ناقش الرئيس الأميركي دونالد ترامب مقترحاً إيرانياً جديداً لإنهاء الحرب مع إيران مع كبار مساعديه في مجال الأمن القومي، يوم الاثنين 27 أبريل/ نيسان، في ظل وصول الصراع حالياً إلى طريق مسدود وانخفاض إمدادات الطاقة من المنطقة.
وكشفت مصادر إيرانية عن أحدث مقترح من طهران اليوم الاثنين. ويسعى المقترح إلى تأجيل مناقشة البرنامج النووي الإيراني إلى حين انتهاء الحرب وحل النزاعات المتعلقة بالملاحة من الخليج.
اقرأ أيضاً: انتكاسة في المفاوضات الأميركية الإيرانية.. طهران ترفض "مطالب متشددة" وترامب يلغي رحلة موفديه
ومن المستبعد أن يرضي المقترح واشنطن التي تصر على ضرورة حل القضايا النووية من البداية.
وعلق وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أنه يعتقد أن إيران تحاول كسب المزيد من الوقت. وأضاف في مقابلة مع قناة فوكس نيوز "لا يمكننا السماح لهم بالإفلات من العقاب".
وتابع الوزير "إنهم مفاوضون بارعون للغاية، وذوو خبرة واسعة. علينا أن نضمن أن أي اتفاق يُبرم يمنعهم قطعا من السعي نحو امتلاك سلاح نووي في أي وقت".
وأكدت مصادر باكستانية أن الجهود المبذولة لتقريب وجهات النظر بين الولايات المتحدة وإيران لم تتوقف على الرغم من تعثر عقد محادثات مباشرة بعدما ألغى ترامب زيارة مبعوثيه إلى إسلام اباد مطلع هذا الأسبوع.
وتضاءلت آمال إحياء جهود السلام يوم السبت عندما ألغى ترامب زيارة مبعوثيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى إسلام اباد التي زارها وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مرتين متتاليتين في مطلع الأسبوع.
وزار عراقجي أيضا سلطنة عمان في مطلع الأسبوع، ووصل اليوم إلى روسيا حيث التقى الرئيس فلاديمير بوتين وتلقى كلمات دعم من حليف قديم لإيران.
النفط يصعد مجدداً
في ظل استمرار التباعد الواضح بين الجانبين بشأن قضايا منها طموحات إيران النووية وحقوق المرور عبر مضيق هرمز الحيوي، واصلت أسعار النفط الارتفاع مسجلة أعلى مستوى في أسبوعين.
واجتمع ترامب مع فريقه للأمن القومي صباح الاثنين. وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت "كان هناك نقاش هذا الصباح لا أريد أن أستبق الأحداث، وستسمعون مباشرة من الرئيس، أنا متأكدة، حول هذا الموضوع قريباً جداً".
وقال عراقجي للصحفيين في روسيا إن ترامب طلب إجراء مفاوضات لأن الولايات المتحدة لم تحقق أيا من أهدافها.
إسلام اباد تفتح شوارعها المغلقة
في هذا السياق، قالت مصادر إيرانية كبيرة، طلبت عدم نشر أسمائها، لرويترز إن المقترح الذي قدمه عراقجي إلى إسلام اباد في مطلع الأسبوع يتضمن إجراء محادثات على مراحل لا تشمل القضية النووية في البداية.
وتتمثل الخطوة الأولى في إنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران وتقديم ضمانات بأن واشنطن لن تشعلها من جديد. وسيعمل المفاوضون بعد ذلك على رفع الحصار الأميركي عن الموانئ الإيرانية وتحديد مصير مضيق هرمز الذي تسعى إيران إلى أن يظل تحت سيطرتها بعد إعادة فتحه.
وعندها فقط ستتناول المحادثات قضايا أخرى، من بينها النزاع القائم منذ فترة طويلة بخصوص البرنامج النووي الإيراني. ولا تزال طهران تسعى إلى الحصول على نوع من الاعتراف الأميركي بحقها في تخصيب اليورانيوم لأغراض سلمية.
وفي مؤشر على عدم وجود خطط لعقد اجتماعات مباشرة في الوقت الراهن، فتحت السلطات الباكستانية عددا من شوارع إسلام اباد التي أغلقتها على مدى أسبوع لتأمين محادثات لم تنعقد. وبدأ الفندق الفاخر الذي جرى إخلاؤه لاستضافة الاجتماع باستقبال الحجوزات مجدداً.
وقال مسؤولون باكستانيون إن المفاوضات لا تزال جارية عن بعد، لكن لا توجد خطط لعقد اجتماع مباشر حتى يتقارب الطرفان بما يكفي لتوقيع مذكرة تفاهم.
اضطراب حركة الملاحة
وضع وقف إطلاق النار حداً للعمليات القتالية في الحرب التي اندلعت بغارات أميركية إسرائيلية على إيران في 28 فبراير/ شباط، لكن لم يتسن التوصل بعد إلى اتفاق بخصوص شروط إنهاء الحرب التي أودت بحياة الآلاف ورفعت أسعار النفط وأججت التضخم وأدت إلى تدهور آفاق النمو العالمي.
ومنعت إيران منذ بداية الحرب جميع السفن تقريباً باستثناء سفنها الخاصة من العبور عبر مضيق هرمز. ولاحقاً، بدأت الولايات المتحدة هذا الشهر في فرض حصار على السفن الإيرانية.
اقرأ أيضاً: كيف تبدو حركة الشحن عبر مضيق هرمز مع تعثر محادثات أميركا وإيران؟
وأظهرت بيانات تتبع السفن أن ست ناقلات على الأقل محملة بالنفط الإيراني اضطرت إلى العودة إلى إيران بسبب الحصار الأميركي في الأيام القليلة الماضية، مما يؤكد التأثير الذي خلفته الحرب على حركة الملاحة.
ونددت وزارة الخارجية الإيرانية اليوم الاثنين بعمليات الاستيلاء الأميركية على ناقلات نفط مرتبطة بإيران، واصفة إياها في منشور على إكس بأنها "تقنين صريح للقرصنة والسطو المسلح في أعالي البحار".
وكان يعبر المضيق ما بين 125 و140 سفينة يومياً قبل الحرب، لكن بيانات تتبع السفن من شركة "كبلر" وتحليل الأقمار الصناعية من "سينماكس" يشيران إلى أن سبع سفن فقط عبرته أمس، ولم تكن أي منها تحمل نفطاً متجهاً إلى السوق العالمية.
ويواجه ترامب، في ظل تراجع شعبيته، ضغوطاً داخلية لإنهاء الحرب. ووجد قادة إيران، على الرغم من إضعاف الحرب قدرات بلادهم العسكرية، ورقة ضغط في المفاوضات بسبب قدرتهم على وقف حركة الملاحة في المضيق الذي كان يمر عبره في المعتاد خُمس شحنات النفط العالمية.
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي