أفاد تقرير صادر عن بنك الكويت الوطني بأن مبيعات العقارات في الكويت شهدت تراجعاً ملحوظاً خلال الربع الأول من عام 2026، لتسجل أدنى مستوياتها خلال عام، في إشارة إلى تحوّل واضح عن الزخم القوي الذي ساد الفترات السابقة.
وأوضح التقرير أن أداء السوق تراجع بشكل أكبر خلال شهر مارس آذار، متأثراً بتداعيات الصراع الأميركي–الإيراني الذي بدأ في أواخر فبراير شباط، إلى جانب العوامل الموسمية المرتبطة بشهر رمضان وعطلة عيد الفطر.
وأشار إلى أن النشاط العقاري تباطأ بصورة حادة في مارس آذار عبر مختلف القطاعات، بعد أداء نسبي قوي في فبراير شباط، لافتاً إلى أن الضغوط الهبوطية على القطاع السكني انعكست على الأسعار نتيجة ضعف الطلب بعد مكاسب قوية تحققت في السنوات الماضية.
اقرأ أيضاً: مساهمو بنك الكويت الوطني يقرّون زيادة رأس المال المصرّح به إلى 1.5 مليار دينار
وأضاف أن الآفاق قصيرة الأجل للسوق ستظل مرهونة بتطور المخاطر الجيوسياسية في المنطقة، إذ إن أي تهدئة أو تسوية للصراع قد تدعم الثقة وتُسهم في تعافي الطلب، بينما قد يؤدي استمرار التوتر إلى بقاء النشاط والأسعار تحت ضغط.
وبيّن التقرير أن إجمالي مبيعات العقارات انخفض بنسبة 31% على أساس ربعي خلال الربع الأول، ليصل إلى 899 مليون دينار، رغم الانطلاق من مستويات أداء قوية في الربع السابق.
وجاء هذا التراجع مدفوعاً بالانخفاض الحاد في مارس آذار، حيث هبطت المبيعات بنسبة 72% على أساس شهري، في حين أظهرت بيانات يناير وفبراير متوسطاً شهرياً عند 377 مليون دينار، مع تسجيل ارتفاع إجمالي بنسبة 32% على أساس سنوي.
ورغم ذلك، بقيت المبيعات في الربع الأول أعلى بنسبة 8.4% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، مدعومة بتأثير قاعدة المقارنة المنخفضة في مطلع عام 2025، خصوصاً في القطاعين السكني والتجاري.
تراجع في القطاع السكني
وأشار التقرير إلى أن المبيعات السكنية تراجعت بنسبة 33% على أساس ربعي بعد أن سجلت مستوى تاريخياً بلغ 591 مليون دينار في الربع الرابع من عام 2025، لكنها بقيت مرتفعة بنسبة 13.9% على أساس سنوي.
كما لفت إلى أن شهر مارس شهد تراجعاً واضحاً في هذا القطاع، إذ انخفضت المبيعات إلى 91 مليون دينار، أي بنسبة 46% على أساس شهري.
نشاط استثماري أضعف
وسجل القطاع الاستثماري تراجعاً ملحوظاً، حيث انخفضت المبيعات إلى 292 مليون دينار في الربع الأول، بتراجع 33% على أساس ربعي، وهو أدنى مستوى منذ الربع الثاني من عام 2024، ما يعكس زيادة حذر المستثمرين في ظل التوترات الإقليمية.
أما القطاع التجاري، فقد شهد تذبذباً واضحاً، إذ تراجعت مبيعاته إلى 213 مليون دينار، بانخفاض 21% على أساس ربعي، مع شبه توقف للنشاط في مارس عند مستوى مليوني دينار فقط، رغم تسجيل نمو سنوي قوي بلغ 54% خلال الربع الأول.
وأوضح التقرير أن مؤشر أسعار العقارات في بنك الكويت الوطني واصل تراجعه، إذ تسارع الانخفاض إلى 3.2% على أساس ربعي، فيما بلغ التراجع السنوي 6.5%، وهو الأكبر منذ الربع الأول من عام 2017.
وسجلت الأسعار السكنية تراجعاً حاداً بشكل خاص، بنسبة 12.3% على أساس سنوي و6.8% على أساس ربعي، وهي أعلى وتيرة هبوط منذ عام 2009، ما يعكس تأثير الصراع الأميركي–الإيراني، إلى جانب السياسات الحكومية للحد من المضاربة واحتكار الأراضي.
شاهد أيضاً: الشركات المدرجة في بورصة الكويت تحقق أرباحاً مليارية في 2025 رغم التحديات
في المقابل، أظهرت الأسعار في القطاع الاستثماري قدراً أكبر من الاستقرار، إذ استقرت على أساس سنوي، مع ارتفاع طفيف 0.7% على أساس ربعي، مدعومة بجاذبية بعض مستويات التقييم.
واختتم التقرير بالإشارة إلى أن مستقبل المبيعات والأسعار سيبقى مرتبطاً بتطورات الصراع الأميركي–الإيراني، حيث قد يؤدي أي تهدئة سريعة إلى دعم التعافي في السوق خلال الربع الثاني، بينما قد يؤدي استمرار التوتر إلى إبقاء الضغوط قائمة على النشاط والأسعار.
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي