كيفن وارش.. من هو رئيس الفدرالي الأميركي القادم؟

نشر
آخر تحديث
كيفن وارش، الرئيس القادم للفدرالي الأميركي/AFP

استمع للمقال
Play

أقرّ مجلس الشيوخ الأميركي يوم الأربعاء تعيين كيفن وارش لقيادة الفدرالي الأميركي، وذلك بناءً على اختيار الرئيس دونالد ترامب، الذي رأى أن وارش قادر على تحقيق النمو الاقتصادي القوي الذي تعهّد به للناخبين.

ويأتي هذا التعيين في وقت يواجه فيه البنك المركزي انقساماً داخلياً، وسط تداعيات اقتصادية ناجمة عن الحرب التي اندلعت بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران في 28 فبراير شباط، والتي أدت إلى ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة صعوبة خفض التضخم إلى هدف 2%.

ويواجه الفدرالي الأميركي ضغوطاً متزايدة، إذ يطالب ترامب بخفض معدلات الفائدة بدلاً من رفعها، رغم أن السيطرة على التضخم قد تتطلب سياسات نقدية أكثر تشدداً.

وكان وارش قد عُرف سابقاً بمواقفه المتشددة تجاه التضخم، إلا أنه تبنّى في الفترة الأخيرة مقاربة أقرب إلى رؤية ترامب، مشيراً إلى أن تقنيات مثل الذكاء الاصطناعي قد تعزز الإنتاجية والنمو الاقتصادي من دون التسبب في ضغوط تضخمية كبيرة.

وكان دونالد ترامب قد واصل انتقاداته لرئيس الفدرالي جيروم باول بسبب رفضه خفض معدلات الفائدة بشكل حاد، وهو ما يرى ترامب أنه ضروري لتحفيز الاقتصاد.

 

اقرأ أيضاً: عبء الدين الأميركي يُقوض خطة وارش لتقليص ميزانية الاحتياطي الفدرالي

 

كما فتحت وزارة العدل الأميركية تحقيقاً مع الفدرالي الأميركي، وهي خطوة وُصفت على نطاق واسع بأنها محاولة للضغط على باول وإبعاده من منصبه.

وقد أدّت هذه التطورات القانونية إلى تأخير عملية تثبيت تعيين كيفن وارش، حيث أعلن السيناتور الجمهوري عن ولاية نورث كارولاينا ثوم تيليس أنه سيعارض ترشيح وارش ما لم يتم سحب تحقيق وزارة العدل.

وبالفعل، استمر هذا الموقف حتى قامت الوزارة لاحقاً بإغلاق التحقيق الشهر الماضي، ما مهّد الطريق أمام إتمام إجراءات التعيين.

أعلن جيروم باول في خطوة غير معتادة أنه سيبقى عضواً في مجلس محافظي الاحتياطي الفدرالي الأميركي بشكل غير محدد المدة، وذلك بعد تولي كيفن وارش رئاسة البنك، مشيراً إلى ما وصفه بـ"الهجمات غير المسبوقة" من قبل دونالد ترامب على استقلالية المؤسسة النقدية، بحسب وكالة أسوشيتد برس.

ورغم أن ولاية باول كرئيس للفدرالي تقترب من نهايتها، فإن عضويته كمحافظ في المجلس تمتد حتى عام 2028، ما يعني استمرار حضوره داخل صُنّاع القرار النقدي.

ويرى مراقبون أن استمرار باول داخل المجلس قد يخلق حالة من التعقيد أو التوتر في حال سعى وارش إلى إقناع بقية الأعضاء بدعم خفض معدلات الفائدة.

 

وفي السياق السياسي، قال ترامب إن وارش يبدو وكأنه "من اختيارات هوليوود النموذجية"، في إشارة إلى ما اعتبره الرئيس مظهراً تقليدياً وخلفية أكاديمية ومالية متوقعة لرئيس أكبر بنك مركزي في العالم.

ورغم أن وارش يُعد من الأسماء التقليدية في دوائر السياسة النقدية، فإن تعيينه يأتي في لحظة غير اعتيادية بالنسبة للفدرالي الأميركي، في ظل ضغوط مباشرة من البيت الأبيض لخفض معدلات الفائدة بما يتماشى مع أولويات النمو الاقتصادي التي يطرحها ترامب.

حذّر التقرير من أن خفض معدلات الفائدة بالوتيرة التي يطالب بها الرئيس دونالد ترامب قد يمنح دفعة مؤقتة للنمو الاقتصادي، لكنه في المقابل قد يؤدي إلى سخونة مفرطة في الاقتصاد، في وقت لا يزال فيه التضخم مرتفعاً وتشكل القدرة على تحمل تكاليف المعيشة مصدر قلق رئيسي للأميركيين.

وأشار التقرير إلى أن كيفن وارش كان قد وصل إلى المرحلة النهائية لاختيار رئيس الاحتياطي الفدرالي الأميركي في عام 2017، قبل أن يختار ترامب حينها جيروم باول لقيادة البنك، وهو ما قال ترامب لاحقاً إنه كان نتيجة "نصائح خاطئة".

ويحمل وارش سجلاً أكاديمياً قوياً، إذ تخرج في جامعة ستانفورد وحصل على شهادة القانون من كلية الحقوق في جامعة هارفارد، كما أنه متزوج من جين لودر، ابنة رجل الأعمال الملياردير رونالد لودر، أحد كبار المانحين للحزب الجمهوري.

وفي المقابل، واجه وارش انتقادات من أعضاء ديمقراطيين في مجلس الشيوخ، على خلفية عدم الكشف الكامل عن حجم ثروته التي تُقدّر بما لا يقل عن 100 مليون دولار، بما في ذلك استثمارات في منصات وشركات مثل "Polymarket" وسبيس إكس، دون الإفصاح عن قيمتها بدقة.

وتعهد وارش بالانسحاب من هذه الاستثمارات وبيعها خلال 90 يوماً من توليه المنصب بشكل رسمي، في إطار متطلبات تضارب المصالح.

 

اقرأ أيضاً: توقعات متشائمة بوصول معدل التضخم في أميركا إلى مستوى مرتفع في الربع الثاني

 


شغل كيفن وارش عضوية مجلس محافظي الفدرالي الأميركي في سن 35 عاماً، ليصبح حينها أصغر عضو في المجلس المكوّن من سبعة أعضاء، وذلك خلال الفترة بين 2006 و2011.

وقبل ذلك، عمل وارش كمستشار اقتصادي في الإدارة الجمهورية للرئيس جورج بوش الابن، كما عمل مصرفياً استثمارياً في بنك "مورغان ستانلي".

وخلال الأزمة المالية العالمية في 2008-2009، عمل وارش بشكل وثيق مع رئيس الفدرالي آنذاك بن برنانكي، في إطار جهود البنك المركزي لمواجهة الانهيار المالي والركود الكبير.

وفي مذكراته لاحقاً، وصف برنانكي وارش بأنه "أحد أقرب مستشاريه ومقربيه"، مشيراً إلى أن خبرته السياسية وفهمه للأسواق وشبكة علاقاته الواسعة في وول ستريت كانت ذات فائدة كبيرة خلال تلك الفترة.

ومع ذلك، أشارت بعض التقييمات إلى أن وارش كان في بعض المراحل أقل إدراكاً لعمق الأزمة التي واجهت الاقتصاد الأميركي خلال الركود الكبير، إذ كان يميل إلى دعم إبقاء معدلات الفائدة مرتفعة في وقت كان فيه الاقتصاد مهدداً بالانكماش والانهيار مع تصاعد حالات التخلف عن سداد الرهون العقارية وارتفاع معدلات البطالة.

أبدى كيفن وارش في عام 2008 مخاوف من أن يؤدي المزيد من خفض معدلات الفائدة من قبل الفدرالي الأميركي إلى تسارع التضخم، إلا أن الواقع الاقتصادي أظهر لاحقاً أن التضخم بقي منخفضاً حتى بعد وصول الفائدة إلى مستويات قريبة من الصفر.

وفي عام 2011، اعترض وارش داخل اجتماعات البنك على قرار شراء سندات الخزانة الأميركية بقيمة 600 مليار دولار، وهي خطوة هدفت إلى خفض معدلات الفائدة طويلة الأجل، لكنه في النهاية صوّت لصالح القرار بناءً على طلب رئيس الفدرالي آنذاك بن برنانكي.

كما عبّر وارش في بعض مواقفه السابقة عن توجهات جمهورية تقليدية قبل مرحلة دونالد ترامب، إذ دعا في خطاب عام 2010 إلى إنهاء "تزايد الحمائية التجارية"، واعتبرها عكس السياسات الداعمة للنمو الاقتصادي.

لكن المشهد السياسي داخل الحزب الجمهوري تغيّر لاحقاً بشكل كبير، مع تبنّي ترامب سياسات تجارية أكثر تشدداً، شملت رفعاً واسعاً للرسوم الجمركية، بعد أن فرضها بشكل أحادي العام الماضي عبر إعلان حالة طوارئ اقتصادية.

يعمل كيفن وارش حالياً زميلاً زائراً في معهد هوفر التابع لجامعة ستانفورد، وهو مركز بحثي محافظ، كما يشغل منصب محاضر في كلية الدراسات العليا للأعمال بجامعة ستانفورد، إلى جانب عمله شريكاً في "Duquesne Family Office"، وهي شركة تدير ثروة المستثمر الملياردير ستانلي دراكنميلر.

 

شاهد أيضاً: وارش إلى رئاسة الفدرالي.. وسط انقسام سياسي وقلق اقتصادي!

 

وفي سياق بدا أنه جزء من حملة نشطة للحصول على منصب رئيس الفدرالي الأميركي، انتقد وارش سياسات البنك المركزي بشدة، داعياً إلى ما وصفه بـ"تغيير جذري في النظام"، ومهاجماً رئيس الفدرالي جيروم باول بسبب انخراطه في قضايا مثل تغيّر المناخ والتنوع والمساواة والشمول، والتي اعتبر أنها خارج نطاق تفويض البنك.

وفي مقابلة مع شبكة CNBC العام الماضي، قال وارش إن سياسة الفدرالي "معطوبة منذ فترة طويلة"، مضيفاً أن "البنك المركزي الذي نراه اليوم يختلف جذرياً عن ذلك الذي انضممت إليه عام 2006".

واعتبر أن السماح بارتفاع التضخم خلال عامي 2021-2022 يمثل "أكبر خطأ في السياسة الاقتصادية الكلية خلال 45 عاماً"، مشيراً إلى أنه ساهم في تعميق الانقسام داخل المجتمع الأميركي.

تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي

الأكثر تداولاً

    أخبار ذات صلة

    الأكثر قراءة

    الأكثر تداولاً

      الأكثر قراءة