عادت التوترات إلى ملف الحرب على إيران، مع تصاعد حدة الخطابات بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب وطهران، في وقت احتدم الصراع في مضيق هرمز إثر استيلاء القوات الأميركية على سفينة شحن إيرانية، واستمرار إغلاق الممر المائي.
قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنه "إذا لم توقع إيران اتفاقاً فسيتم تدمير البلاد بأكملها".، فيما أفادت وسائل إعلام إيرانية أن طهران لن تشارك في المفاوضات المزمعة في باكستان يوم الثلاثاء المقبل.
وفي تصريحات فوكس نيوز، قال ترامب "إيران ستُجبر على الاستسلام بسهولة وإذا لم تقبل سيكون لي شرف القيام بما يجب فعله".
لكنه عاد وأشار إلى أن "إيران وافقت على الكثير من بنود الاتفاق بالفعل"، مردفاً "سأذهب إلى باكستان إذا تم التوصل لاتفاق مع إيران".
ولفت إلى أن المفاوضين الأميركيين سيتوجهون إلى إسلام آباد في باكستان يوم الاثنين لعقد جولة جديدة من محادثات السلام مع إيران.
#عاجل ترامب: نقدم صفقة عادلة وفي حال عدم قبولها سنستهدف جميع محطات الطاقة والجسور الإيرانية
— CNBC Arabia (@CNBCArabia) April 19, 2026
⭕️الرئيس الأميركي دونالد ترامب على منصة تروث سوشيال:
🔸نقدم صفقة عادلة ومعقولة وآمل أن تقبلها إيران
🔸إذا لم تُقبل الصفقة، ستستهدف الولايات المتحدة جميع محطات الطاقة والجسور داخل إيران… pic.twitter.com/YjpGvEZXRV
وفي منشور على منصة تروث سوشيال يوم الأحد قال "ممثلوني سيتوجهون إلى إسلام آباد في باكستان، وسيكونون هناك مساء الغد لإجراء مفاوضات".
وأضاف"نقدّم عرضاً عادلاً ومعقولاً للغاية، وآمل أن يقبلوه، لأنه إذا لم يفعلوا، فإن الولايات المتحدة ستقضي على كل محطة طاقة، وكل جسر في إيران. لن يكون هناك بعد الآن السيد اللطيف".
وأشار الرئيس الأميركي أن إيران انتهكت وقف إطلاق النار الذي من المقرر أن ينتهي يوم الأربعاء.
وقال ترامب في مقابلة هاتفية مع شبكة "إم إس ناو" إن الوفد الأميركي سيترأسه المبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، بالإضافة إلى جاريد كوشنر، صهر الرئيس.
وأضاف ترامب أن نائب الرئيس جي دي فانس، الذي قاد الجولة الأولى من المفاوضات في إسلام آباد وانتهت دون التوصل إلى اتفاق، لن يشارك في هذه الجولة لأسباب أمنية.
مشاركة دي فانس
تضاربت الأنباء بشأن مشاركة جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي في الجولة الثانية من المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران والتي من المقرر أن تستضيفها العاصمة الباكستانية إسلام آباد مساء الاثنين، للتوصل إلى اتفاق ينهي حرب إيران.
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب لـABC NEWS، إن فانس "لن يقود" الوفد الأميركي المتجه إلى باكستان للتفاوض مع إيران "لأسباب أمنية"
وكان المندوب الأميركي في الأمم المتحدة مايك والتز قد قال لشبكة ABC NEW، إن فانس سيقود وفد واشنطن في مفاوضات إسلام آباد، الاثنين.
وقال ترامب إن جهاز الخدمة السرية لم يتمكن من التجهيز للرحلة في وقت قصير قبل الرحلة بـ24 ساعة فقط، مضيفاً: "لن يذهب فقط بسبب الأمن، جي دي رائع".
بينما قال البيت الأبيض لشبكة CNN إن فانس سيحضر الجولة المقبلة من المحادثات الإيرانية في باكستان إلى جانب يتكوف وكوشنر.
تصعيد إيراني
وفي المقابل، صعّدت إيران من خطابها تجاه الولايات المتحدة يوم الأحد، بعد يوم من إعلانها أنها استعادت السيطرة على مضيق هرمز.
ونقلت وكالة "إرنا" الرسمية أن إيران رفضت المشاركة في الجولة الثانية من المحادثات مع أميركا وأن الأنباء المنشورة بخصوص انعقاد الجولة الثانية من المفاوضات في إسلام آباد غير صحيحة.
وأوردت الوكالة أن "الأطماع الأميركية والمطالب غير المعقولة" وأن "استمرار ما يسمى بالحصار البحري والتهديدات أعاقوا تقدم المفاوضات حتى الآن".
وقالت "لا يوجد أفق واضح لمفاوضات مثمرة في ظل هذه الظروف".
الأنباء التي تنشرها أميركا هي مجرد ألعاب إعلامية تندرج ضمن لعبة تبادل الاتهامات بهدف الضغط على إيران
وفي وقت سابق، قال رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف إن المحادثات لإنهاء الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل لا تزال مستمرة، لكن بلاده مستعدة لاستئناف القتال، محذّراً واشنطن من استخدام أي حصار بحري في المضيق.
وأضاف في تصريحات متلفزة بثتها وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية: "ليس الأمر أننا نعتقد أنه طالما نحن نتفاوض فإن القوات المسلحة ليست مستعدة. بل على العكس، كما أن الشعب في الشوارع، فإن قواتنا المسلحة أيضاً في حالة استعداد".
وأكد قاليباف مجدداً نية إيران تقييد حركة المرور عبر مضيق هرمز، الذي يُعدّ ممراً استراتيجياً رئيسياً للطاقة.
وقال: "من غير الممكن أن يمر الآخرون عبر مضيق هرمز بينما لا نمر نحن. وإذا لم تتخلَّ الولايات المتحدة عن الحصار، فسيتم تقييد حركة المرور في المضيق بالتأكيد".
وكان ترامب قد أعلن عن هذا "الحصار" في 12 أبريل/ نيسان، بعد اتهامه طهران بعدم فتح المضيق مجدداً، وهو أحد شروطه للموافقة على وقف إطلاق النار الهش الذي يمتد لأسبوعين.
وقالت هيئة عمليات التجارة البحرية في المملكة المتحدة إن زورقين حربيين تابعين للحرس الثوري الإيراني أطلقا النار على ناقلة أثناء عبورها مضيق هرمز، يوم السبت. وأضافت أن السفينة وطاقمها بخير، دون تحديد هوية الناقلة أو وجهتها.
اقرأ أيضاً: مضيق هرمز في قبضة تقلبات طرفي النزاع.. ما هي آخر المستجدات؟
وأفادت مصادر شحن لوكالة رويترز بأن ما لا يقل عن سفينتين أخريين أبلغتا عن تعرضهما لإطلاق نار أثناء محاولتهما عبور الممر المائي.
وأدى الغموض حول وضع المضيق إلى حالة من الشلل لدى مشغلي السفن.
وأظهرت لقطات فيديو صادرة عن شركة تتبع السفن كبلر أن عدداً من ناقلات النفط وسفن الشحن حاولت مغادرة الممر المائي يوم الجمعة، لكنها عادت أدراجها.
احتجاز سفينة إيرانية
من جانب آخر، قال ترامب إن الجيش الأميركي احتجز سفينة شحن ترفع العلم الإيراني، بعدما أحدث ثقباً في غرفة محركاتها.
وكتب على وسائل التواصل الاجتماعي قائلاً "لدينا الآن سيطرة كاملة على سفينتهم، ونتحقق مما هو موجود على متنها!".
وتواصل الولايات المتحدة حصارها المفروض على الموانئ الإيرانية، في حين رفعت إيران حصارها على حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز قبل أن تعاود فرضه. وكان المضيق يمر عبره ما يقارب خمس إمدادات النفط العالمية قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير/ شباط.
وجاء إعلان إيران انسحابها من المفاوضات بعدما قال ترامب إن مبعوثيه سيصلون إلى باكستان مساء غد الاثنين لإجراء مفاوضات، وهو جدول زمني لا يترك سوى يوم واحد لإحراز تقدم في المحادثات قبل انتهاء وقف إطلاق النار الذي يستمر أسبوعين.
التهديد بالدمار
ودأب ترامب على التهديد بقصف محطات الكهرباء والجسور الإيرانية خلال الحرب، في تحذير عادة ما يسبق تحركات لخفض التصعيد. فقد أعلن فجأة وقف إطلاق النار قبل أسبوعين، بعد ساعات فقط من تصريحه بأن "الحضارة الإيرانية بأكملها ستفنى الليلة".
وأحدثت الحرب، التي اندلعت قبل نحو ثمانية أسابيع، أكبر اضطراب في سوق الطاقة على الإطلاق وتسببت في ارتفاع أسعار النفط بسبب بقاء المضيق في حكم المغلق بعد أن كان يمر عبره قبل الحرب خُمس شحنات النفط العالمية.
وشوهدت ناقلتان تحملان غاز البترول المسال على مواقع لتتبع السفن وهما تتحركان شرقا صوب المضيق في وقت مبكر من صباح اليوم الأحد، لكن وكالة تسنيم شبه الرسمية للأنباء ذكرت أن القوات المسلحة الإيرانية أعادتهما. وأظهرت بيانات مارين ترافيك أن حركة العبور توقفت خلاف ذلك من بعد منتصف الليل.
ودفع إعلان إيران يوم الجمعة فتحها المضيق أسعار النفط إلى تسجيل واحد من أكبر انخفاضاتها اليومية، ورفع أسواق الأسهم لمستويات غير مسبوقة بدفعة من توقعات بانتهاء تعطل الإمدادات قريباً. ومن شأن عدم فتح المضيق أن يتسبب في تقلبات جديدة للأسواق مع بداية التداولات غداً الاثنين.
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي