تسود حالة من الهدوء النسبي حول مضيق هرمز، يوم السبت 9 مايو/ أيار، بعد أيام من اشتباكات متفرقة، بينما تنتظر الولايات المتحدة رد إيران على أحدث مقترحاتها الرامية لإنهاء حرب اندلعت منذ أكثر من شهرين وبدء محادثات سلام.
واليوم السبت، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن "إيران تريد حقاً التوصل إلى اتفاق"، وفق ما نقلت عنه قناة إل سي آي الفرنسية. وتوقع ترامب أن يتلقى رداً من الإيرانيين قريباً جداً، في وقت تلتزم طهران الصمت.
اقرأ أيضاً: سجن مائي كبير.. آلاف البحارة وعشرات السفن عالقين في مضيق هرمز
وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أمس الجمعة إن واشنطن تتوقع رداً في غضون ساعات. لكن بعد يوم، لم يظهر أي مؤشر على تحرك طهران بشأن المقترح، الذي من شأنه أن ينهي الحرب رسمياً قبل بدء محادثات تتناول قضايا أكثر حساسية، منها البرنامج النووي الإيراني.
وذكر موقع أكسيوس نقلاً عن مصدرين أن روبيو والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف اجتمعا مع رئيس الوزراء القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني في ميامي، اليوم السبت، للعمل على اتفاق لإنهاء الحرب. وتلعب قطر أيضاً دور الوساطة بين الطرفين.
ومع اقتراب موعد زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب المرتقبة إلى الصين هذا الأسبوع، تتزايد الضغوط لإنهاء الصراع الذي تسبب في اضطراب أسواق الطاقة وشكل تهديداً آخذاً في الزيادة للاقتصاد العالمي.
⭕ الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، ينشر عبر "تروث سوشيال" سفناً غارقة، معلقاً: "البحرية الإيرانية" pic.twitter.com/7W7i5vCV87
— CNBC Arabia (@CNBCArabia) May 9, 2026
وشهدت الأيام القليلة الماضية أكبر تصعيد في القتال داخل المضيق وحوله منذ بدء وقف إطلاق النار قبل شهر، فيما تعرضت الإمارات لهجوم جديد أمس الجمعة.
اشتباكات تختبر وقف إطلاق النار
منعت طهران إلى حد بعيد مرور السفن غير الإيرانية من المضيق منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير شباط بضربات جوية أمريكية وإسرائيلية على أنحاء إيران. وقبل الحرب، كان خُمس إمدادات النفط العالمية يمر عبر هذا الممر المائي الضيق.
وذكرت وكالة أنباء فارس شبه الرسمية أن اشتباكات متفرقة وقعت أمس الجمعة بين قوات إيرانية وسفن أمريكية في المضيق. ونقلت وكالة تسنيم للأنباء لاحقاً عن مصدر عسكري إيراني قوله إن الوضع هدأ، لكنه نبه إلى احتمال تجدد الاشتباكات.
وقال الجيش الأميركي إنه قصف سفينتين مرتبطتين بطهران كانتا تحاولان دخول ميناء إيراني، وأصابت مقاتلة أميركية مدخنتي السفينتين وأجبرتهما على العودة.
وفرضت الولايات المتحدة الشهر الماضي حصاراً على السفن الإيرانية. لكن مسؤولاً أميركياً مطلعاً ذكر أن تحليلاً لوكالة المخابرات المركزية الأميركية "سي آي إيه" خلص إلى أن طهران لن تعاني من ضغوط اقتصادية شديدة نتيجة الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية لمدة أربعة أشهر أخرى تقريبا، مما يثير تساؤلات حول مدى تأثير ترامب على طهران في صراع لا يحظى بتأييد واسع لدى الناخبين الأميركيين وحلفاء الولايات المتحدة.
ووصف مسؤول مخابرات كبير "الادعاءات" المتعلقة بتحليل وكالة المخابرات المركزية الأميركية، الذي كانت صحيفة واشنطن بوست أول من تحدث عنه، بأنها غير صحيحة.
ولم يقتصر التوتر على الاشتباكات في المضيق، إذ قالت الإمارات إن دفاعاتها الجوية تعاملت أمس الجمعة مع صاروخين باليستيين وثلاث طائرات مسيرة قادمة من إيران، مشيرة إلى أن الهجوم أدى إلى إصابة ثلاثة بجروح متوسطة.
ودأبت إيران منذ اندلاع الحرب على استهداف الإمارات ودول خليجية أخرى تستضيف قواعد عسكرية أميركية. وكثفت طهران وتيرة الهجمات على الإمارات خلال الأسبوع الماضي بعد إعلان ترامب عن "مشروع الحرية" الذي كان يهدف إلى مرافقة السفن في المضيق، لكن واشنطن أوقفته بعد الإعلان عنه بيومين.
وقال ترامب يوم الخميس إن وقف إطلاق النار المعلن في السابع من أبريل/ نيسان لا يزال قائماً رغم تصاعد حدة الاشتباكات، بينما اتهمت إيران الولايات المتحدة بخرقه.
من جانبه، صرح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أمس، قائلاً "في كل مرة يطرح فيها حل دبلوماسي، تختار الولايات المتحدة مغامرة عسكرية متهورة".
الجهود الدبلوماسية والعقوبات
لم تجد الولايات المتحدة دعماً دولياً يذكر في هذا الصراع. فبعد لقائه مع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، تساءل روبيو عن سبب عدم دعم إيطاليا والحلفاء الآخرين لجهود واشنطن الرامية لإعادة فتح المضيق، محذرا من أن السماح لطهران بالسيطرة على ممر مائي دولي ينطوي على وضع خطير غير مسبوق.
وفي تصريحات له في ستوكهولم، قال المستشار الألماني فريدريش ميرتس إن الدول الأوروبية تتشارك في الهدف الرامي إلى منع إيران من الحصول على أسلحة نووية، وأكد أنها تعمل على تضييق الخلافات مع واشنطن.
وقالت بريطانيا، التي تعمل مع فرنسا على اقتراح لضمان المرور الآمن عبر المضيق بمجرد استقرار الوضع، اليوم السبت إنها سترسل سفينتها الحربية إتش.إم.س دراجون إلى الشرق الأوسط استعداداً لمثل هذه المهمة متعددة الجنسيات بمجرد أن تسمح الظروف .
وبينما تواصل الولايات المتحدة الجهود الدبلوماسية، تصعد أيضاً عقوباتها للضغط على إيران.
فقبل أيام من سفر ترامب إلى الصين للقاء الرئيس شي جين بينغ، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية أمس فرض عقوبات على 10 أفراد وشركات، بعضها في الصين وهونغ كونغ، لمساعدتهم الجيش الإيراني في الحصول على أسلحة ومواد خام تستخدم في تصنيع طائرات شاهد المسيرة.
وقالت وزارة الخزانة في بيان إنها مستعدة لاتخاذ إجراءات ضد أي شركة أجنبية تدعم أي نشاط تجاري إيراني غير مشروع، وقد تفرض عقوبات ثانوية على المؤسسات المالية الأجنبية، بما في ذلك المؤسسات ذات الصلة بمصافي النفط الصينية المستقلة.
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي