تعكس "مدى إحباط الرئيس ونفاد خياراته".
وأكدت أن الحصار يطرح تحديات تشغيلية معقدة، مثل احتمال اعتراض ناقلات تابعة لدول حليفة أو الصين، ما قد يفتح الباب أمام تصعيد جديد.
اقرأ أيضاً: تراجع النمو العالمي مع تصاعد كلفة الحرب على إيران
واتهم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الإدارة الأميركية بالمسؤولية عن فشل المحادثات، قائلاً إن بلاده تفاوضت "بحسن نية لإنهاء الحرب"، لكن واشنطن لجأت إلى "الحد الأقصى من المطالب وتغيير الشروط وفرض الحصار".
فيما أشار خبراء إلى أن إيران تعتبر المضيق ورقة ضغط رئيسية على الاقتصاد العالمي، وأنها قد تلجأ إلى إغلاق ممرات أخرى مثل باب المندب.
قال رئيس وكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، إن الاضطراب الحالي هو "أسوأ صدمة طاقة في التاريخ"، متجاوزاً أزمات السبعينيات وحرب أوكرانيا.
وأوضح نائب رئيس "إس آند بي غلوبال"، دانيال ييرغين، أن حجم الأزمة غير مسبوق حتى مقارنة بحرب إيران – العراق أو غزو الكويت.
لكن الباحث في "تشاتام هاوس"، ديفيد لوبيـن، يرى أن الاقتصاد العالمي قد يكون أكثر قدرة على الصمود بفضل تنوع مصادر الطاقة مثل الرياح والشمس والنووي.
ورغم أن بعض الدبلوماسيين الأميركيين السابقين مثل دينيس روس وريتشارد هاس اعتبروا أن الحصار قد يضع ضغطاً أكبر على إيران ويجبر الصين على التدخل، فإن محللين آخرين مثل فالي نصر يرون أن طهران تعتبر إغلاق المضيق وسيلة لإطالة "الخنق الاقتصادي" للعالم أكثر من كونه تهديداً مباشراً لها.
قانونياً، يؤكد خبراء أن أميركا لا تملك سلطة إغلاق المضيق وفق القانون الدولي، حيث يُحظر على الدول الساحلية حتى إيران وعُمان تعليق المرور عبر المضائق الدولية.
ويواجه مالكو السفن مخاطر إضافية من العقوبات الغربية على التعاملات مع إيران، ما يزيد من تعقيد المشهد.
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي