أدى كيفن وارش الرئيس الجديد لمجلس الاحتياطي الفدرالي الأميركي، اليمين الدستورية، يوم الجمعة 22 مايو/ أيار، في البيت الأبيض، في سياق اقتصادي متوتر تخيم عليه الحرب في الشرق الأوسط مع ما تحمله من تداعيات على الاقتصاد الأميركي والعالمي، خصوصاً ارتفاع التضخم.
وقال وارش عقب آدائه اليمين: "أعتزم أداء مهام منصبي بطاقة وعزيمة، ويمكن لهذه السنوات أن تحمل ازدهاراً لا مثيل له".
وبشأن التضخم، قال "يمكن أن ينخفض التضخم وأن يظل النمو قوياً".
وتعهد "سنتعلم من أخطاء الماضي ونجاحاته"، و"سأقود حملة إصلاحات داخل مجلس الاحتياطي الفدرالي".
ويتولى وارش منصبه، ليبدأ عهداً جديداً للسياسة النقدية الأميركية بعد ترشيحه من الرئيس دونالد ترامب وإقرار مجلس الشيوخ تعيينه في منتصف أيار/مايو.
اقرأ أيضاً: عبء الدين الأميركي يُقوض خطة وارش لتقليص ميزانية الاحتياطي الفدرالي
وهذه المرة الأولى منذ عهد الرئيس رونالد ريغان التي يؤدي فيها رئيس مجلس الاحتياطي الفدرالي اليمين الدستورية في البيت الأبيض، بحضور الرئيس الأميركي، ما سيفاقم الاتهامات الموجهة إلى وارش بأنه يفتقر للاستقلالية عن ترامب.
ولا يخفي ترامب رغبته في التأثير على السياسة النقدية، فقد دعا باستمرار الاحتياطي الفدرالي إلى خفض أسعار الفائدة واتهم رئيسه المنتهية ولايته جيروم باول بالتقاعس.
السياسة النقدية المستقلة
ويرى الرئيس الأميركي أن السياسة النقدية يجب أن تدعم أجندته السياسية من خلال تهيئة الظروف لتسريع النمو الاقتصادي.
لكن خلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ في 21 نيسان/أبريل، قدم وارش نفسه على أنه "مستقل"، مؤكداً أنه لم يعطِ أي التزام لترامب بشأن خفض الفائدة.
🔴 رئيس بنك الاحتياطي الفدرالي الأميركي، كيفن وارش، يُبرز هدفه المرتبط بخلق بيئة يمكن لأفضل الكفاءات أن تقدم فيها أفضل ما لديها pic.twitter.com/vw4gmE7561
— CNBC Arabia (@CNBCArabia) May 22, 2026
وشدد على أنّ "السياسة النقدية المستقلة ضرورية".
وفي إشارة إلى التصريحات العديدة للرئيس الأميركي، قال "لا أعتقد أن استقلالية السياسة النقدية مهددة"، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.
في الأثناء، اختار جيروم باول الاستمرار في شغل عضوية مجلس الاحتياطي الفدرالي على عكس ما جرت عليه العادة، مبرراً ذلك بتعرضه لضغوط سياسية وقانونية من إدارة ترامب.. ويمكن له شغل المقعد حتى كانون الثاني/يناير 2028.
ساهمت انتقادات وارش اللاذعة لمسؤولي الاحتياطي الفدرالي الأميركي الحاليين، واستراتيجيته لخفض أسعار الفائدة، وعلاقاته بالرئيس دونالد ترامب في تفوّقه على منافسيه لقيادة البنك المركزي، في لحظة محورية للسياسة النقدية والاقتصاد الأميركي، وفق رويترز.
ويشهد الاقتصاد الأميركي طفرة متسارعة في تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، تُعيد تشكيله بطرق يقول مسؤولو الاحتياطي الفدرالي إنها قد تكون عميقة الأثر على العمال والشركات والمستهلكين، لكن سيكون من الصعب على وارش وزملائه تقييمها في الوقت الفعلي.
عودة التضخم
في الوقت نفسه، يشهد التضخم ارتفاعاً ملحوظاً، ومن المحتمل أن يرتفع أكثر مع مواجهة الاقتصاد لصدمات اقتصادية، من بينها ارتفاع أسعار النفط إلى أكثر من 100 دولار للبرميل نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، وارتفاع الرسوم الجمركية على الواردات، وزيادة تكاليف المرافق العامة وغيرها من التكاليف بسبب تطبيق الذكاء الاصطناعي.
⭕ لحظة أداء كيفن وارش، البالغ من العمر 56 عاماً، اليمين الدستورية رئيساً لبنك الاحتياطي الفدرالي الأميركي، خلفاً لجيروم باول
— CNBC Arabia (@CNBCArabia) May 22, 2026
⭕ الرئيس الأميركي دونالد ترامب قال في مستهل مراسم أداء اليمين لوارش: "أريد أن يكون كيفن مستقلاً تماماً.. لا تنظر إليّ، ولا تنظر إلى أي شخص آخر" pic.twitter.com/HeyfZtAUbt
حصل وارش، البالغ من العمر 56 عاماً، على دعم ترامب لهذا المنصب بعد منافسة استمرت عاماً كاملًا بين أبرز المرشحين، بمن فيهم مرشح سينضم إلى مجلس محافظي الاحتياطي الفدرالي.
وضع وارش أهدافاً إصلاحية طموحة للبنك المركزي، يرى أنه بدأ يفقد مساره الصحيح بحلول الوقت الذي استقال فيه من منصبه السابق كمحافظ في عام 2011، معارضاً بذلك سياسة شراء السندات من قبل الاحتياطي الفدرالي.
اقرأ أيضاً: توقعات متشائمة بوصول معدل التضخم في أميركا إلى مستوى مرتفع في الربع الثاني
لكن الآن، قد تنشغل الأشهر الأولى له بمعضلة أكثر إلحاحاً: هل يرفع أسعار الفائدة لمنع التضخم من تجاوز هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%، أم يعرض مصداقيته كمحارب للتضخم، وهي الصفة التي سيُحكم عليه بها في نهاية المطاف، للخطر منذ البداية.
قال وارش خلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ للتصديق على تعيينه: "التضخم خيار بيد الاحتياطي الفدرالي"، إذ يمتلك المركزي الأميركي سلطة التحكم في أسعار الفائدة قصيرة الأجل، وهي أداةٌ يمكنه استخدامها لتعزيز الإنفاق أو تثبيطه، وبالتالي محاولة إبقاء التضخم عند الهدف الذي حدده عند 2%. وقد أخفق الاحتياطي الفدرالي في تحقيق هذا الهدف لأكثر من خمس سنوات، وهو حالياً أعلى منه بأكثر من نقطة مئوية.
لكن كيفية خفض التضخم مجدداً قد تنطوي على خيارات صعبة تتعارض أحياناً مع سياسات وأهداف إدارة ترامب، وأحياناً أخرى مع هدف الاحتياطي الفدرالي الآخر المتمثل في تحقيق أقصى قدر من التوظيف.
سوق السندات
وسينظر وارش إلى الوضع من لحظة أدائه اليمين الدستورية كرئيسٍ الحادي عشر للاحتياطي الفدرالي، إلى سوق السندات العالمية التي بدأت في رفع أسعار الفائدة في مؤشر على تزايد المخاوف بشأن التضخم، وإلى زملائه الذين توقعوا بالفعل الحاجة إلى رفع أسعار الفائدة، وإلى ترامب الذي اعتبر رفع أسعار الفائدة هجوماً سياسياً على برنامجه الاقتصادي، وانتقد بشدة رئيس الاحتياطي الفدرالي المنتهية ولايته جيروم باول لعدم خفضه تكاليف الاقتراض.
🔘 الرئيس الأميركي دونالد ترامب:
— CNBC Arabia (@CNBCArabia) May 22, 2026
📌 أريد أن يكون رئيس مجلس الاحتياطي الفدرالي الجديد كيفن وارش مستقلاً
📌 وارش سيتولى قيادة الاحتياطي الفدرالي، ابتداءً من اليوم
📌لقد تم إقصاء الاحتياطي الفدرالي عن مهمته الأساسية
📌 الفدرالي الأميركي في عهد جيروم باول انحرف عن هدفه
📌 وارش… pic.twitter.com/ckvDCNFBoU
تصريحات وارش وخطواته أصبحت تحت المجهر وكذلك نهجه تجاه النزاعات المستمرة حول الاحتياطي الفدرالي، بما في ذلك قرار المحكمة العليا المرتقب بشأن محاولة ترامب الفاشلة حتى الآن لإقالة الحاكمة ليزا كوك، وستُقارَن عن كثب بدفاع باول الراسخ عن استقلالية البنك.
وقد بلغ النقاش حول السياسة النقدية ذروته، حيث تحدث كريستوفر والر، محافظ الاحتياطي الفدرالي الذي عينه ترامب والذي خضع لمقابلة لشغل منصب الرئيس، عن آرائه السياسية يوم الجمعة قبل مراسم أداء وارش اليمين الدستورية.
يعقد مجلس الاحتياطي الفدرالي اجتماعه القادم يومي 16 و17 يونيو، حيث يصوّت صناع السياسة النقدية على أسعار الفائدة ويقدمون توقعات اقتصادية جديدة.
من أولى القرارات الجوهرية التي سيتخذها وارش هو ما إذا كان سيقدم توقعاته لمستويات أسعار الفائدة بنهاية هذا العام، وبالتالي سيكشف ما إذا كانت آراؤه لا تختلف كثيراً عن آراء زملائه الذين انتقدها بشدة بسبب "التفكير الجماعي"، أم أنها ستصبح رأياً شاذاً قد يزيد من ارتباك الأسواق التي تشهد بالفعل ارتفاعاً في أسعار الفائدة الأميركية طويلة الأجل.
تؤثر قرارات السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفدرالي الأميركي على مجموعة واسعة من أسعار الفائدة التي تهم المستهلكين وتتأثر بالسياسة، مثل أسعار قروض الرهن العقاري، بينما يُتخذ "خياره" بشأن التضخم حالياً في ظل صدمة ارتفاع أسعار سلع مثل البنزين الذي وصل سعره إلى 4.50 دولار للغالون، وهو أمر خارج عن سيطرته المباشرة.
لقد أصبحت هذه الأمور بمثابة تذكير واضح بعدم إحراز ترامب أي تقدم في وعد رئاسي رئيسي مفاده "بدءاً من اليوم الأول، سننهي التضخم ونجعل أميركا في متناول الجميع مرة أخرى"، وهو الأمر الذي أصبح الآن في يد وارش لتنفيذه.
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي