لماذا لم يشهد سوق النفط سيناريو الحرب الإيرانية الكارثية الذي حذر منه الخبراء؟

نشر
آخر تحديث
أسعار النفط/ AFP

استمع للمقال
Play

حافظت أسعار النفط على عقلانيتها ولم تسجل ذلك الارتفاع الحاد الذي حذر منه البعض جراء الحرب في إيران.

أسعار العقود الآجلة للنفط الخام أعلى من مستويات ما قبل الحرب، لكنها لا تزال أقل بكثير من الارتفاعات الحادة التي توقعها بعض المحللين في بداية الحرب. 

وعزت مجموعة غولدمان ساكس هذا الصمود إلى ثلاثة عوامل: انخفاض علاوة المخاطرة، وتخفيض المخزونات، واعتدال عمليات الشراء الفوري، وفق بزنس إنسايدر.

كان سعر خام غرب تكساس الوسيط أقل من 95 دولاراً للبرميل يوم الجمعة. وقد انخفض سعر النفط الخام بشكل حاد عن أعلى مستوى له خلال الحرب، حتى أن الرئيس ترامب صرح هذا الأسبوع بأنه يتوقع أن يصل سعر النفط إلى 200 دولار للبرميل بسبب النزاع.

وقد استقرت الأسعار إلى حد ما رغم التحسن الطفيف في تدفقات النفط عبر مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي الذي ينقل حوالي 20% من نفط العالم.

تجدر الإشارة إلى أن الأسعار الفعلية أعلى من أسعار العقود الآجلة للنفط، لكن المستثمرين لا يتداولون براميل النفط الفعلية، ويعكس التباين بين الأسعار الفعلية والورقية توقعات المستثمرين بانتهاء الحرب قريباً.

ومع ذلك، أثبت النفط مرونةً مذهلةً في مواجهة الاضطرابات التاريخية. إليكم ما قاله خبراء السوق عن السبب.

حل قريب

يعوّل المستثمرون على ترامب لحل النزاع مع إيران قريباً، وتعكس أسعار السوق هذا التوجه.

كانت نقطة التحول في الأسواق المالية في 7 أبريل، عندما أعلن ترامب وقفاً مؤقتاً لإطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، مما أدى إلى انخفاض حاد في أسعار النفط. أشار وقف إطلاق النار المبدئي للمستثمرين إلى أن ترامب كان يسعى إلى مخرج من الأزمة، وأنه يراعي ردود فعل السوق.

تتزايد الضغوط على ترامب للتوصل إلى حل في الشرق الأوسط، ليس فقط بسبب ارتفاع أسعار النفط.

أشار توم غراف، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة فاست، إلى أن أسعار الغاز تُشكّل عاملاً حاسماً في تحديد مدة استمرار إغلاق مضيق هرمز، لا سيما في عام انتخابات التجديد النصفي.

وصرح الخبير الاستراتيجي لموقع بيزنس إنسايدر بأنه يعتقد أن أسعار النفط قد بلغت ذروتها بالفعل، لكن أسعار الغاز، التي تهم المستهلك العادي، ستشهد مزيداً من الارتفاع، ما سيدفع ترامب إلى حلّ النزاع.

ولا يقتصر الترقب لحلٍّ قريب على المستثمرين فقط. فقد وصف نيل دينغمان، محلل الطاقة في شركة ويليام بلير، عدم تغيير شركات التنقيب والإنتاج لخططها بشأن إضافة منصات حفر بأنه "مؤشر قوي"، ما يدل على أنها لا تتوقع أن يستمر انقطاع النفط لأكثر من بضعة أشهر.

وتساهم مخزونات النفط ما قبل الحرب في تخفيف حدة الأسعار.

 

 

وقد ساعد سحب النفط من المخزونات الاحتياطية على تجنب أسوأ التوقعات بنقص الإمدادات.

وتقوم الدول والشركات بسحب النفط من احتياطياتها على أمل عودة تدفقات النفط عبر مضيق هرمز إلى وضعها الطبيعي في المستقبل القريب.

من جانبه، قال خبير استراتيجيات النفط العالمية في مجموعة ماكواري، فيكاس دويفيدي، إن السوق العالمية كانت تتمتع بفائض قبل النزاع، مما حدّ من تحركات أسعار العقود الآجلة. وشبّه الخبير الوضع بـ"الاستعداد الجيد لفصل الشتاء".

ومن العوامل الأخرى المساهمة في ذلك أن الاقتصاد العالمي أصبح أقل اعتماداً على النفط مما كان عليه تاريخياً، مما يجعل الأزمة أقل تأثيراً من الصدمات السابقة.

اعتدال في الشراء يُخفّض الطلب

أفادت غولدمان ساكس أن عمليات شراء النفط الفورية، أي شراء النفط المادي للتسليم الفوري، قد شهدت اعتدالاً.

لا يتسابق المشترون لشراء النفط حالياً تحسباً لعودة الأسعار إلى وضعها الطبيعي، مما يُبقي الطلب تحت السيطرة.

وذكر دويفيدي أن مصافي التكرير التي تشتري النفط الخام مرتاحة للانتظار بضعة أشهر نظراً لوجود مخزون لديها، وهو ما ساهم في الحد من ارتفاع أسعار العقود الآجلة.

وأوضح أن تزامن هذا النزاع مع موسم الصيانة لمصافي التكرير العالمية يُسهّل تبرير التريث في الشراء.

ومن العوامل الأخرى التي قد تُساهم في انخفاض الشراء تراجع الطلب، ولو بشكل طفيف. وقد ظهرت أولى بوادر تراجع الطلب في الأسواق الآسيوية التي تعتمد بشكل أكبر على تدفقات النفط من الشرق الأوسط.

وعلى الرغم من هذه العوامل الثلاثة المُخففة، لا يزال من الممكن حدوث ارتفاع مفاجئ في أسعار النفط إلى المستويات التي حذر منها الخبراء، والتي تتراوح بين منتصف وأعلى خانة المئة. لقد كانت الحرب الإيرانية غير قابلة للتنبؤ إلى حد كبير حتى الآن، لذلك على الرغم من أن العوامل المذكورة أعلاه بناءة، إلا أنه لا يزال يتعين على المستثمرين مراقبة سيناريو المخاطر القصوى.

تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي

الأكثر تداولاً

    أخبار ذات صلة

    الأكثر قراءة

    الأكثر تداولاً

      الأكثر قراءة