يضم الوفد الاقتصادي الأميركي المرافق للرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال قمته المرتقبة هذا الأسبوع مع الرئيس الصيني شي جين بينغ، عدداً من كبرى الشركات الأميركية التي تسعى لمعالجة ملفاتها التجارية مع ثاني أكبر اقتصاد في العالم.
وقال مسؤول في البيت الأبيض إن أكثر من 12 رئيساً تنفيذياً وكبار المسؤولين التنفيذيين من شركات أميركية بارزة سيرافقون ترامب خلال زيارته إلى الصين يومي 14 و15 مايو أيار.
ومن بين الشركات المشاركة في الوفد تسلا وبلاك روك وإلومينا وماستركارد وفيزا.
ويأتي ذلك في وقت تسعى فيه الشركات الأميركية الكبرى إلى تخفيف التوترات التجارية وتعزيز فرص الوصول إلى السوق الصينية، وسط استمرار التحديات الجيوسياسية والقيود التنظيمية بين واشنطن وبكين.
وعلى عكس زيارة ترامب إلى الصين في عام 2017، التي اتسمت بالزخم الاحتفالي وصفقات التجارة الضخمة، يضم الوفد الأميركي الحالي عدداً أقل من الشركات، مع تركيز أكبر على معالجة الملفات التجارية العالقة وتحقيق أولويات أعمال طويلة الأجل داخل السوق الصينية، بحسب مصدرين مطلعين على التحضيرات.
اقرأ أيضاً: الصين وأميركا.. حوار ضيق وضغط أقصى في ملف الذكاء الاصطناعي
وقالت ريفا غوجون، الخبيرة الجيوسياسية في Rhodium Group، إن شركتي بوينغ وكارجيل ترتبطان باتفاقيات شراء محتملة، بينما تشارك بقية الشركات بشكل أساسي للضغط بشأن قضايا تتعلق بتأمين الإمدادات والمدخلات الحيوية.
وأضافت لرويترز، أن ذلك قد يدعم رسالة الإدارة الأميركية بأن مناقشة توسيع الاستثمارات مع الصين يتطلب أولاً أن تكون بكين شريكاً استثمارياً موثوقاً، وألا تستخدم سلاسل الإمداد كورقة ضغط سياسية أو اقتصادية.
وقال مصدران مطلعان إن الشركات الأميركية المشاركة في الوفد تأمل أن تسهم القمة بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ في خلق أجواء سياسية إيجابية تساعد على تسريع الموافقات التنظيمية وتوسيع فرص الوصول إلى السوق الصينية وتعزيز الاستثمارات.
وتواجه هذه الشركات تحديات تنظيمية وسياسية متزايدة في الصين، تتجاوز مجرد إبرام الصفقات التجارية، في ظل تصاعد التوترات بين واشنطن وبكين.
ولم تستجب أي من الشركات المشاركة لطلبات التعليق بشأن أهدافها أو النتائج التي تأمل تحقيقها من القمة.
وأوضح أحد المصادر أن من الشروط الأساسية لمشاركة الشركات في الزيارة امتلاك "طلب ملموس" يمكن أن يقود إلى نتيجة واضحة أو اتفاق مبدئي خلال القمة أو بعدها.
في المقابل، أشار مصدر آخر إلى أن الشركات الأميركية لا تنظر إلى القمة باعتبارها منصة للإعلانات الرسمية، بل باعتبارها فرصة سياسية قد تساعد في تسريع المناقشات التنظيمية الجارية بالفعل داخل الصين.
وعلى سبيل المثال، تسعى شركة ميتا إلى معالجة قرار أصدرته هيئة التخطيط الحكومية الصينية الشهر الماضي، يطالبها بالتراجع عن صفقة استحواذ تتجاوز قيمتها ملياري دولاراً على شركة الذكاء الاصطناعي الناشئة Manus، في ظل تشديد بكين الرقابة على الاستثمارات الأميركية في الشركات المحلية العاملة على تطوير التقنيات المتقدمة.
وتدرس الصين أيضاً فرض قيود على صادرات معدات تصنيع الطاقة الشمسية إلى الولايات المتحدة، ما قد يهدد خطط شركات أميركية، من بينها تسلا، لبناء مصانع جديدة أو توسيع منشآت قائمة بهدف تعزيز الإنتاج المحلي.
اقرأ أيضاً: بخلاف حرب إيران.. ما أبرز الملفات على طاولة ترامب وشي في قمة بكين؟
وكانت وكالة رويترز قد ذكرت في مارس آذار الماضي أن تسلا تسعى لشراء معدات لتصنيع الألواح الشمسية بقيمة 2.9 مليار دولاراً من موردين صينيين، من بينهم Suzhou Maxwell Technologies، التي كانت بانتظار موافقة وزارة التجارة الصينية على تصدير تلك المعدات.
وفي الوقت نفسه، تعمل تسلا على الحصول على موافقات تنظيمية من السلطات الصينية لتوسيع استخدام نظام القيادة الذاتية المساعدة "Full Self-Driving" في أكبر سوق سيارات بالعالم.
وكان الرئيس التنفيذي للشركة إيلون ماسك قد أقر سابقاً بالتحديات الناتجة عن القيود التقنية المفروضة من قبل كل من الولايات المتحدة والصين، لكنه أعرب عن تفاؤله بالحصول على الموافقة الصينية خلال العام الجاري.
ويتوجه الرئيس التنفيذي لشركة بلاك روك، لاري فينك، إلى بكين في وقت يواجه فيه تحالف تقوده شركة إدارة الأصول الأميركية تدقيقاً متزايداً بشأن صفقة استحواذ مخطط لها بقيمة 23 مليار دولاراً على موانئ، بينها ميناءان قرب قناة بنما، من تكتل هونغ كونغي هو CK Hutchison.
وانتقدت بكين الصفقة في ظل تحركات واشنطن الرامية إلى تقليص النفوذ الصيني على الممر المائي الاستراتيجي.
وفي قطاع التكنولوجيا، تسعى شركة Coherent، المتخصصة في المكونات البصرية، إلى التعامل مع القيود الصينية على صادرات الإنديوم والمواد المرتبطة به، والتي تُعد أساسية لإنتاج الرقائق البصرية عالية الأداء.
كما تأتي مشاركة شركة إلومينا في وقت تعمل فيه شركة تسلسل الجينات الأميركية على إعادة بناء عملياتها في الصين، بعدما رفعت بكين العام الماضي حظر التصدير المفروض عليها.
ورغم ذلك، لا تزال الشركة مدرجة على قائمة "الكيانات غير الموثوقة" الصينية، وسط تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة والصين بشأن أمن التكنولوجيا الحيوية والاعتماد على سلاسل الإمداد.
وفي القطاع المالي، تأمل شركتا ماستركارد وفيزا في الاستفادة من القمة لتحسين موقعهما داخل سوق المدفوعات الصينية شديدة التنظيم، وفقاً للمصدرين.
وقال أحد المصادر إن ماستركارد تأمل أن تدعم الحكومة الأميركية مساعيها لزيادة حصتها في مشروعها المشترك داخل الصين.
وكانت ماستركارد قد أصبحت في عام 2023 أول شبكة مدفوعات أجنبية تحصل على موافقة لتسوية معاملات بطاقات الدفع المقومة باليوان داخل الصين، عبر مشروع مشترك مع الشريك المحلي NetsUnion.
في المقابل، تسعى فيزا، التي لم تحصل بعد على ترخيص أعمال تسوية بطاقات الدفع المحلية في الصين على غرار منافسيها ماستركارد وأميركان إكسبريس، إلى دخول السوق من خلال حصة ملكية كاملة بنسبة 100% في أي ترخيص مستقبلي لمشروع مشترك.
كما يشارك في الزيارة كل من الرئيسة التنفيذية لـ سيتي غروب، جين فريزر، والرئيس التنفيذي لـ غولدمان ساكس، ديفيد سولومون، في إطار جهود وول ستريت لتعزيز الوصول إلى أسواق رأس المال الصينية.
ولا يزال سيتي غروب ينتظر الحصول على موافقة لإنشاء شركة وساطة أوراق مالية مملوكة بالكامل في الصين، بعد خروجه من مشروعه المشترك السابق.
كما يواجه البنك نزاعاً قانونياً مع شركة Haiyue Energy Group، ومقرها مقاطعة تشجيانغ شرق الصين، بعدما رفعت دعوى ضد سيتي بنك بسبب تجميد دفعة بقيمة 27 مليون دولاراً مرتبطة بالعقوبات الأميركية.
وفي القطاع الزراعي، قد تتوصل الصين والولايات المتحدة إلى اتفاق خلال القمة لتوسيع مشتريات بكين من الحبوب واللحوم الأميركية، إلا أن مراقبين لا يتوقعون صفقات كبيرة جديدة لفول الصويا تتجاوز ما تم الاتفاق عليه في أكتوبر تشرين الأول الماضي.
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي