رهانات موازية في وول ستريت.. من يفوز بكأس العالم خارج المستطيل الأخضر؟

نشر
آخر تحديث
كأس العالم- AFP

استمع للمقال
Play

ليست كل الأهداف "بين الثلاث خشبات"!

في كأس العالم.. مباريات موازية تشتعل في مكان آخر تماماً؛ بين الفنادق وشركات الإعلام والترفيه وغيرها.. 39  يوماً من متعة كرة القدم، قد تعني حركة مليارات في الخلفية.

في خلفية الحدث الرياضي الأضخم عالمياً، تتحرك أسواق المال بهدوء، وتعيد شركات كبرى حساباتها، بينما يترقب المستثمرون فرصاً قد تولدها موجة الإنفاق الاستهلاكي والسياحي والإعلاني المصاحبة للبطولة.

بينما تتجه أنظار العالم نحو ملاعب كأس العالم 2026، لا يقتصر الحماس على الجماهير التي ستملأ المدرجات أو على المنتخبات التي ستتنافس على اللقب الأغلى في كرة القدم، إنما يمتد المشهد إلى ما هو أبعد من المستطيل الأخضر بكثير.

في خلفية الحدث الرياضي الأضخم عالمياً، تتحرك أسواق المال بهدوء، وتعيد شركات كبرى حساباتها، بينما يترقب المستثمرون فرصاً قد تولدها موجة الإنفاق الاستهلاكي والسياحي والإعلاني المصاحبة للبطولة.

مع توسع النسخة المقبلة لتكون الأكبر في تاريخ كأس العالم من حيث عدد المباريات والمنتخبات، وتوزعها على مدن رئيسية في أميركا الشمالية، يتوقع محللون أن تتحول البطولة إلى محرك اقتصادي واسع التأثير، ينعكس على قطاعات متعددة تتراوح بين الفنادق والمطاعم وشركات النقل، وصولاً إلى الإعلام والمراهنات الرياضية.

هنا يتحول الحدث إلى موسم استثماري استثنائي يعيد تشكيل تدفقات الطلب ويخلق موجات نشاط غير تقليدية في بعض الأسهم.

وفي وقت ترتفع فيه التوقعات بعوائد إعلانية غير مسبوقة، وتشتد فيه المنافسة على استيعاب تدفق ملايين المشجعين، يبدأ المستثمرون في قراءة المشهد من زاوية مختلفة: من سيستفيد فعلياً من هذا الزخم العالمي؟ وهل يمكن لبطولة تستمر 39 يوماً فقط أن تترك أثراً ممتداً على أداء قطاعات بأكملها في الأسواق المالية؟


ترامب بجوار رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جياني إنفانتينو خلال قرعة كأس العالم لكرة القدم 2026- AFP


توقعات دويتشه بنك

ورغم أن أسعار تذاكر نسخة هذا العام هي الأعلى في تاريخ البطولة، فمن المتوقع أن تمتلئ المدرجات بالجماهير. ويرى محللو دويتشه بنك أن أطول وأغلى نسخة من كأس العالم قد تترك أثراً ملحوظاً على قطاعات محددة من سوق الأسهم.

ويقول المحلل ماثيو بارنارد: "يرى محللونا في قطاعات الترفيه والمطاعم والمشروبات والإعلام والتكنولوجيا والألعاب أسماءً ضمن نطاق تغطيتهم يمكن أن تستفيد أسهمها من كأس العالم"، وفي نص التقرير الذي نقله بيزنس إنسايدر.

ويضيف: "كما قد تحظى هذه الشركات بقدر أكبر من الاهتمام مقارنة بالسنوات السابقة، نظراً لأن هذه النسخة هي الأكبر حتى الآن (بمشاركة 16 منتخباً إضافياً مقارنة بعام 2022 وإقامة 104 مباريات، أي بزيادة 40 مباراة)، وكذلك الأطول زمنياً (39 يوماً)".

ويستعرض بارنارد وفريقه القطاعات التي ينبغي للمستثمرين التركيز عليها للاستفادة من موجة الحماس المرتبطة بكأس العالم هذا الصيف.



أسهم "المستهلك"

يرى محللو دويتشه أن أكبر فرص الاستفادة ضمن أسهم المستهلك تتركز في شركات الإقامة والنقل والأغذية والمشروبات. ويشير بارنارد إلى أنه رغم استفادة معظم صناديق الاستثمار العقاري الفندقية (REITs) من البطولة، فإن حجم المكاسب سيختلف بشكل كبير من شركة لأخرى.

ويضيف: "نعتقد بأن الفنادق كاملة الخدمات قد تحقق أكبر استفادة على مستوى الإيرادات لكل غرفة متاحة؛ نظراً لأن بعثات المنتخبات غالباً ما تدفع مبالغ إضافية لحجز طوابق كاملة، إلى جانب استخدام قاعات الاجتماعات وخدمات الطعام والشراب والتموين".

ويرشح البنك أربع شركات في قطاع الفنادق والعقارات مع تصنيف "شراء" لجميعها، وهي DiamondRock Hospitality Company (ارتفعت 26% منذ بداية العام)، و Host Hotels & Resorts(ارتفعت 35% منذ بداية العام)، و Park Hotels & Resorts (ارتفعت 26% منذ بداية العام)، و Ryman Hospitality Properties (ارتفعت 22% منذ بداية العام).

Airbnb  كخيار استثماري

كما سلط المحللون الضوء على Airbnb كخيار استثماري بديل في قطاع الإقامة، مشيرين إلى أن الفعاليات الرياضية الكبرى عادة ما تؤدي إلى ارتفاع ملحوظ في العرض والطلب على خدمات تأجير المنازل.

وكان محللو غولدمان ساكس قد اعتبروا أيضاً أن الشركة من أبرز المستفيدين المحتملين من كأس العالم.

ويضيف بارنارد أن دويتشه يتوقع استفادة سلاسل المطاعم والحانات الأقرب إلى المدن المستضيفة للبطولة من زيادة حركة المستهلكين، حتى مع تراجع استهلاك الأميركيين للمشروبات الكحولية.



أسهم الترفيه

في قطاع الترفيه، يرى دويتشه بنك أن أكبر فرص النمو تتركز في شركات الإعلام والإعلان والمراهنات الرياضية.

ويقول بارنارد: "تُعد بطولة كأس العالم لكرة القدم للرجال الحدث الرياضي الأكثر مشاهدة في العالم. ونتوقع أن تحقق نسخة 2026 أعلى إيرادات إعلانية في تاريخ البطولة داخل الولايات المتحدة، نظراً لإقامة المباريات في مدن ومناطق زمنية بأميركا الشمالية، إضافة إلى زيادة عدد المنتخبات والمباريات">

وحدد البنك شركتي Fox وComcast المالكة لشبكة Telemundo كأبرز المستفيدين من عائدات الإعلانات، لامتلاكهما حقوق البث باللغتين الإنجليزية والإسبانية.

أما بالنسبة لقطاع المراهنات الرياضية، فقد رشح البنك أربع شركات بارزة، مع تصنيف "شراء" لجميعها.



مليارات الدولارات

يتوقع الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) أن يجلب هذا الحدث مليارات الدولارات من الإنفاق الإضافي إلى الولايات المتحدة؛ بفضل موجة من الزوار المتعطشين لحجز غرف الفنادق وتناول الطعام وقضاء أوقات ممتعة.

وبالنسبة لاقتصاد يعاني من ضغوط التضخم المتزايد وتراجع إقبال المستهلكين، ستكون هذه الدفعة الإيجابية موضع ترحيب. لكن ليس بهذه السرعة، فقد صرّح بعض المحللين أن الفعاليات الضخمة - وهو مصطلح يستخدمه الاقتصاديون لوصف التجمعات الثقافية أو الرياضية الكبرى - عادة ما تحقق مكاسب أقل من المتوقع من قبل المنظمين، وفق ما نقلته شبكة "إيه بي سي نيوز".



وقال المحللون إن جزءاً كبيراً من الإيرادات ينتهي به المطاف في خزائن الشركة المنظمة للحدث، بينما تعمل دولارات السياح إلى حد كبير على استبدال المبيعات التي كانت ستحدث على أي حال في المدن الكبرى خلال موسم الصيف المزدحم.

ومع ذلك، أضافوا أن بعض الشركات المحلية - مثل الحانات الرياضية والفنادق القريبة من الملاعب - ستشهد فوائد كبيرة، بينما قد تخسر شركات أخرى مع توجه الجماهير إلى أماكن أخرى.

ويرى بعض المحللين أن المدن المضيفة ستجني بعض الفوائد من الألعاب، لا سيما في قطاع الضيافة الواقع بالقرب من الملاعب.

 وتشمل قائمة المدن المضيفة 11 مدينة أميركية، من بوسطن وفيلادلفيا إلى كانساس سيتي وسانتا كلارا في كاليفورنيا.

فيلادلفيا على سبيل المثال، من المتوقع أن يولد الحدث حوالي 770 مليون دولار من التأثير الاقتصادي، مما يجعله "أكبر دفعة مالية من حدث واحد في تاريخ فيلادلفيا"، وفقًا لشركة الاستشارات كوليرز .

ومن المتوقع أن يُساهم كأس العالم في زيادة الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة بمقدار 17 مليار دولار، وفقًا لتوقعات الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) ، الجهة المنظمة للحدث. وأضاف الفيفا أن إجمالي النفقات المتعلقة بالحدث سيبلغ حوالي 11 مليار دولار.

رغم ضخامتها، فإن الزيادة المتوقعة في الناتج المحلي الإجمالي من قبل الفيفا لا تمثل سوى جزء ضئيل من الناتج الهائل للاقتصاد الأميركي؛ فقد وجد ساكسو بنك الدنماركي في تقرير صدر هذا الأسبوع أن الفائدة المتوقعة تقل عن 0.1% من الناتج المحلي الإجمالي السنوي للولايات المتحدة.

"بمعنى آخر، فإن كأس العالم 2026 ليس محركاً مهماً للنمو بالنسبة للولايات المتحدة"، هذا ما قاله بنك ساكسو.



مكاسب.. ولكن

ورغم الزخم الكبير الذي يحيط بكأس العالم 2026 والتوقعات الواسعة بتحولاته الاقتصادية الممتدة على قطاعات متعددة، يبقى تأثير هذا الحدث محكوماً بطبيعته الزمنية المحدودة وبدرجة تركزه الجغرافي والقطاعي. فالمكاسب، وإن بدت لافتة في بعض المجالات مثل الضيافة والإعلام والمراهنات الرياضية، إلا أنها لا ترقى - وفق تقديرات عدد من المؤسسات المالية - إلى مستوى تغيير هيكلي في مسار الاقتصاد الأكبر للدول المضيفة، بل تظل في نطاق الدفعات المؤقتة المرتبطة بموجات الطلب الموسمي.

ومع ذلك، فإن القيمة الحقيقية لكأس العالم 2026  في هذا السياق، تُقاس بقدرته على إعادة توجيه التدفقات الاستثمارية مؤقتاً نحو قطاعات محددة، وفتح شهية الأسواق لقراءة الاقتصاد من زاوية الأحداث الكبرى. وبينما ينشغل العالم بإيقاع المباريات داخل الملاعب، تواصل أسواق المال لعبتها الخاصة خارجها، حيث تتحول البطولة إلى اختبار قصير لكنه مكثف لعلاقة الرياضة برأس المال في عالم شديد الترابط والتقلب.

تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي

الأكثر تداولاً

    أخبار ذات صلة

    الأكثر قراءة

    الأكثر تداولاً

      الأكثر قراءة