في وقت يسعى فيه المستثمرون في الولايات المتحدة لقياس متانة إنفاق المستهلك بعد أسابيع من الحرب التي هزت الاقتصاد العالمي ورفعت الأسعار وزادت حالة عدم اليقين، يستقبل المستثمرون أسبوعاً حافلاً بإعلانات نتائج الشركات، مقابل جدول اقتصادي أقل ازدحاماً، في ظل استمرار عدم اليقين بشأن اتفاق السلام بين أميركا وإيران.
بين بيانات أرباح الشركات وأبرزها صانعة السيارات الكهربائية تسلا Tesla والبيانات الاقتصادية تشهد الأسواق الأميركية أسبوعاً حافلاً جديداً في ظل انتظار ما ستؤول إليه التحضيرات لعقد جولة جديدة من المحادثات بين أميركا وإيران.
اقرأ أيضاً: 🔴المؤشرات الأميركية تسجل مكاسب أسبوعية بعد استئناف حركة الملاحة عبر مضيق هرمز
على الرغم من العناوين المتضاربة حول محادثات السلام مع إيران، فقد تجاوز اثنان من أصل ثلاثة مؤشرات رئيسية مستويات قياسية جديدة، حيث اختتمت جميعها أسبوعها الثالث على التوالي من المكاسب.
سيستقبل المستثمرون في الأسبوع المقبل جدولاً حافلاً بإعلانات الأرباح، لكن مع استقرار نسبي في البيانات الاقتصادية.
وستكون أبرز البيانات الاقتصادية لهذا الأسبوع هي بيانات مبيعات التجزئة يوم الثلاثاء، ومؤشرات معنويات السوق الصادرة عن جامعة ميشيغان يوم الجمعة.
ومن المتوقع أن يقدم هذان المؤشران للمستثمرين نظرةً على وضع المستهلك بعد ثمانية أسابيع من الحرب التي أثرت بشدة على الاقتصاد العالمي، ورفعت الأسعار، وزادت من حالة عدم اليقين.
وتكتسب قراءة جامعة ميشيغان أهمية خاصة بعدما هبط المؤشر في أبريل إلى مستوى تاريخي متدن عند 47.6 نقطة، ما يعكس حالة القلق السائدة بين المستهلكين.
على صعيد الشركات، تتجه الأنظار إلى نتائج "تسلا" يوم الأربعاء، تليها أرباح "إنتل" يوم الخميس، بعدما لامس سهم الأخيرة أعلى مستوياته منذ عام 2000. كما تراقب الأسواق نتائج شركات الطيران، مثل "ألاسكا إير" و"يونايتد إيرلاينز"، بحثاً عن مؤشرات على تأثير ارتفاع أسعار وقود الطائرات، إلى جانب نتائج "GE Vernova" التي تمثل مؤشراً مهماً على الطلب في قطاعات الطاقة والبنية التحتية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
سوق الأسهم الأميركية تنطلق بقوة
على الرغم من أن وقف إطلاق النار المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران يبدو صامداً قبل انتهائه يوم الثلاثاء، إلا أنه لا تزال الحرب التي أثرت سلباً على تدفقات الطاقة العالمية غائبة.
وسوق الأسهم الأميركية لا يكترث لذلك، كما يتضح من مستوياته القياسية.
خلال الأسبوع الماضي، سجلت أسواق الأسهم الأميركية مكاسب قوية، رغم الضبابية التي أحاطت بعناوين الأخبار المتقلبة بشأن المحادثات مع إيران، بل وربما بسببها. فقد نجح مؤشرا "ستاندرد آند بورز 500" و"ناسداك" في تسجيل مستويات قياسية جديدة، ليختتموا معاً ثالث أسبوع متتال من الارتفاعات، فيما واصل "داو جونز" الصعود دون أن يخترق قمته التاريخية بعد.

وارتفع مؤشر S&P 500 بنسبة 1.2% في جلسة الجمعة، محققاً مكاسب أسبوعية بلغت 4.5%، بينما قفز ناسداك كثيف أسهم التكنولوجيا 1.5% في آخر جلسات الأسبوع، ليجمع مكاسب بنحو 6.8% خلال خمسة أيام. أما داو جونز، فأنهى التعاملات على ارتفاع قوي بنحو 850 نقطة، مسجلاً مكاسب أسبوعية تجاوزت 3.2%.
لكن كما يُقال في وول ستريت، فإن الأداء السابق لا يُشير بالضرورة إلى النتائج المستقبلية. ويرى مايكل تومي من شركة جيفريز أن قطاع التكنولوجيا قد يكون "قريباً جداً من نهاية هذا الارتفاع".
وكتب تومي: "مع أنني أعتقد أن الكثير من التعافي الذي شهدناه يُعد صحياً للسوق، إلا أنني أعتقد أننا قد استنفدنا الارتفاع (بل وتجاوزناه). لذا، من الناحية التكتيكية، أعتقد أننا سنشهد فترة استقرار في المدى القريب".
عودة الزخم في قطاع التكنولوجيا
بعد فترة من التراجع خلال الأسابيع الأولى للحرب، عادت أسهم التكنولوجيا العملاقة لتتصدر المشهد. فقد ارتفع صندوق يتتبع أداء "العظماء السبعة" بنحو 9% خلال خمس جلسات فقط، ليقترب من أعلى مستوياته التاريخية.
أكدت نيكول إينوي، رئيسة استراتيجية الأسهم في الأمريكتين لدى بنك HSBC، في مذكرة موجهة للعملاء يوم الخميس، أن انتعاش قطاع التكنولوجيا ليس بلا أساس. وتوقعت أن يحقق المستثمرون نتائج ممتازة في الربع الأول من العام، على الرغم من حالة عدم اليقين المتزايدة في السوق، مع تركيز التفاؤل الأكبر على قطاع التكنولوجيا.
ومن المتوقع أن تحقق أسهم الشركات السبع الكبرى نمواً في الأرباح بنسبة 20%، مقابل نمو بنسبة 12% لبقية أسهم مؤشر S&P 500 البالغ عددها 493 سهماً.
وفي مؤشر آخر على قوة الشركة، تفوقت شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات TSMC يوم الخميس على توقعات الربع الأول، مسجلةً نمواً سنوياً في ربحية السهم المعدلة والإيرادات بنسبة 66% و40% على التوالي.
أرباح تسلا
تتصدر نتائج شركة تسلا Tesla المملوكة لإيلون ماسك، يوم الأربعاء، ونتائج شركة إنتل Intel العملاقة لأشباه الموصلات، يوم الخميس، والتي سجلت أعلى سعر لها خلال جلسة تداول واحدة منذ عام 2000 يوم الجمعة، عناوين أسبوع حافل بتقارير الأرباح.
وستوفر تقارير مجموعة ألاسكا للطيران، يوم الاثنين، وتقارير الخطوط الجوية المتحدة، يوم الثلاثاء، مؤشراً آخر على تأثير ارتفاع أسعار وقود الطائرات، بينما ستقدم نتائج شركة جي إي فيرنوفا يوم الأربعاء مؤشراً هاماً على حالة الطلب على الذكاء الاصطناعي وبنية توليد الطاقة.
عودة شهية المخاطر
حول أحوال السوق، أشار آدم تورنكويست، كبير الاستراتيجيين الفنيين في شركة LPL Financial، إلى أن "الهجوم بات هو المحرك الرئيسي. فقد عادت شهية المخاطرة، وتتزايد ضغوط التناوب الدوري المبكر تحت سطح السوق الأوسع".
ومع ذلك، يحذر الاستراتيجيون من أنه على الرغم من الانتعاش الواسع النطاق لزخم الأسهم، إلا أن الأسواق ستحتاج إلى رؤية تقدم حقيقي في الملف الإيراني للحفاظ على هذا الزخم. ففي يوم الجمعة، صرّح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأن مضيق هرمز "مفتوح بالكامل"، لكن حركة السفن لا تزال متوقفة إلى حد كبير.
وقال تيري ويزمان، الاستراتيجي في شركة ماكواري: "قريباً جداً… قد يأتي الدعم المستمر للارتفاع من مؤشرات على تنازلات فعلية، سواء من الجانب الأمريكي أو الإيراني".
جدول البيانات الاقتصادية وبيانات الأرباح
الاثنين: لا توجد بيانات اقتصادية بارزة، أما جدول بيانات الأرباح: ستيل داينامكس وطيران ألاسكا.
الثلاثاء: التغير الأسبوعي في التوظيف وفقاً لبيانات ADP، للأسبوع المنتهي في 4 أبريل، والذي سجل 39,250 سابقاً. نشاط القطاع غير الصناعي وفقاً لبيانات بنك الاحتياطي الفدرالي في فيلادلفيا لشهر أبريل. نمو مبيعات التجزئة، على أساس شهري وسنوي. مبيعات التجزئة باستثناء السيارات، على أساس شهري وسنوي.
ويشمل جدول إعلانات الأرباح: جنرال إلكتريك للفضاء، مجموعة يونايتد هيلث، بنك كابيتال وان، نورثروب غرومان، هاليبرتون، يونايتد إيرلاينز.
الأربعاء: طلبات قروض الرهن العقاري الصادرة عن جمعية المصرفيين العقاريين، للأسبوع المنتهي في 17 أبريل، سجلت +1.8% في السابق.
أما بيانات الأرباح فستكون أبرزها شركة تسلا، فيليب موريس، آي بي إم IBM، وغيرها من الشركات.
الخميس: مؤشر النشاط الوطني الصادر عن بنك الاحتياطي الفدرالي في شيكاغو لشهر مارس. طلبات إعانة البطالة الأولية، الأسبوع المنتهي في 18 أبريل (+210,000 متوقعة، +207,000 سابقاً)، طلبات إعانة البطالة المستمرة، الأسبوع المنتهي في 11 أبريل (1.82 مليون سابقاً).
ويصدر كذلك مؤشر مديري المشتريات التصنيعي الأميركي من ستاندرد آند بورز غلوبال، القراءة الأولية لشهر أبريل. ونشاط التصنيع في بنك الاحتياطي الفدرالي في كانساس سيتي.
أما بالنسبة لتقارير الأرباح فستكون شركة إنتل Intel، وأميركان إكسبريس، ولوكهيد مارتن، وسانوفي وكومكاست أبرز المعلنين عن نتائج الأعمال.
الجمعة: صدور مؤشر معنويات جامعة ميشيغان، القراءة النهائية لشهر أبريل (48.3 متوقع، 47.6 سابقاً)، معدل التضخم السنوي لجامعة ميشيغان، القراءة النهائية لشهر أبريل التي سجلت+4.8% سابقاً، معدل التضخم لجامعة ميشيغان على مدى 5-10 سنوات، القراءة النهائية لشهر أبريل التي سجلت مؤخراً +3.4%، نشاط الخدمات المصرفية لبنك الاحتياطي الفيدرالي في كانساس سيتي.
جدول إعلان الأرباح: بروكتر آند غامبل، إيني، نومورا هولدينغز، فلاغستار بنك.
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي