شهدت بكين قمة تاريخية بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ، وسط ترقب عالمي لإمكانية أن تمثل نقطة تحول في العلاقات بين أكبر اقتصادين في العالم بعد تسع سنوات من التوترات التجارية والسياسية، وفق شبكة CNBC الخميس 14 مايو/أيار.
ملفات شائكة على الطاولة
وناقش الزعيمان قضايا معقدة تشمل مشتريات الصين من السلع الزراعية والصناعية الأميركية، الرسوم الجمركية، ملف تايوان، والمعادن النادرة، وذلك على خلفية الحرب في إيران.
وقال كبير الاقتصاديين في آسيا لدى HSBC، جاستن فنغ، إن القمة قد تكون "اختباراً حاسماً" لقوة الـG2، مشيراً إلى أن أميركا والصين والاتحاد الأوروبي يمثلون %60 من الناتج المحلي الإجمالي العالمي.
من الحرب التجارية إلى هدنة ممتدة
بُنيت القمة على لقاء سابق في كوريا الجنوبية أواخر العام الماضي، حيث شهدت العلاقات انفراجاً بعد حرب الرسوم الجمركية.
وقال رئيس غرفة التجارة الأميركية في الصين، جيمس زيمرمان، إن "من غير المنطقي أن تستمر الدولتان في حرب تجارية أو سياسة رد الفعل المتبادل".
وأكدت الإدارة الأميركية أنها ستضغط لزيادة مشتريات الصين من فول الصويا وطائرات Boeing وسلع أخرى، بينما شددت بكين على أن قضية تايوان ستكون محوراً أساسياً.
كلمة السر: الاستقرار
قال أستاذ جامعة هارفارد ومساعد وزير الدفاع الأميركي السابق، غراهام أليسون، إن "الكلمة الكبيرة ستكون الاستقرار"، متوقعاً أن تتحول الهدنة إلى اتفاق رسمي.
وأشار إلى مفهوم "فخ ثيوسيديدس" الذي يصف احتمالية الصدام بين قوة صاعدة وأخرى مهيمنة، متسائلاً إن كان يمكن لأميركا والصين تجاوز هذا الفخ.
اقرأ أيضاً: المغرب يرفع ميزانيته ملياري دولار لمواجهة تداعيات صراع الشرق الأوسط
حضور بارز لقيادات الشركات
رافق ترامب وفد من كبار التنفيذيين الأميركيين بينهم إيلون ماسك (Tesla)، تيم كوك (Apple)، لاري فينك (BlackRock)، وكيللي أورتبرغ (Boeing).
كما انضم الرئيس التنفيذي لشركة Nvidia، جنسن هوانغ، في اللحظة الأخيرة، ما سلط الضوء على الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا.
وأفادت تقارير أن واشنطن سمحت لعشر شركات صينية بشراء شريحة H200 من Nvidia، رغم استمرار القيود على الشرائح الأكثر تقدماً.
سياق عالمي متعدد الأقطاب
وأكد فنغ أن العالم يتجه نحو نظام متعدد الأقطاب أكثر تقلباً بعد حقبة ما بعد الحرب الباردة، فيما رأى دونغ تشين، كبير مسؤولي الاستثمار في بنك J Safra Sarasin، أن إطار الـG2 سيضع أميركا والصين "شريكين متساويين على الطاولة".
وأعلنت بكين أن القمة تهدف إلى بناء "علاقة استراتيجية مستقرة وبنّاءة" بين البلدين لثلاث سنوات مقبلة.
ملف إيران يثقل الأجواء
وجاءت القمة بينما تخوض أميركا حرباً ضد طهران، مع ضغوط على الصين للمساعدة في إنهاء الصراع. لكن محللين استبعدوا حدوث اختراق، مشيرين إلى أن بكين تفضل دور الوسيط دون التزامات ملموسة.
وأوضح السفير الهندي السابق لدى الصين، غوتام بامباوالي، أن "الولايات المتحدة يجب أن تدرك أن للصين حدوداً في ما يمكن أن تقدمه، ولن يكون هناك أكثر من ذلك".
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي