إغلاق مضيق هرمز.. صدمة تاريخية لأسواق الطاقة العالمية

نشر
آخر تحديث
AFP

استمع للمقال
Play

أدى توقف الملاحة في مضيق هرمز منذ 28 فبراير/شباط إلى أكبر صدمة طاقة في التاريخ الحديث، مع انهيار تدفقات النفط والغاز المسال والأسمدة والمواد الأولية الصناعية، فيما تتواصل التداعيات الاقتصادية على مستوى العالم، وفق شبكة CNBC الجمعة 29 مايو/أيار.  

انهيار التدفقات التجارية  

قبل الإغلاق، كان المضيق يمرر نحو 25% من تجارة النفط المنقولة بحراً و20% من تجارة الغاز الطبيعي المسال عالمياً.

لكن بحلول الأول من مايو/أيار، تراجعت شحنات النفط الخام بنسبة 95%، والغاز المسال بنسبة 99%، وشحنات الأسمدة بنسبة 87%، بحسب بيانات منظمة التجارة العالمية.

وأظهرت بيانات صندوق النقد الدولي أن حجم التجارة اليومية عبر المضيق، الذي بلغ 3.5 إلى 5 ملايين طن متري قبل الحرب، توقف تقريباً عند الصفر.  

تأثيرات صناعية وزراعية  

ولم يقتصر الانقطاع على الطاقة، إذ تمر عبر المضيق سنوياً خمسة ملايين طن من الألومنيوم من البحرين وقطر والسعودية والإمارات، إضافة إلى نصف تجارة الكبريت العالمية وثلث تجارة الميثانول.

كما توقفت شحنات مادة MEG المستخدمة في صناعة البوليستر والتغليف. وفي قطاع الغذاء، ارتفعت أسعار اليوريا في مركز نيو أورلينز من 475 دولاراً للطن إلى 680 دولاراً، ما يهدد موسم زراعة الذرة وفول الصويا في أميركا.

وأغلقت مصانع أسمدة في جنوب آسيا بسبب نقص الغاز، فيما توقع معهد كيل ارتفاع أسعار الغذاء في سريلانكا وباكستان والهند بنسبة 10-15%.  

اقرأ أيضاً:  إنفيديا تستثمر في تقنية قد تغير مستقبل الذكاء الاصطناعي

الطيران واللوجستيات  

وتأثرت شركات الطيران مباشرة، إذ علقت أو أعادت توجيه رحلاتها لتفادي أجواء الشرق الأوسط، ما زاد زمن الرحلات وتكاليف الوقود.

وارتفعت أقساط التأمين على المخاطر الحربية إلى مستويات قياسية، فيما وصلت أسعار استئجار ناقلات النفط العملاقة إلى 800 ألف دولار يومياً.  

بدائل محدودة  

وتشير بيانات 2024 إلى أن 84% من شحنات النفط عبر المضيق كانت متجهة إلى آسيا، ما يفسر شدة التأثير على الصين والهند ودول المنطقة.

ورغم وجود خطوط أنابيب في السعودية والإمارات بطاقة 3.5 إلى 5.5 ملايين برميل يومياً، فإن دولاً مثل إيران والعراق والكويت وقطر والبحرين تعتمد بشكل شبه كامل على المضيق.

أما الغاز المسال القطري فلا يملك أي بديل بري، ما يهدد بتأجيل موجة الإمدادات العالمية لعامين إضافيين.  

إعادة تشكيل الخريطة  

واستورد الاتحاد الأوروبي كميات قياسية من الغاز الروسي عبر منشأة يامال القطبية، فيما تستعد الولايات المتحدة وأستراليا لزيادة حصتهما في أسواق آسيا وأوروبا.

أما الصين، فبفضل احتياطياتها النفطية الضخمة وتنوع مزيج الطاقة لديها، قد تعود لتصدير الأسمدة، مكتسبة نفوذاً جيوسياسياً إضافياً.  

سيناريوهات اقتصادية  

وقال رئيس قسم الاقتصاد في Wood Mackenzie بيتر مارتن إن المضيق يمثل "أهم نقطة اختناق في أسواق الطاقة العالمية"، فيما وصف نائب رئيس S&P Global دانيال ييرغن الوضع بأنه "أكبر اضطراب في تاريخ النفط، يتجاوز أزمات السبعينيات وحروب الثمانينيات والتسعينيات".  

وتتوقع Wood Mackenzie أن يؤدي فتح المضيق في يونيو إلى تباطؤ نمو الاقتصاد العالمي إلى 2.3% في 2026 مقابل 3% في 2025، مع دخول الشرق الأوسط في ركود.

أما إذا استمر الإغلاق حتى سبتمبر، فقد ينزلق الاقتصاد العالمي إلى ركود طفيف مع تراجع النمو دون 2%.

وفي السيناريو الأسوأ، إذا ظل المضيق مغلقاً حتى نهاية 2026، سترتفع أسعار خام برنت إلى 200 دولار للبرميل، والديزل ووقود الطائرات إلى 300 دولار، مع انكماش الاقتصاد العالمي بنسبة 0.4%، وتراجع الناتج المحلي في الشرق الأوسط 10.7%، وفي الاتحاد الأوروبي 1.5%، وفي أميركا أقل من 1%، وفي الصين إلى 3%.  

 

تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي

الأكثر تداولاً

    أخبار ذات صلة

    الأكثر قراءة

    الأكثر تداولاً

      الأكثر قراءة