الدول الفقيرة تتحمل العبء الأكبر من تداعيات حرب إيران

نشر
آخر تحديث
مصدر الصورة: AFP

استمع للمقال
Play

حذّر مسؤولون دوليون من أن إعادة فتح مضيق هرمز، رغم أهميتها، جاءت متأخرة لإنقاذ بعض أفقر دول العالم من ضغوط اقتصادية ومالية متزايدة، في وقت تمنح فيه انفراجة نسبية لآفاق الدول الأكثر ثراءً.

وفي ختام اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي في واشنطن، أكدت المديرة العامة للصندوق كريستالينا غورغييفا أن أزمة الشرق الأوسط لا تزال تمثل «تهديداً خطيراً» للاقتصاد العالمي حتى لو انتهى النزاع فوراً.

وأشارت إلى أن نحو 12 دولة قد تحتاج إلى دعم إضافي من المقرضين الرسميين إذا ساءت الأوضاع، معظمها في أفريقيا، مع احتمال توسيع برامج الصندوق في ما بين 5 و8 دول.

من جانبه، حذّر آدم بوزن، رئيس معهد بيترسون، من «صدمة ثلاثية» تضرب الدول منخفضة ومتوسطة الدخل المستوردة للطاقة، تتمثل في ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء والأسمدة، إلى جانب قوة الدولار، مؤكداً أن العبء الأكبر سيقع على الدول النامية مقارنة بالدول ذات الدخل المرتفع.

وتعكس هذه التحذيرات الطبيعة غير المتكافئة لأزمة الطاقة، واحتمال استمرار آثارها لفترة طويلة، إذ يتوقع محللون أن تترك تداعيات دائمة على الإنتاج وتُبقي أسعار النفط والغاز عند مستويات مرتفعة.

وفي كواليس الاجتماعات، أبدى مشاركون استياءً من الأضرار التي قد تلحق بالاقتصاد العالمي جراء التحركات الأميركية، حيث وصف أحد محافظي البنوك المركزية الأوروبية الحرب بأنها «تخريب اقتصادي عالمي»، بحسب صحيفة فاييننشال تايمز.

 


ورغم ذلك، شهدت الأسواق المالية انتعاشاً خلال الأسبوع، وتراجعت أسعار النفط مع بروز مؤشرات على تقدم في المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، بعد موافقة طهران على إعادة فتح مضيق هرمز.

وأشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى اقتراب التوصل إلى اتفاق، معلناً أن المضيق «جاهز للعمل ومرور السفن بالكامل».

وقال ناثان شيتس، كبير الاقتصاديين العالميين في سيتي غروب، إن حالة القلق الحالية أقل حدة مقارنة بالعام الماضي، مع تزايد إدراك مرونة الاقتصاد العالمي، رغم استمرار التوتر.

 

اقرأ أيضاً: كيف جاءت ردود فعل شركات النقل البحري وزعماء العالم على إعلان فتح مضيق هرمز؟

 

بدوره، رأى وزير المالية البولندي أندجي دومانسكي أن تأثير الأزمة على الاقتصاد العالمي قد يكون «محدوداً نسبياً» إذا انتهت سريعاً، لكنه شدد على أن الدول منخفضة الدخل والمعتمدة على استيراد الطاقة ستظل الأكثر تضرراً، في ظل ارتفاع عوائد السندات في الأسواق الناشئة.

وسلطت غورغييفا الضوء على الضغوط التي تواجهها الدول الفقيرة ذات الحيز المالي المحدود، والتي تتعرض بشكل أكبر لصدمة التضخم، معربة عن قلقها من أن غالبية دول أفريقيا جنوب الصحراء تقع ضمن دائرة الهشاشة.

 

معدلات نمو أقل للاقتصادات الناشئة

 

وفي تقرير آفاق الاقتصاد العالمي، خفّض صندوق النقد الدولي توقعات النمو للاقتصادات الناشئة والنامية بمقدار 0.3 نقطة مئوية، بينما أبقى توقعاته للاقتصادات المتقدمة دون تغيير، رغم خفض ملحوظ لبعض الدول مثل المملكة المتحدة.

وقد بدأت بالفعل تداعيات الأزمة في الظهور داخل أفريقيا، مع انتشار نقص الوقود في دول عدة من إثيوبيا إلى سيراليون، ما أثر على توليد الكهرباء وقطاع النقل، في حين أدى ارتفاع أسعار الأسمدة إلى زيادة أسعار الغذاء.

ويواجه أكثر من ثلث دول أفريقيا جنوب الصحراء مخاطر مرتفعة للتعثر في سداد الديون أو تعاني منه بالفعل، فيما تسجل 21 دولة عجزاً مالياً يتجاوز المستويات اللازمة لاستقرار الدين.

وقال وزير مالية جمهورية الكونغو الديمقراطية إن قدرة الدول على مواجهة الصدمة التضخمية تعتمد على قوة اقتصاداتها وإصلاحاتها الأخيرة، مشيراً إلى أن الدول ذات الأسس القوية قادرة على تجاوز الأزمة.

ومن المقرر أن يقيّم صندوق النقد الدولي والبنك الدولي الدول الأكثر عرضة للمخاطر وحجم الدعم المطلوب، في إطار بحث خيارات تمويل متعددة.

 

اقرأ أيضاً: صندوق النقد يخفض توقعاته للأسواق الناشئة

 


وفي السياق ذاته، قال رضا باقر، المحافظ السابق للبنك المركزي الباكستاني، إن النزاع في الشرق الأوسط أدى إلى «تحويل ضخم للثروة» من الدول المستوردة للطاقة إلى الدول المصدرة، محذراً من أن الدول الهشة قد تنزلق إلى أزمات مالية.

وأضاف أن الحكومات التي تلجأ إلى دعم صندوق النقد والبنك الدولي ستواجه صعوبة في خفض دعم الطاقة والغذاء، لأن تحميل المواطنين التكاليف المرتفعة قد يهدد شعبيتها.

في المقابل، بدت لهجة المسؤولين الأميركيين أكثر تفاؤلاً، إذ أكد كيفن هاسيت، مدير المجلس الاقتصادي الوطني، أن الاقتصاد العالمي أصبح أكثر قدرة على تحمل صدمات أسعار النفط بفضل تحسن كفاءة الطاقة.

كما أشار مسؤولون أميركيون إلى قوة الاقتصاد الأميركي مدعوماً بطفرة الذكاء الاصطناعي وكونه مصدّراً صافياً للطاقة، حيث خفّض صندوق النقد توقعات نموه لعام 2026 إلى 2.3% فقط، مقارنة بـ2.1% في العام السابق.

ورغم ذلك، توقعت إيزابيل ماتيوس إي لاغو، كبيرة الاقتصاديين في بنك بي إن بي باريبا، أن تؤدي صدمة الطاقة إلى تعميق الفجوة بين الأغنياء والفقراء، ليس فقط عالمياً بل داخل الولايات المتحدة أيضاً، في ما يُعرف بـ«اقتصاد الشكل K».

ويتحمل الأميركيون ذوو الدخل المنخفض العبء الأكبر من ارتفاع أسعار الوقود، نظراً لأنهم ينفقون نسبة أكبر من دخولهم على الطاقة مقارنة بالأثرياء.

تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي

الأكثر تداولاً

    أخبار ذات صلة

    الأكثر قراءة

    الأكثر تداولاً

      الأكثر قراءة