حذرت شركة بلاك روك BlackRock من أن ارتفاع تكاليف الطاقة وتزايد التقييمات يعني أن الأسهم الأوروبية لم تعد الخيار الاستثماري الجذاب الذي كانت عليه قبل بضعة أشهر.
وقالت هيلين جويل، كبيرة مسؤولي الاستثمار الدولي للأسهم الأساسية في الشركة التي تبلغ أصولها 13.9 تريليون دولار، إن التداعيات الاقتصادية لارتفاع أسعار النفط والغاز، بالإضافة إلى تقلص الفجوة في التقييمات مع الأسهم الأميركية بعد الأداء النسبي القوي في الأشهر الأخيرة، دفعها إلى كبح جماح تفاؤلها الأخير بشأن الأسهم الأوروبية.
اقرأ أيضاً: المؤشرات الأوروبية تسجل مكاسب أسبوعية بعد فتح مضيق هرمز
وقالت جويل لصحيفة فايننشال تايمز: "من الصعب أن نكون متفائلين بشأن أوروبا كما كنا سابقاً"، مشيرةً إلى تأثر المنطقة بصدمة أسعار الطاقة العالمية على الإنفاق الاستهلاكي في القارة.
وأضافت: "لا يمكننا إطلاق تصريحات مبالغ فيها بأن أوروبا تبدو رخيصة الآن". "قبل عام، كانت هناك فجوة تقييم مثيرة للاهتمام حقاً. لقد تقلصت فجوة التقييم، ومن منظور الطاقة، أصبحت أوروبا أكثر عرضة للمخاطر... لذلك علينا أن نكون أكثر انتقائية بشأن الفرص التي نراها."
لطالما كان أداء الأسهم الأوروبية أقل من أداء وول ستريت لسنوات، لكنها عادت إلى الواجهة في بداية هذا العام مع بحث المستثمرين عن بدائل لأسهم التكنولوجيا الأميركية باهظة الثمن، حيث شهدت صناديق الأسهم في المنطقة تدفقات قياسية.
لكن بعد أداء قوي في نهاية العام الماضي وبداية العام الجديد، تراجعت الأسهم الأوروبية بشدة عقب اندلاع الحرب الإيرانية، حيث خسر مؤشر ستوكس يوروب 600 ما يقارب 12% من مستواه قبل النزاع بحلول أدنى مستوى له في مارس.
في المقابل، لم يتراجع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 في وول ستريت إلا بنسبة 8%، وقد انتعش بالفعل مسجلاً مستويات قياسية جديدة.
وأوضحت جويل أن تفاؤلها بشأن أوروبا في بداية العام كان يعود جزئياً إلى توقعها "توسعاً" في عوائد القطاعات ذات الأداء القوي، كالبنوك والدفاع، لتشمل قطاعات أخرى من السوق. لكن هذا التوسع "تراجع" منذ ذلك الحين بسبب الصراع في الشرق الأوسط، على حد قولها.
وأضافت جويل: "في أوروبا، كان التوسع يقتصر على قطاعات محددة من السوق، مثل النمو النوعي، الذي عانى في عام 2025". وسلطت الضوء على قطاعات، من بينها الرعاية الصحية والسلع الفاخرة والصناعات، التي تضررت جراء حملة الرسوم الجمركية الشاملة التي شنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب العام الماضي، فضلًا عن ارتفاع قيمة اليورو، ولكن كان من المتوقع أن تنتعش هذه القطاعات هذا العام مع تخفيف ضغوط التعرفات.
لكن هذه القطاعات تعاني مجدداً، هذه المرة بسبب ارتفاع أسعار النفط، وتكاليف الاقتراض المتزايدة، وضعف الإنفاق الاستهلاكي، على حد قولها.
واختتمت حديثها قائلة: "نشعر بقلق بالغ حيال وضع المستهلك ككل.. إنهم يتعرضون لضغوط متزايدة بسبب أسعار الفائدة والتضخم، ما سيدفعهم إلى إعادة النظر في إنفاقهم".
اقرأ أيضاً: صرف أكثر من مليار دولار في رهانات أصابت التوقيت بشأن الحرب على إيران.. ما القصة؟
وأضافت: "ترى الصناديق العالمية فرصاً استثمارية أكثر جاذبية للشركات الأميركية في الوقت الراهن"، ويعود ذلك جزئياً إلى أن الولايات المتحدة أقل عرضة لتأثيرات اضطرابات إمدادات الطاقة العالمية. وقد رفع معهد بلاك روك للاستثمار هذا الأسبوع حصته في الأسهم الأميركية إلى مستوى أعلى من المؤشر القياسي.
ورغم الأجواء السلبية، قالت جويل، التي تشرف على محافظ استثمارية تركز على انتقاء الأسهم الفردية، إنها لا تزال متفائلة بشأن بعض قطاعات السوق الأوروبية، بما في ذلك الدفاع والبنوك وأشباه الموصلات.
لكنها أضافت أن هناك خطراً يتمثل في تركز المستثمرين بشكل مفرط في عدد قليل من الأسهم في هذه القطاعات، ما يعني أن أي أخبار سلبية عن قطاع أو قطاعين قد تؤدي إلى موجة بيع حادة في السوق بشكل عام.
وقالت: "هيكل السوق هش. إذا حدث أي شيء في أحد هذه القطاعات، فسيتضرر السوق بأكمله بشدة".
ولا تُعدّ أكبر شركة لإدارة الأصول في العالم الوحيدة التي اتخذت موقفاً أكثر حذراً تجاه أوروبا منذ بدء النزاع. تُظهر بيانات EPFR انخفاضاً حاداً في تدفقات الأموال إلى صناديق الأسهم الأوروبية منذ بدء النزاع. في المقابل، اجتذبت الأسهم الأميركية بالفعل تدفقات صافية في أبريل/نيسان أكثر من أي شهر آخر حتى الآن في عام 2026.
وفي هذا الإطار، قال إيمانويل كاو، رئيس استراتيجية الأسهم الأوروبية في بنك باركليز: "الحرب مجرد تذكير بأن أوروبا هشة، وأنها تتأثر بتقلبات السوق". وقد أوصى البنك هذا الأسبوع عملاءه بالاستثمار في الأسهم الأمريكية تحسباً لتفوقها على الأسهم الأوروبية.
ومع ذلك، أضاف كاو أنه قد تظل هناك أسباب للتفاؤل، إذا ما أدت الأزمة في نهاية المطاف إلى زيادة الإنفاق الاستثماري من قبل الحكومات الأوروبية.
وقال: "إذا أردنا أن نكون إيجابيين، فربما على المدى الطويل، سيدفع هذا الوضع إلى زيادة الاستثمار في أوروبا ويعزز استقلالها الاستراتيجي".
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي