أعلنت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي يوم الاثنين عن حزمة ميزانية تكميلية جديدة بقيمة 3 تريليونات ين (نحو 19 مليار دولار)، مخصصة لدعم تكاليف الوقود والتخفيف من ضغوط ارتفاع تكاليف المعيشة، مع تأكيدها في الوقت نفسه أن إجمالي إصدار السندات الحكومية لن يشهد زيادة إضافية، في محاولة لطمأنة أسواق الدين.
ويُعد مشروع الميزانية التكميلية، الذي أُشير إليه لأول مرة في وقت سابق من الشهر الحالي، تراجعاً عن تصريحات سابقة لتاكايتشي كانت قد استبعدت فيها الحاجة إلى إنفاق إضافي، إلا أنه يأتي في ظل ارتفاع أسعار الطاقة بعد حرب إيران، إلى جانب زيادة تكاليف الواردات نتيجة ضعف الين، ما يهدد شعبيتها المستقرة نسبياً لدى الناخبين.
وتبلغ قيمة الإنفاق الإضافي نحو 3 تريليونات ين (19 مليار دولار)، وذلك بعد أن قررت الحكومة استخدام نحو نصف احتياطيات الطوارئ البالغة 1 تريليون ين لتمويل دعم يهدف إلى خفض فواتير الخدمات، ما زاد الحاجة إلى إعادة بناء الاحتياطيات في ظل خطر استمرار أزمة الشرق الأوسط لفترة طويلة.
كما واصلت اليابان تقديم دعم منفصل للحفاظ على استقرار أسعار البنزين، وهي خطوة مكلفة تستنزف احتياطيات الطوارئ بسرعة في ظل بقاء أسعار النفط عند مستويات مرتفعة.
وقالت تاكايتشي للصحفيين إن الإنفاق الإضافي سيتم تمويله عبر سندات تمويل العجز، لكنها أضافت أنها تعتقد أن هذه الإجراءات يمكن تنفيذها "دون التأثير على سوق السندات الحكومية".
اقرأ أيضاً: اليابان تسجل نمواً يفوق التوقعات في الربع الأول
وأكدت أن إجمالي إصدار السندات سيبقى دون تغيير مقارنة بالخطة الأصلية، مشيرة إلى أن ارتفاع الإيرادات الضريبية والدخل غير الضريبي، إضافة إلى توقعات انخفاض الإنفاق غير المستخدم، قد يلغي الحاجة إلى نحو 3 تريليونات ين من السندات التي كان من المقرر إصدارها حتى يونيو حزيران.
وأضافت: "مع متابعة دقيقة للتطورات اليومية في الأسواق والمؤشرات الاقتصادية، ستعمل الحكومة على خفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي بشكل تدريجي لضمان الاستدامة المالية والحفاظ على ثقة الأسواق".
أدى تقرير لوكالة رويترز يفيد بأن الحكومة قد تصدر ديوناً جديدة لتمويل الميزانية الإضافية إلى دفع عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات إلى 2.8% الأسبوع الماضي، وهو أعلى مستوى له منذ أكتوبر 1996.
ورغم أن محللين يرون أن تثبيت حجم إصدار السندات المخطط له يعكس أخذ إدارة تاكايتشي مخاوف السوق بشأن الوضع المالي بعين الاعتبار، فإن المخاطر على التوقعات المالية تمتد إلى ما هو أبعد من الميزانية التكميلية.
وتدرس الحكومة خفض ضريبة الاستهلاك على الغذاء، وهي خطوة قد تقلص الإيرادات الضريبية بنحو 5 تريليونات ين، في حين أن ارتفاع عوائد السندات الحكومية اليابانية يهدد برفع تكاليف خدمة الدين فوق المستويات المتوقعة.
اقرأ أيضاً: اليابان تؤكد استعدادها للتدخل في سوق الصرف
وفي الميزانية العامة البالغة 122.3 تريليون ين للعام المالي 2026، قفزت تكاليف خدمة الدين من فوائد وسداد أصل الدين بنسبة 10.8% لتصل إلى 31.3 تريليون ين، بناءً على افتراض سعر فائدة يبلغ 3.0%، وهو أعلى مستوى في 29 عاماً.
وأي ارتفاع مستدام في معدلات الفائدة طويلة الأجل فوق هذا المستوى من شأنه أن يجبر الحكومة على تأمين تمويل إضافي، ما يزيد الضغوط على عبء الدين المرتفع بالفعل.
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي