عرضت روسيا مساعدة الصين في سد أي نقص محتمل في إمدادات الطاقة، في وقت تؤدي فيه الحرب في الشرق الأوسط إلى تعميق الانقسامات الجيوسياسية وتهديد إمدادات السلع عالمياً.
وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، وفق ما نقلته وكالة «إنترفاكس»، إن «روسيا قادرة بالتأكيد على تعويض أي فجوة في الموارد لدى الصين ودول أخرى مهتمة بالتعاون معنا على أساس متكافئ ومحقق للمصالح المتبادلة».
كما تطرق لافروف إلى قدرة كل من روسيا والصين على تحمل التداعيات الاقتصادية لما وصفه بـ«العمليات العسكرية الأميركية العدوانية» ضد إيران، والتي دفعت أسعار النفط والغاز العالمية إلى الارتفاع.
وأضاف خلال مؤتمر صحفي في بكين: «لدينا، نحن والصين، جميع الإمكانات، سواء المستخدمة حالياً أو الاحتياطية أو المخطط لها، لتجنب الاعتماد على مثل هذه المغامرات العدوانية التي تقوض الاقتصاد العالمي وقطاع الطاقة».
وجاء العرض الروسي عقب لقاء لافروف مع الرئيس الصيني شي جين بينغ في بكين، حيث أكد الجانبان متانة العلاقات الثنائية والتعاون الاستراتيجي، مشددين على أن الشراكة بين البلدين «راسخة في مواجهة أي تحديات».
اقرأ أيضاً: بسبب حرب إيران.. وكالة الطاقة الدولية تخفض توقعاتها لنمو إمدادات النفط والطلب عليه
من جانبها، قالت وزارة الخارجية الصينية إن البلدين يواصلان التعاون العملي في مجال الطاقة على أساس «الاحترام المتبادل والمنفعة المتبادلة»، وفق ما نقلته «رويترز».
ومن المقرر أن يزور الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الصين خلال النصف الأول من العام، مع ترجيحات بأن يتم اللقاء في الأسبوع الذي يبدأ في 18 مايو أيار، فيما يُتوقع أيضاً عقد قمة بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس شي جين بينغ يومي 14 و15 مايو أيار.
أدانت كل من موسكو وبكين العمليات العسكرية التي تنفذها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، في موقف يعكس تقارباً سياسياً بين الجانبين في مواجهة التصعيد في الشرق الأوسط.
ورغم ذلك، فإن الصراع يحمل مكاسب لموسكو، إذ أسهم ارتفاع أسعار النفط في تعزيز عائداتها، في حين استفادت الأسواق الصينية من حالة الصمود النسبي التي أظهرتها البلاد منذ اندلاع الحرب.
ومع ذلك، لدى كل من روسيا والصين مصلحة واضحة في إنهاء النزاع في أقرب وقت ممكن، إذ تُعد إيران حليفاً رئيسياً لموسكو في الشرق الأوسط، ولا ترغب روسيا في خسارة شريك استراتيجي آخر في المنطقة.
أما الصين، فتعتمد بشكل كبير على إيران في واردات النفط الخام، إضافة إلى احتياجها لسلع أخرى تمر عبر مضيق هرمز، الذي يخضع حالياً لحصار أميركي، ما يزيد من مخاطر تعطل الإمدادات.
وأظهرت بيانات صدرت يوم الثلاثاء تراجع واردات الصين من النفط الخام والغاز في مارس آذار على أساس سنوي، في إشارة إلى بدء تأثير اضطرابات الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط.
ورغم امتلاك الصين مخزونات كبيرة من النفط ومزيج طاقة متنوع، ما يجعل قدرتها على التعامل مع صدمة الطاقة العالمية أفضل نسبياً من اقتصادات كبرى أخرى، فإن استمرار الاضطرابات لفترة أطول قد يفرض تكلفة مرتفعة على ثاني أكبر اقتصاد في العالم.
في المقابل، حققت روسيا، وهي من كبار منتجي النفط والغاز، مكاسب كبيرة من الحرب مع إيران، إذ أدى تأثر إمدادات الطاقة من الشرق الأوسط إلى دفع كبار المشترين مثل الهند والصين إلى زيادة وارداتهم بشكل ملحوظ، ما عزز عائدات صادرات الوقود الأحفوري الروسية.
وتُظهر البيانات أنه خلال الربع الأول من عام 2026، تم توجيه نحو 90% من إجمالي صادرات روسيا من النفط الخام إلى الصين والهند.
اقرأ أيضاً: روسيا تغير خريطة صادراتها وتضاعف غاز البترول المسال إلى آسيا الوسطى وأفغانستان
وفي السياق ذاته، أدانت كل من روسيا والصين الحصار الذي يمنع السفن من الدخول إلى الموانئ الإيرانية أو مغادرتها، حيث وصف متحدث باسم وزارة الخارجية الصينية هذا الإجراء بأنه «خطير وغير مسؤول»، محذراً من أنه قد يؤدي إلى مزيد من تصعيد التوترات في المنطقة، في تصريحات لافتة صدرت يوم الثلاثاء.
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي