تصاعدت حدة التوتر بين أميركا وإيران، بعدما أعلن الجيش الأميركي، اليوم السبت، تنفيذ ضربات استهدفت مواقع رادارات ساحلية إيرانية، عقب إسقاط طائرات مسيرة أطلقتها طهران باتجاه مضيق هرمز، في أحدث تطور يزيد من تعقيد الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب المستمرة بين البلدين.
وقال مسؤول أميركي لوكالة رويترز إن الجيش الأميركي يعتقد أن الطائرات المسيرة الإيرانية الأربع كانت تستهدف حركة الملاحة البحرية في المنطقة. وأوضحت القيادة المركزية الأميركية، عبر منصة إكس، أن القوات الأميركية قصفت مواقع مراقبة إيرانية في جوروك وجزيرة قشم، الواقعتين على مضيق هرمز.
وذكرت وسائل إعلام رسمية أن الدفاعات الجوية الكويتية اعترضت هجمات صاروخية وطائرات مسيرة مجهولة المصدر، فيما دوت صفارات الإنذار في البحرين، ودعت السلطات السكان إلى الاحتماء بالملاجئ.
◾القوات الأميركية تشن هجوما على مواقع رادارات ساحلية إيرانية اليوم السبت، عقب إسقاط طائرات مسيرة أطلقتها طهران باتجاه مضيق هرمز
— CNBC Arabia (@CNBCArabia) June 6, 2026
◾الجيش الأميركي يعتقد أن الطائرات المسيرة الإيرانية الأربع كانت تستهدف حركة الملاحة البحرية في المنطقة، بحسب مسؤول أميركي لوكالة رويترز
◾الدفاعات… pic.twitter.com/S0PTVCIofr
وتجري الولايات المتحدة وإيران مفاوضات غير مباشرة للتوصل إلى اتفاق مؤقت يوقف الحرب المستمرة منذ ثلاثة أشهر، على أن تُرحّل القضايا الخلافية، وفي مقدمتها البرنامج النووي الإيراني، إلى جولات تفاوض لاحقة.
ورغم المساعي الدبلوماسية، لا يزال التوصل إلى اتفاق يبدو بعيد المنال في ظل استمرار المواجهات العسكرية.
وفي إطار أي تسوية محتملة، تسعى طهران إلى الحصول على عائدات نفطية بمليارات الدولارات وإعفاءات من العقوبات المفروضة على صادرات النفط الخام، إضافة إلى رفع الحصار الأميركي عن موانئها وتعزيز سيطرتها على مضيق هرمز. وكانت إيران قد أغلقت المضيق فعلياً، علماً أنه كان يمر عبره نحو خُمس شحنات النفط العالمية قبل اندلاع الحرب.
اقرأ أيضاً: أكبر موجة تشاؤم في 10 سنوات تضرب النفط العالمي
ويواجه الرئيس الأميركي دونالد ترامب ضغوطاً سياسية داخلية متزايدة نتيجة ارتفاع أسعار البنزين، وسط مطالب بإنهاء الحرب التي تراجعت شعبيتها. وقال ترامب لشبكة "NBC" إنه رغم تدمير الجزء الأكبر من منشآت تصنيع الطائرات المسيرة والصواريخ الإيرانية، فإن طهران لا تزال تمتلك ما بين 21% و22% من ترسانتها الصاروخية.
وأضاف: "لا يزال لديهم بعض الصواريخ وبعض الطائرات المسيرة. إنها كمية كبيرة، لكنها ليست كما كانت عندما بدأنا ضرباتهم الأولى".
وعندما سُئل عن أسباب عدم موافقة القيادة الإيرانية على اتفاق رغم الضغوط التي تواجهها، قال ترامب: "إنهم أقوياء وفخورون. هناك أمور لم يتصوروا يوماً أنهم سيقدمون عليها، لكنهم سيضطرون إلى ذلك لأنه لا خيار آخر أمامهم، إلا أن الأمر يحتاج إلى وقت".
ومنذ اندلاع الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير شباط، ردت طهران بإطلاق صواريخ وطائرات مسيرة باتجاه دول خليجية تستضيف قواعد أميركية، كما عطلت بصورة كبيرة حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.
وأدى الصراع إلى ارتفاع أسعار النفط واضطراب سلاسل الإمداد العالمية، فيما حذر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة من أن ارتفاع تكاليف الوقود والنقل يدفع ملايين الأشخاص نحو الجوع.
من جهته، قال محسن رضائي، مستشار المرشد الأعلى الإيراني، إن أي اتفاق سلام يتوقف على قيام إدارة ترامب بالإفراج عن 24 مليار دولاراً من الأصول الإيرانية المجمدة، محذراً من أن الولايات المتحدة "ستدخل في نفق مظلم" إذا استأنفت هجماتها.
على جبهة موازية، أعلنت جماعة حزب الله اللبنانية، أمس الجمعة، تنفيذ هجومين ضد القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان، أحدهما قرب قلعة الشقيف التي سيطرت عليها إسرائيل أخيراً. وفي المقابل، أفادت الأجهزة الأمنية اللبنانية بأن غارات جوية إسرائيلية استهدفت بلدات عدة في الجنوب.
وأكدت إيران استمرار دعمها لحزب الله، مطالبة إسرائيل بالانسحاب من جنوب لبنان، كما جعلت وقف إطلاق النار بين إسرائيل والحزب شرطاً أساسياً لأي اتفاق مع واشنطن ينهي الحرب ويعيد حركة الشحن عبر مضيق هرمز.
اقرأ أيضاً: إسرائيل ولبنان تتفقان على تنفيذ وقف لإطلاق النار
وكانت الجولة الأخيرة من القتال بين حزب الله وإسرائيل قد اندلعت مطلع مارس آذار، بعد يومين فقط من بدء الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، فيما أكدت الجماعة أن تحركاتها جاءت دعماً لطهران.
ورفض الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم هذا الأسبوع اتفاقاً رعته الولايات المتحدة بين إسرائيل والحكومة اللبنانية لوقف القتال، مشيراً إلى أن الاتفاق لا يتضمن انسحاباً إسرائيلياً من الأراضي اللبنانية، كما أن الحزب لم يشارك في المفاوضات.
وفي الوقت نفسه، واصلت إسرائيل عملياتها العسكرية في جنوب لبنان، مؤكدة أنها لن تسحب قواتها أو توقف عملياتها هناك، وسط تصاعد التوتر مع الولايات المتحدة.
وقال رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، أمس الجمعة، إنه يوافق على انسحاب حزب الله من جنوب لبنان شرط انسحاب القوات الإسرائيلية في التوقيت نفسه من الأراضي اللبنانية التي تحتلها.
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي