قصة هجرة الملياردير الأميركي بيتر ثيل من كاليفورنيا إلى بوينس آيرس

نشر
آخر تحديث
الملياردير بيتر ثيل/ AFP

استمع للمقال
Play

الهجرة المعاكسة من الولايات المتحدة، تشمل المليارديرات الذين يغادرون أرض الأحلام إلى دول أكثر رأفة بثرواتهم، ضرائب أقل تقديمات أفضل، وأحدث المهاجرين الملياردير بيتر ثيل الذي اختار أن يثبت جذوره في إحدى دول أميركا اللاتينية.. الأرجنتين، مدفوعاً بمخاوفه بشأن مستقبل الولايات المتحدة ومعتقداته المشتركة مع زعيم اليمين في الأرجنتين.

اختار الملياردير اليميني المتخصص في التكنولوجيا والمتبرع لحملة الرئيس دونالد ترامب،  بيتر ثيل الأرجنتين ليستقر فيها، بعد أن انتقل مؤخراً من منزليه في لوس أنجلوس وميامي ليستقر في العاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس، على بعد آلاف الأميال.


اقرأ أيضاً: المليارديرات يضيفون 2 تريليون دولار إلى ثرواتهم في 2025


خلال الشهرين الماضيين، التقى ثيل، مؤسس شركة بالانتير Palantir التكنولوجية وبا بال PayPal، برئيس البلاد، خافيير ميلي، ووزرائه، واشترى قصراً في أحد أرقى أحياء بوينس آيرس، واستضاف عشاءً مع اقتصاديين محليين ناقش فيه موضوع "المسيح الدجال"، وهو أحد مواضيعه المفضلة، وفقاً لمسؤولين أرجنتينيين وأشخاص مطلعين على أنشطة ثيل.

ثيل، المعروف بميله إلى اختيار دول بديلة كخيار احتياطي لمواجهة الولايات المتحدة، يفكر جدياً في جعل الأرجنتين خياراً بديلاً آخر، وفقاً لشخصين مطلعين على تفكيره. وُلد ثيل في ألمانيا ونشأ في الولايات المتحدة، وحصل على جنسية نيوزيلندا عام 2011، ثم تقدم بطلب للحصول على جواز سفر مالطا عام 2022.

استقراره الجديد في الأرجنتين مدفوع جزئياً بمخاوفه بشأن توجهات الولايات المتحدة، وخاصةً كاليفورنيا، حيث قد تؤدي مبادرة مطروحة للتصويت في نوفمبر إلى فرض ضريبة كبيرة على أصحاب الملياراتن وفق ما نقلت نيويورك تايمز عن معارفه.

تُعدّ الأرجنتين، الدولة المعزولة نسبياً عن الصراعات المحتملة في نصف الكرة الشمالي، ملاذًا محتملاً من مخاطر أخرى حذّر منها ثيل علناً، كالحرب النووية والذكاء الاصطناعي الجامح.

لكن ثيل استمدّ أيضاً حماساً لما اكتشفه في الأرجنتين، إذ وجد توافقاً مع نهج الحكم الليبرالي الذي يتبنّاه خافيير ميلي، وانبهر بحيوية بوينس آيرس، وفقاً لمصادر مطلعة. وقد تحدثت هذه المصادر، إلى جانب مصادر أخرى مطلعة على أنشطة الملياردير ومناقشاته حول البلاد، شريطة عدم الكشف عن هويتها، لمشاركة محادثات خاصة.


Thumbnail for 32d819c6b3.jpg

اقرأ أيضاً: أصحاب الملايين يعيدون النظر في وجهات الهجرة.. ارتفاع تكاليف الرعاية الصحية يعيد رسم الخريطة العالمية


وأكد اثنان من المصادر أن ثيل، البالغ من العمر 58 عاماً، نقل عائلته مؤقتاً إلى الأرجنتين، وألحق أطفاله بمدرسة محلية، ما يؤكد إيمانه بالبلاد. أفاد مصدر مطلع على خطط السيد ثيل بأن الحكومة الأرجنتينية درست إمكانية منح الملياردير إقامة دائمة أو حتى الجنسية، إلا أنه من غير الواضح حالياً ما إذا كان سيقبل بذلك.

ونفى متحدث باسم الرئيس الأرجنتيني النظر في مثل هذا العرض، في وقت تعمل الحكومة الأرجنتينية حالياً على إطلاق برنامج "الجواز الذهبي" الذي يتيح للأفراد الذين يستثمرون مبالغ طائلة في البلاد الحصول على الجنسية.

وقال مانويل أدورني، رئيس ديوان ميلي، الشهر الماضي أمام الكونغرس، رداً على سؤال حول ثيل: "نرحب في جمهورية الأرجنتين، أرض الحرية الجديدة، بجميع مليارديرات العالم الراغبين في الفرار من الدول التي تخضع لرقابة متزايدة، وضرائب مرتفعة، وحكومات تضطهد مواطنيها".

وأضاف أن ثيل "مهتم بالإصلاحات الجذرية التي نطرحها".

حليف أيديولوجي

قد تبدو الأرجنتين وجهة غير متوقعة لملياردير يبحث عن الاستقرار. فقد عانت البلاد قرابة قرن من عدم الاستقرار، تخللته انقلابات عسكرية وانهيارات مالية كارثية تجسدت في تضخم بلغ مستويات قياسية.

لكن ثيل يجد في ميلي حليفاً أيديولوجياً، حيث يشترك الرجلان في نفورهما من الضرائب والاشتراكية و"الصحوة" - وهو مصطلح سلبي يستخدمه النقاد لوصف السياسات التقدمية.

منذ توليه الرئاسة عام 2023، سعى ميلي إلى إصلاح شامل للاقتصاد الأرجنتيني، دافعاً عن تحرير واسع النطاق للقطاعات وخفض الإنفاق الحكومي. كما سعى إلى جذب الاستثمارات الأجنبية في موارد البلاد الطبيعية، بما في ذلك النفط والليثيوم والمعادن الأرضية النادرة.

التقى ثيل وميلي وجهاً لوجه لأول مرة عام 2024 في اجتماعٍ رتّبه أليك أوكسنفورد، رائد الأعمال التقني السابق الذي يشغل حالياً منصب سفير الأرجنتين لدى الولايات المتحدة، وذلك وفقاً لمصدرٍ مُطّلع على الاجتماع طلب عدم الكشف عن هويته لمشاركة تفاصيل خاصة علناً.


Thumbnail for 3e56d87203.jpg

اقرأ أيضاً: لماذا الهجرة إلى أوروبا أصبحت أقل تعقيدًا؟.. 4 دول تفتح أبوابها للوافدين الأميركيين والتأشيرة بعد الوصول


وكان أوكسنفورد، صاحب شركة OLX للتجارة الإلكترونية، التي تلقت تمويلاً من شركة رأس المال الاستثماري التابعة لبيتر ثيل قبل أكثر من 15 عاماً، يُشجّع الرئيس الأرجنتيني الجديد آنذاك على لقاء رجال أعمال أميركيين نافذين.

معارضة الضرائب

وقد ازداد اهتمام ثيل، المعروف بمعارضته الشديدة للضرائب في الولايات المتحدة، بالأرجنتين بعد أن بدأت جماعات سياسية في كاليفورنيا مناقشة مبادرة شعبية لفرض ضريبة بنسبة 5% على أصول أصحاب المليارات في الولاية. وبحلول نهاية العام الماضي، كان ثيل يُفكّر جدياً في قطع العلاقات مع كاليفورنيا، وبدأ باستكشاف خيارات الإقامة خارجها.

قبل نحو عام، بدأ ثيل بالتفكير جدياً في الأرجنتين كمكان للإقامة، ولو مؤقتاً، وبدأ البحث عن عقارات في بوينس آيرس، وفقاً لما ذكره شخصان مطلعان. وأضافا أنه استعان أيضاً بتاجر تحف فنية محلي لتأثيث منزله.

ومنذ وصوله إلى بوينس آيرس في أبريل/نيسان، تناول ثيل وزوجُه، مات دانزين، العشاء في منزل وزير تحرير الاقتصاد الأرجنتيني، فيديريكو ستورزنيغر، بحسب ما أفاد به أحد الحاضرين. كما التقى بشكل منفصل بوزير الاقتصاد، لويس كابوتو.

وقضى الملياردير وأحد شركائه في شركة رأس المال الاستثماري التابعة له، "فاوندرز فاند"، بعض الوقت مع الرئيس خافيير ميلي الشهر الماضي في القصر الرئاسي. وفي مقابلة مع إحدى القنوات التلفزيونية بعد ذلك اللقاء، قال ميلي إن اللقاء جمع بين شخصين متوافقين في الرأي، وأن ثيل سأله عن كيفية ضمان استمرار الفكر الليبرتاري في الأرجنتين بعد انتهاء فترة رئاسته.

قال ميلي: "لقد كان رأسمالي فوضوي التقى برأسمالي فوضوي آخر يقوم بإحياء الأشياء".

دولة بديلة

لا يقتصر اهتمام الملياردير الأميركي بالأرجنتين على توافقه مع سياسات ميلي فحسب. يبدو أن ثيل يستمتع بالحياة الأرجنتينية، من حضور مباريات رياضية إلى قضاء الوقت في المنتجعات الجبلية.

الشهر الماضي، وخلال عشاء على ضوء الشموع في قصر ثيل في بوينس آيرس، اجتمع اقتصاديون بارزون ومثقفون أرجنتينيون مع الملياردير لمناقشة تاريخ البلاد واقتصادها، قبل أن يتحول الحديث إلى المسيح الدجال، وفقًا لثلاثة أشخاص مطلعين على الاجتماع.

وكتب خوان بابلو كاريرا، المسؤول عن الاتصالات الرقمية في الرئاسة الأرجنتينية، على موقع X: "إنه بالفعل أكثر أرجنتينية" من اليساريين، مستخدماً مصطلحاً مسيئاً لخصومه السياسيين.

ونشر دانيال باريسيني، المحلل اليميني المقرب من السيد ميلي، صورةً مُولّدة بالذكاء الاصطناعي لبيتر ثيل جالساً أمام طبق شواء أرجنتيني تقليدي، بينما قام آخرون على الإنترنت بإنشاء صور له وهو يتناول "ميلانيسا"، وهي شريحة لحم مقلية تقليدية، داخل منزل أرجنتيني.

بين الترحيب والانتقاد

في دولة منقسمة تشهد تحولات متسارعة في ظل حكم ميلي، يُنظر إلى وجود ثيل بنظرة متباينة تماماً عبر مختلف الأطياف السياسية. يرى مؤيدو الحكومة في وجود مستثمر رأس المال المخاطر دليلًا على نجاح ميلي في تحويل الأرجنتين إلى ملاذ آمن للمستثمرين الأجانب. في المقابل، يرى منتقدو ميلي في ذلك مثالًا آخر على بيع البلاد لرأسمالية متوحشة.


اقرأ أيضاً: الأميركيون يغادرون بلادهم بأعداد قياسية بحثاً عن حياة جديدة في الخارج


من وجهة نظر معارضة، كتبت إليسا ليليتا كاريو، وهي سياسية أرجنتينية، على منصة إكس: "ما يفعله بيتر ثيل أمرٌ فظيع"، مشيرةً إلى شركة "بالانتير"، شركة البيانات الضخمة التي شارك في تأسيسها ويرأسها حالياً. وأضافت: "استقراره في الأرجنتين أسوأ من ذلك بكثير".

وقد روّج آخرون لنظريات مفادها أنه قادم للتدخل في الانتخابات الرئاسية للعام المقبل، أو لبناء مراكز بيانات ضخمة، أو للاستيلاء على البيانات الشخصية للأرجنتينيين عبر شركة بالانتير، التي تربطها علاقات وثيقة بالحكومة الأميركية.

ويقتصر استثمار ثيل المعروف حتى الآن على العقارات الشخصية. فإلى جانب منزله في بوينس آيرس، المقابل لمنزل تملكه إحدى أشهر الممثلات الأرجنتينيات، اشترى أيضاً قطعة أرض في دولة الأوروغواي المجاورة، وفقاً لمصدر مطلع على عملية الشراء.

تقع هذه الملكية، وسط سهول شاسعة تنتشر فيها المزارع، بالقرب من بونتا دل إيستي، وهي وجهة سياحية فاخرة على المحيط الأطلسي تُعرف باسم هامبتونز أميركا الجنوبية. وقد تكهن بعض المراقبين بأنها قد تضم ملجأً للاحتماء من كارثة نووية، وفق تقرير نيويورك تايمز.

تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي

الأكثر تداولاً

    أخبار ذات صلة

    الأكثر قراءة

    الأكثر تداولاً

      الأكثر قراءة