تعتزم بورصة نيويورك افتتاح نادٍ خاص للأعضاء في وول ستريت، في خضمّ سعيها الحثيث للفوز بسلسلة من الاكتتابات العامة الضخمة لشركات التكنولوجيا الأميركية الخاصة.
وتستعد أكبر بورصة في العالم لإطلاق نادٍ جديد حصريّ للأعضاء المدعوين فقط خلال الصيف، وذلك في قبو مُجدّد كان يُستخدم سابقاً لحفظ شهادات الأسهم، وفقاً لما نقلته فايننشال تايمز عن مصدرين مُطّلعين على الأمر.
اقرأ أيضاً: بورصة نيويورك لا تنام... إنشاء منصة بلوكتشين لتداول الأسهم المرمزة على مدار الساعة
وأفاد أحد المصدرين بأن رئيسة مجموعة بورصة نيويورك، لين مارتن، ستكون لها الكلمة الفصل في اختيار الشخصيات المالية البارزة التي ستنضم إلى النادي.
ويتزامن افتتاح النادي مع استعداد وول ستريت للاكتتابات العامة الأولية المتوقعة لشركة سبيس إكس، الشركة المُصنّعة للصواريخ والتابعة لإيلون ماسك، وشركتي أنثروبيك وأوبن إيه آي الناشئتين في مجال الذكاء الاصطناعي.
ويُتوقع أن تجمع هذه الشركات الثلاث عشرات المليارات من الدولارات عند طرحها للاكتتاب. ومن المتوقع طرح سبيس إكس للاكتتاب العام في يونيو، ما قد يُقيّم المجموعة بـ 1.75 تريليون دولار، وهو أكبر اكتتاب عام في التاريخ.
ومن المتوقع أن يتم طرح سبيس إكس للاكتتاب العام في يونيو، ما قد يُقيّم المجموعة بـ 1.75 تريليون دولار، وهو أكبر اكتتاب عام في التاريخ.
لم تُعلن أيٌّ من الشركات الثلاث بعدُ ما إذا كانت تخطط للإدراج في بورصة نيويورك، التي استحوذت عليها شركة إنتركونتيننتال إكستشينغ عام 2013، أو في بورصة ناسداك، منافستها التي تُهيمن عليها شركات التكنولوجيا.
وتُطرح أمام الشركات الثلاث حقوقٌ امتيازية ورسوم إدراج سنوية تُقدّر بمئات آلاف الدولارات، بحسب فايننشال تايمز.
في هذا الإطار، قال جوزيف سالوزي، الشريك المؤسس لشركة ثيميس تريدينغ: "تاريخياً، لطالما رغبت الشركات الكبرى في التواجد في بورصة نيويورك، حيث يصبح المرء شخصية بارزة".
اقرأ أيضاً: طفرة وول ستريت.. هل ستتوسع المكاسب السوقية مع ارتفاع أرباح تجارة الذكاء الاصطناعي؟
وتسعى ناسداك جاهدةً لتغيير موازين القوى، وقد أجرت الشهر الماضي تغييرات جذرية على منهجية إدراج مؤشراتها، ما سيوجه مليارات الدولارات من الاستثمارات السلبية نحو الشركات الكبيرة حديثة الطرح العام التي تُدرج أسهمها في بورصتها.
وكان قرار وول مارت العام الماضي بنقل إدراجها من بورصة نيويورك إلى ناسداك بمثابة نقلها لأكبر شركة من حيث القيمة السوقية إلى بورصة أخرى.
وأفاد مصدر مطلع بأن خطط بورصة نيويورك لإنشاء نادٍ للأعضاء لا علاقة لها بالاكتتابات العامة الأولية التاريخية التي شهدها هذا العام.
وكانت نوادي الأعضاء جزءاً لا يتجزأ من وول ستريت طوال معظم القرن العشرين، حيث كانت تقدم المشروبات والوجبات الخفيفة وغرفًا هادئة للمتداولين الذين يأملون في إبرام صفقات بعيداً عن صخب قاعات التداول المفتوحة التي كانت تُسوى فيها العقود المالية.

كان نادي غداء بورصة نيويورك سيئ السمعة، الذي تأسس عام 1898 وأضاف أول حمام للنساء بعد 89 عاماً، من بين الأماكن المفضلة لدى المتداولين حتى إغلاقه في عام 2006. وبحلول ذلك الوقت، كان التداول الإلكتروني قد حل محل التجارة وجهاً لوجه بشكل شبه كامل.
"كان النادي من أرقى النخب، وكانت الدعوة إليه حدثًا مهمًا، كنت أرتدي بدلة رسمية وألمّع حذائي"، هكذا قال بيل سينغر، المحامي السابق في بورصة نيويورك الأمريكية، والذي كان يتردد على نادي الغداء في ثمانينيات القرن الماضي.
وأضاف: "لم يكن الطعام مميزاً. كان الجو هادئاً وسرياً. زاره هنري كيسنجر مرة واحدة".
كما زار ستيفن بليتز، كبير الاقتصاديين الأميركيين في شركة تي إس لومبارد، النادي كضيف في أواخر ثمانينيات القرن الماضي. وقال: "كان جميلًا. أرضيات خشبية بيضاء رائعة، ورؤوس غزلان على الجدران، وشطائر النادي ودجاج مشوي على الغداء".
على مدى الثلاثين عاماً الماضية، انتقل مركز الثقل المالي في نيويورك من وول ستريت في الحي المالي إلى وسط المدينة، حيث يقع المقر الرئيسي لمورغان ستانلي وجيه بي مورغان ومؤسسات مالية كبرى أخرى.
خلال الفترة نفسها، أعادت البورصات تموضعها لتصبح شركات بيانات سوقية بدلاً من شركات تركز على التوفيق بين المشترين والبائعين، حيث تراجعت حصة بورصة نيويورك في تداول الأسهم الأميركية بشكل حاد منذ مطلع القرن وسط منافسة من بورصات جديدة و"أسواق تداول سرية" خاصة بالمتداولين المؤسسيين. وفي الوقت نفسه، أدت تغيرات أنماط العمل إلى زوال ثقافة غداء العمل المصحوب بالمشروبات.
وأضاف سينغر أن جهود بورصة نيويورك لإعادة إحياء سحر نادي الغداء واستقطاب الممولين بعيدًا عن أماكن مثل نادي كوليت وأمان في الأحياء الراقية قد لا تُكلل بالنجاح نتيجة لذلك.
وامتنع نادي بوتونوود Buttonwood Club، الذي يضم كبار أعضاء بورصة نيويورك، والذي تأسس عام 1962 وسُمي تيمناً باتفاقية بوتونوود التي أسست البورصة عام 1792، عن التعليق.
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي