البابا ليو يحذر من تطويع الذكاء الاصطناعي إلى آداة للصراعات

نشر
آخر تحديث
البابا ليو الرابع عشر يوقع رسالة الإنسانية العظيمة/ AFP

استمع للمقال
Play

حث البابا ليو الرابع عشر الحكومات على إبطاء وتيرة تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي وفرض رقابة صارمة عليها، وذلك في أول وثيقة رئيسية له صدرت، يوم الاثنين 25 مايو/ أيار، محذراً من أنها تنشر معلومات مضللة، وتُعطي الأولوية للصراعات، وتُهدد بجر العالم إلى دوامة حرب لا تنتهي.

كما أعرب أول بابا أميركي الأصل عن قلقه، خلال فعالية في الفاتيكان لإطلاق الوثيقة، من أن بعض أنظمة الأسلحة ذاتية التشغيل قد تطورت إلى مستوى "يكاد يكون مستحيلاً على البشر التحكم بها"، بحسب CNBC.


اقرأ أيضاً: تحذيرات من مخاطر سيبرانية مع توسع قدرات الذكاء الاصطناعي  


وحضر الفعالية أيضاً كريس أولاه، أحد مؤسسي شركة أنثروبيك، إحدى أبرز شركات الذكاء الاصطناعي في العالم.

وقد وجّه ليو الثاني، الذي تبنى لهجة أكثر حزماً في الأشهر الأخيرة، وأثار غضب الرئيس الأميركي دونالد ترامب بعد انتقاده للحرب الإيرانية، سلسلة من المناشدات الحماسية إلى قادة العالم في هذه الوثيقة المطولة، المعروفة بالرسالة البابوية.

إلى ذلك، دعا بابا الفاتيكان إلى عدم ترك ملكية بيانات الذكاء الاصطناعي في أيدي القطاع الخاص فقط، وإلى قيام صناع السياسات بحماية حقوق العمال والحفاظ على سلامة الأطفال من التكنولوجيا، وحث على تهدئة المنافسة بين شركات الذكاء الاصطناعي.

وقال في رسالته البابوية Magnifica Humanitas أو الإنسانية العظيمة: "المطلوب هو مشاركة سياسية أكثر فاعلية قادرة على إبطاء وتيرة الأمور حين تتسارع".

ودعا  إلى "أطر قانونية متينة، ورقابة مستقلة، ومستخدمين مطلعين، ونظام سياسي لا يتخلى عن مسؤولياته".

وتُعدّ الرسائل البابوية من أسمى أشكال التعليم التي يوجهها البابا إلى 1.4 مليار عضو في الكنيسة. وقد استغرق إعداد نص الرسالة، الذي طال انتظاره يوم الاثنين، والذي يبلغ نحو 43 ألف كلمة، ما يقارب العام منذ انتخاب ليو بابا للكنيسة.

البابا يرفض نظرية "الحرب العادلة"

وتُدين الوثيقة، التي تناولت الذكاء الاصطناعي كموضوع رئيسي، كثرة الحروب التي تعصف بالعالم، وتُعرب عن أسفها لضعف المنظمات متعددة الأطراف، وتحذر من أن أرباح صناعة الأسلحة تُعدّ محركًا رئيسيًا للصراعات.

وقال البابا ليو، في النص الإنكليزي: "شهدت السنوات الستون الماضية صراعاتٍ اتسمت بوحشيةٍ مروعة، غالبًا ما أثرت على السكان المدنيين على نطاقٍ واسع".

وأضاف: "تنزلق البشرية نحو ثقافة عنفٍ وسلطة، حيث لم يعد السلام يُنظر إليه كمسؤوليةٍ يجب تحملها، بل كفترةٍ هشة بين الصراعات".

وفي فعاليةٍ أُقيمت في الفاتيكان يوم الاثنين، شكر أولاه، المؤسس المشارك لشركة أنثروبيك، البابا ليو على تناوله المشكلات التي تُثيرها هذه التقنية الجديدة الثورية. وقال إن شركاتٍ مثل شركته تواجه ضغوطًا تجاريةً هائلة، وتحتاج إلى رقابةٍ خارجية.

وأوضح أولاه: "كل مختبرٍ رائدٍ في مجال الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك أنثروبيك، يعمل ضمن مجموعةٍ من الحوافز والقيود التي قد تتعارض أحيانًا مع فعل الصواب". شركة أنثروبيك هي الشركة المنتجة لأدوات الذكاء الاصطناعي "كلود".

وفي رسالته البابوية، أدلى البابا ليو بواحدة من أوضح التصريحات البابوية حتى الآن، رافضاً نظرية الحرب العادلة، وهي عقيدة اعتمدتها الكنيسة منذ القرن الخامس على الأقل لتقييم النزاعات العالمية.

وقد استند مسؤولون في إدارة ترامب، بمن فيهم نائب الرئيس جيه دي فانس، وهو كاثوليكي، إلى هذه العقيدة التي تنص عموماً على أن الحروب لا تُشن إلا للدفاع عن النفس ضد العدوان، لتبرير الحرب مع إيران.

كتب ليو: "إن نظرية 'الحرب العادلة'، التي استُخدمت مراراً وتكراراً لتبرير أي نوع من الحروب، قد عفا عليها الزمن".

وأضاف: "إن استخدام القوة والعنف والأسلحة يعكس فقرًا اجتماعيًا دائمًا ما تكون له عواقب وخيمة على السكان المدنيين".

كما أعرب ليو عن قلقه من أن يُشعل القادة الحروب لصرف انتباه المواطنين عن القضايا الداخلية.

وصرح قائلًا: "لا يمكننا استبعاد احتمال أن ينظر بعض القادة إلى الصراع المسلح كوسيلة فعالة لصرف الانتباه عن المشاكل الداخلية، وأداة انتهازية لإدارة الصعوبات".

البابا يحث العالم على معالجة مخاطر الذكاء الاصطناعي

في مستهل رسالته التي وجهها إلى الكاثوليك وجميع ذوي النوايا الحسنة، قال البابا ليو الرابع عشر إن على المجتمع أن يواجه "أسئلة مصيرية" حول كيفية تطور الذكاء الاصطناعي والتوجه العام للقيادة العالمية.

واستشهد البابا بقصة برج بابل التوراتية، حيث دفعت الكبرياء قبيلة بشرية إلى محاولة بناء برج شاهق يصل إلى السماء، مما أغضب الله، قائلاً إن القصة تُظهر مخاطر أي مشروع "يطمح إلى بلوغ السماء دون مباركة الله".

وقال البابا: "بقلب راعٍ وأب، أدعو الجميع إلى التخلي عن بناء برج بابل آخر، وتوحيد الجهود لبناء الصالح العام".

وحث العالم على عدم التخلي عن معالجة المخاطر المحتملة لأنظمة الذكاء الاصطناعي.

وكتب: "قد يظهر إغراء خفي، ألا وهو الاعتقاد بأن المشاكل أكبر من أن تُحل، وأننا صغار في مواجهة هذه المخاطر، وبالتالي فإن خياراتنا لن تُحدث فرقًا".

وأشار البابا ليو إلى أنه: "بالتأكيد، لا يملك الجميع القدرة نفسها على إحداث تغيير"، لكنه أضاف: "مع ذلك، لا أحد معفى من المسؤولية. لكل منا مجاله الخاص للعمل".

تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي

الأكثر تداولاً

    أخبار ذات صلة

    الأكثر قراءة

    الأكثر تداولاً

      الأكثر قراءة