دخلت الحرب على إيران سوق المراهنات، حيث صرف نحو مليار دولار على توقعات بشأن مواعيد الضربات وحتى اتفاق وقف إطلاق النار، وقد أثارت هذه الظاهرة الشكوك حول صفقات مشبوهة في السوق.
حققت ستة عشر رهاناً أرباحاً بلغت 100 ألف دولار لكل منها، وذلك بتوقعها الدقيق لتوقيت الغارات الجوية الأميركية على إيران في 27 فبراير. وفي وقت لاحق، ربح مستخدم واحد أكثر من 550 ألف دولار بعد أن راهن على سقوط آية الله علي خامنئي، قبل لحظات من اغتياله على يد القوات الإسرائيلية.
اقرأ أيضاً: تأثير الحرب على التضخم والنمو.. هذه أبرز مخاوف محافظو البنوك المركزية وصناع السياسات
وفي 7 أبريل، قبيل إعلان دونالد ترامب وقفاً مؤقتاً لإطلاق النار مع إيران، راهن متداولون بمبلغ 950 مليون دولار على انخفاض أسعار النفط، وهو ما حدث بالفعل، وفق تقرير لصحيفة الغارديان البريطانية.
أصابت هذه الرهانات في تحديد التوقيت الدقيق للتطورات الرئيسية في الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، مما أدى إلى مكاسب طائلة وأثار مخاوف لدى المشرعين والخبراء بشأن احتمالية التداول بناءً على معلومات داخلية.
وقد امتدت المراهنات، التي كانت تقتصر في السابق على الأحداث الرياضية، لتشمل الآن عقوداً على أحداث إخبارية، حيث يمكن أن تمنح المعلومات الداخلية بعض المتداولين ميزة غير عادلة.
أتاح انتشار أسواق المراهنات الإلكترونية، مثل بولي ماركت Polylmarket وكالشي Kalshi، المراهنة على أي حدث إخباري تقريباً. كما أصبح شراء مشتقات السلع، كالعقود الآجلة للنفط، أسهل من أي وقت مضى، حيث يراهن المتداولون على سعر النفط في المستقبل.
ومع تصاعد هذه الظاهرة، أعرب مسؤولون في بعض الوكالات الفيدرالية الأميركية وبعض أعضاء الكونغرس عن رغبتهم في تشديد الرقابة على التداولات المشبوهة التي تجري عبر مختلف الأسواق، لكن من غير الواضح مدى التقدم الذي سيحرزه المنظمون في هذا الصدد.
وتساءل جوشوا ميتس، أستاذ القانون في جامعة كولومبيا: "هل تكمن المشكلة في غياب التشريعات أم في عدم امتلاكنا آليات إنفاذ فعّالة؟". وأضاف: "إن وجود قانون لا يمكن إنفاذه بفعالية نظراً للقيود التقنية، يُعدّ بمثابة وضع العربة أمام الحصان".
توقيت مثالي
وفق القصة المنشورة، في ليلة 27 فبراير، أي قبل يوم من شنّ الولايات المتحدة وإسرائيل غارات على إيران، شهدت منصة بولي ماركت إقبالاً غير مسبوق من حوالي 150 حساباً على المراهنة على شنّ الولايات المتحدة غارة على إيران في اليوم التالي. وكشف تحليل أجرته صحيفة نيويورك تايمز أن إجمالي قيمة الرهانات بلغ 855 ألف دولار، حيث ربح 16 حساباً أكثر من 100 ألف دولار لكل منها.
بعد ذلك بوقت قصير، حقق مستخدم مجهول الهوية على منصة بولي ماركت، تحت اسم "ماغاميمان"، ربحاً تجاوز 553 ألف دولار بعد مراهنته على "عزل" خامنئي من السلطة قبل لحظات من اغتياله في غارة جوية إسرائيلية، وذلك وفقاً لشكوى قدمتها منظمة "ببليك سيتيزن"، وهي منظمة معنية بحماية المستهلك، إلى لجنة تداول السلع الآجلة (CFTC)، وهي الهيئة الفيدرالية التي تنظم أسواق العقود الآجلة. كما أشارت الشكوى إلى شركة لتحليل العملات الرقمية حددت ستة "مشتبه بهم من الداخل" حققوا ما مجموعه 1.2 مليون دولار على منصة بولي ماركت بعد اغتيال خامنئي.
شهدت الفترة نفسها ارتفاعًا ملحوظاً في المراهنات في 7 أبريل، حيث راهنت 50 حساباً على الأقل في منصة بولي ماركت على أن الولايات المتحدة وإيران ستتوصلان إلى وقف إطلاق النار قبل ساعات من إعلان ترامب ذلك في منشور على منصة تروث سوشيال. وكان الرئيس قد صرّح سابقًا بأن "حضارة بأكملها ستموت الليلة" إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز.
لكن نشاط المتداولين لم يقتصر على منصة بولي ماركت، بل شهدنا ارتفاعات مماثلة في تداول العقود الآجلة للنفط قبل ساعات فقط من إعلان ترامب عن مستجدات النزاع التي من شأنها خفض أسعار النفط.
شاهد أيضاً: استطلاعات الرأي مقابل أسواق الرهانات.. بماذا يثق المستثمر؟
في 23 مارس، راهن المتداولون بمبلغ 580 مليون دولار في سوق العقود الآجلة للنفط قبل 15 دقيقة فقط من تصريح ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي بأن الولايات المتحدة تجري محادثات "مثمرة" مع إيران، وفقًا لصحيفة فايننشال تايمز. وحقق المتداولون أرباحًا طائلة بعد أن أدت تصريحات ترامب إلى موجة بيع في أسواق النفط، ما تسبب في انهيار أسعار النفط.
وتكرر الأمر نفسه في 7 أبريل، حيث أنفق المتداولون 950 مليون دولار على العقود الآجلة للنفط، متوقعين انخفاض أسعار النفط قبل ساعات فقط من إعلان وقف إطلاق النار مع إيران.
وقال أندرو فيرستين، أستاذ القانون في جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس: "لا يمكننا الجزم مسبقاً ما إذا كانت أي من هذه الصفقات غير قانونية. قد يكون أي منها محض صدفة، وقد يكون أي منها مبنياً على معلومات قانونية". "لكن العديد منها يحمل سمات الصفقات المشبوهة التي تستدعي بطبيعة الحال إجراء تحقيق".
رهانات محفوفة بالمخاطر
يحظر القانون الفدرالي الأميركي على موظفي الحكومة، بمن فيهم العاملون في الكونغرس أو البيت الأبيض، استخدام المعلومات غير العامة لتحقيق مكاسب شخصية.
في أواخر مارس، قدمت مجموعة من النواب من الحزبين مشروع قانون يحظر على أعضاء الكونغرس وكبار موظفي الحكومة الفيدرالية المشاركة في عقود أسواق التنبؤ المتعلقة بالأحداث السياسية أو القرارات المتعلقة بالسياسات العامة.
لكن الخبراء يحذرون من أن قانون التداول بناءً على معلومات داخلية معقد، وأن التكنولوجيا الحديثة التي تُسهّل المراهنات عبر الإنترنت تُخلّف سجلاً ورقياً معقداً يصعب تتبعه.
تاريخياً، يحدث التداول بناءً على معلومات داخلية عندما يستخدم شخص ما معلومات حصرية عن شركة ما لشراء أو بيع أسهمها قبل أن تُصبح هذه المعلومات عامة. وتخضع هذه الأنواع من التداولات غير القانونية لتنظيم هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية SEC، وهي الجهة المنظمة لبورصات الأوراق المالية.
يمكن اعتبار تداول العقود الآجلة بناءً على معلومات داخلية نوعاً من التداول التقليدي بناءً على معلومات داخلية، إلا أن هذا المجال جديد.
يقول فيرستين: "يكمن التحدي في أنه لا توجد حالات واضحة لأشخاص تورطوا في مشاكل بسبب التداول بناءً على معلومات داخلية في العقود الآجلة للسلع". "القانون هناك ببساطة غير متطور بشكل جيد".
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي