مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية في العالم، يتحول إلى ما "سجن مائي كبير" يحتجز آلاف البحارة العالقين على متن سفن الشحن، وناقلات النفط، وسط الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، واستمرار إغلاق المضيق منذ أسابيع.
صحيفة وول ستريت جورنال، تتحدث عن نحو 20 ألف بحار ما زالوا عالقين داخل الخليج العربي، في وقت بدأت الإمدادات الغذائية والطبية بالنفاد على عدد من السفن، بينما يعيش البحارة تحت تهديد الطائرات المسيرة، والصواريخ، والألغام البحرية.
اقرأ أيضاً: واشنطن وطهران تتبادلان إطلاق النار في مضيق هرمز.. وترامب يقول إن وقف إطلاق النار ما يزال قائماً
ويقول بحارة إنهم باتوا يقضون أيامهم في ترقب التعليمات العسكرية، والتحذيرات المتكررة عبر أجهزة اللاسلكي، في وقت أصبحت فيه العودة إلى الموانئ، أو محاولة العبور عبر المضيق محفوفة بالمخاطر.
وفي قصة حول حجم الأزمة، تحدث ضابط الملاحة البنغلاديشي شميم صبير، الموجود على متن ناقلة نفط مملوكة لشركة صينية، كيف بات طاقمه يعيش أيامه الأخيرة من الإمدادات الغذائية بعد أكثر من شهرين من التعطل داخل المضيق.
وقال صبير، بحسب وول ستريت جورنال، إن سفينته كانت ضمن أكثر من 800 سفينة تنتظر السماح لها بالمغادرة، مضيفاً أن الطائرات المسيّرة الإيرانية كانت تحلق باستمرار فوق السفن العالقة، بينما امتلأت قنوات الاستغاثة البحرية بنداءات بحارة يطلبون الطعام، والمياه، والمساعدة الطبية.
وأضاف أن رد البحرية الإيرانية على استفسارات الطواقم بشأن موعد فتح المضيق كان يتكرر بصورة ثابتة: «المنطقة خطيرة جداً... إنها منطقة حمراء».
وروى البحارة أن بعض السفن اضطرت إلى التخلص من النفايات الفاسدة في البحر بعد تراكمها لأسابيع، فيما بدأ الطعام ينفد تدريجياً على عدد من السفن التي كانت تعتقد أن إغلاق المضيق لن يستمر طويلاً.
ويقول خبراء شحن إن الأزمة مرشحة للتفاقم خلال الأسابيع المقبلة، مع ازدياد أعداد السفن التي تتخلى عنها الشركات المالكة بسبب الخسائر المالية الضخمة، وارتفاع تكاليف التأمين.
وكانت الولايات المتحدة قد أطلقت عملية محدودة لإخراج السفن العالقة أطلقت عليها اسم "مشروع الحرية"، حيث تواصلت البحرية الأميركية مع عدد من السفن، وشجعتها على محاولة المغادرة، مؤكدة أنها نجحت في تقليص مخاطر الألغام البحرية باستخدام طائرات مسيّرة، وتقنيات مدعومة بالذكاء الاصطناعي.
لكن العملية توقفت بعد نحو 36 ساعة فقط، وسط استمرار التهديدات الإيرانية، والهجمات المتبادلة في المنطقة.
ولا يزال انعدام الأمن في السجن المائي المفتوح قائماً، حيث قال أحد الضباط العاملين على متن سفينة شحن إن كثيراً من البحارة لم يقتنعوا بسلامة الممرات البحرية التي تحدثت عنها واشنطن، مضيفاً: «الحرس الثوري ينتظر في البحر، ومعه أسلحة... الوضع ليس آمناً بالنسبة لنا".
وأشار بحارة إلى أن التحذيرات الإيرانية عبر أجهزة اللاسلكي لا تتوقف، وتشمل رسائل متكررة تؤكد أن "مضيق هرمز مغلق بالكامل".
لقي ما لا يقل عن عشرة بحارة حتفهم منذ بدء الحرب، وفقاً للمنظمة البحرية الدولية، كما تعرضت أكثر من ثلاثين سفينة لهجمات طائرات مسيرة وصواريخ إيرانية.
يقول صبير: "يتناقص مخزوننا من الطعام والماء يوماً بعد يوم. أخشى على حياتي... الوضع سيء للغاية".
عادةً ما يقضي هذا الملاح البالغ من العمر ثلاثين عاماً، والمنحدر من ريف بنغلاديش، وقته في البحر متجنباً الزومبي في لعبة الفيديو "ماينكرافت". لكنه يجد نفسه الآن في خضم أزمة بحرية غير مسبوقة في تاريخ الملاحة البحرية.
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي