بدأت زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، اليوم الخميس، إلى الصين في أجواء وصفت بالودية على مستوى التصريحات العلنية، مع إشارات متبادلة إلى رغبة في خفض التوتر وإدارة الخلافات القائمة بين الجانبين، لكن خلف هذه الأجواء الدبلوماسية، تتقدم إلى الواجهة أجندة ثقيلة من الملفات الحرجة التي يُنتظر أن تشكل محور النقاشات بين واشنطن وبكين خلال الاجتماعات المغلقة بين دونالد ترامب وشي جين بينغ .
وفي مقدمة هذه الملفات تأتي قضايا مضيق هرمز وتايوان والحرب التجارية، باعتبارها نقاط تماس استراتيجية تمس الأمن العالمي وتوازنات الطاقة والتكنولوجيا والتجارة الدولية.
وتتصاعد الضغوط الأميركية على بكين لدفعها إلى لعب دور أكبر في كبح التوتر المتصاعد حول إيران ومضيق هرمز، في وقت ترى فيه واشنطن أن الصين تمتلك نفوذاً مباشراً على طهران، باعتبارها المشتري الأكبر للنفط الإيراني.
وتشير تقديرات إلى أن الصين تستحوذ على نحو 80–90% من صادرات الخام الإيراني. وفي المقابل، تسعى بكين إلى تعزيز موقفها الدفاعي حول تايوان ومنع تصاعد النفوذ الأميركي والغربي على الجزيرة، التي تعتبرها جزءاً لا يتجزأ من أراضيها، إلى جانب الدفع نحو التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب التجارية التي بدأت في عهد الرئيس ترامب بهدف كبح صعود الاقتصاد الصيني، بما يشمل ملفات الرقائق وتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي.
تعميق جهود عودة الملاحة إلى مضيق هرمز
وبحسب تقارير أميركية، فإن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تضغط باتجاه أن تستخدم الصين علاقاتها الاقتصادية والسياسية مع إيران للمساعدة في إعادة فتح أو تأمين الملاحة في مضيق هرمز، الذي يشكل شرياناً رئيسياً لإمدادات الطاقة العالمية.
في المقابل، تشير تقديرات تحليلية إلى أن أي دور صيني محتمل في هذا الملف قد يكون مشروطاً، وقد تطالب بكين بتنازلات أميركية في ملفات استراتيجية أخرى، أبرزها تايوان والقيود التكنولوجية، في إطار مقايضة غير مباشرة بين ملفات الأمن والطاقة والتجارة.
وفي هذا السياق، نقلت مصادر دبلوماسية أن مسؤولين أميركيين، من بينهم وزير الخارجية، دعوا الصين إلى استخدام نفوذها لدى طهران لإعادة فتح الممر الملاحي الحيوي، محذرين من تداعيات اقتصادية عالمية في حال استمرار الاضطراب في الإمدادات النفطية عبر المضيق.
كما أفادت تقارير أن الصين نفسها أعربت في محادثات مع إيران عن رغبتها في إعادة فتح المضيق سريعاً، ما يعكس حساسية بكين تجاه استقرار تدفقات الطاقة التي تعتمد عليها صناعتها بشكل كبير.
تايوان.. محور التوتر الأشد بين واشنطن وبكين
يبقى ملف تايوان أحد أكثر القضايا حساسية في العلاقات الأميركية–الصينية، إذ شدد الرئيس الصيني شي جين بينغ خلال القمة الأخيرة مع الرئيس الأميركي على أن تايوان تمثل “القضية الأهم” في العلاقات الثنائية، محذراً من أن سوء التعامل معها قد يدفع العلاقات إلى مسار خطير.
وتسعى بكين إلى تقليص مبيعات الأسلحة الأميركية إلى تايوان وفرض قيود سياسية أكثر صرامة.
في المقابل، أشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى أنه سيناقش ملف مبيعات السلاح لتايوان مباشرة مع الرئيس الصيني، في وقت أكدت فيه واشنطن أنها وافقت على صفقات تسليح لتايوان بوتيرة أعلى من الإدارة السابقة.
كما تتزايد المخاوف في تايبيه من أن أي تفاهم أميركي–صيني أوسع قد يأتي على حساب موقعها الأمني في المعادلة الإقليمية، وفق محللين.
حرب الرقائق والمعادن النادرة
على الصعيد الاقتصادي–التكنولوجي، تواصل الولايات المتحدة تشديد القيود على تصدير الرقائق المتقدمة ومعدات تصنيعها إلى الصين، ضمن استراتيجية تهدف إلى الحد من التطور العسكري والذكاء الاصطناعي الصيني، بحسب تقارير دولية.
في المقابل، تستخدم الصين نفوذها في سوق المعادن النادرة، إذ تسيطر على نحو 90% من عمليات تكريرها عالمياً، وهي مواد أساسية لصناعة الرقائق والسيارات الكهربائية والتقنيات الدفاعية، وقد ردت بالفعل بفرض قيود على تصدير عدد من هذه المعادن.
وتشير تقارير إلى أن ملف الذكاء الاصطناعي بات محوراً مباشراً في المحادثات، مع بحث واشنطن وبكين إمكانية إنشاء إطار حوار مشترك لسلامة الذكاء الاصطناعي، رغم استمرار انعدام الثقة بين الطرفين.
كما كشفت تقارير أن الرئيس التنفيذي لشركة Nvidia جنسن هوانغ انضم بشكل غير متوقع إلى الوفد الأميركي بعد اتصال مباشر من الرئيس ترامب، في خطوة عكست مركزية ملف الرقائق في المحادثات الجارية.
ويرجّح محللون أن أي اتفاق محتمل في هذا المجال سيكون أقرب إلى “إدارة تهدئة مؤقتة” وليس تسوية شاملة، في ظل تمسك كل طرف بأدوات ضغطه الاستراتيجية.
الرسوم الجمركية
العلاقات التجارية بين البلدين شهدت في مراحل سابقة فرض رسوم جمركية تجاوزت 100% على بعض السلع، ما تسبب في اضطراب واسع لسلاسل الإمداد العالمية، قبل التوصل إلى تهدئة مؤقتة عقب محادثات ثنائية.
وفي تطور قانوني مؤثر، حدّت المحكمة العليا الأميركية من صلاحيات الرئيس في فرض رسوم جمركية شاملة، ما قلّص أحد أبرز أدوات الضغط التجاري لواشنطن.
وتسعى الإدارة الأميركية إلى إنشاء إطار مؤسسي جديد تحت مسمى “مجلس التجارة” لتنظيم العلاقات الاقتصادية مع الصين في القطاعات غير الحساسة، بما يشمل الزراعة والطيران.
في المقابل، تُبدي بكين استعداداً لتعزيز مشترياتها من المنتجات الأميركية مثل طائرات بوينغ وفول الصويا، مقابل تثبيت الاستقرار التجاري وتخفيف التصعيد.
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي