قال نائب رئيس الاتحاد الدولي للنقل الجوي، يوم السبت 5 يونيو / حزيران، إن تأجيل شركات الطيران في الشرق الأوسط طلبيات شراء الطائرات بسبب حالة الضبابية وارتفاع أسعار وقود الطائرات نتيجة للحرب مع إيران ليس قراراً حكيماً وقد يكون مكلفاً على المدى الطويل.
وذكر كامل العوضي نائب الرئيس الإقليمي للاتحاد في منطقة أفريقيا والشرق الأوسط للصحفيين أنه لا يتوقع أن تؤثر الحرب وارتفاع التكاليف على طلبيات شراء الطائرات من شركات الطيران في الشرق الأوسط.
اقرأ أيضاً: أرباح Airbus تتراجع مع تباطؤ تسليم الطائرات
وأجبر نقص الطائرات الجديدة العديد من الشركات على الإبقاء على أساطيل أقدم وأقل كفاءة في استهلاك الوقود لفترات أطول، ما أدى إلى زيادة نفقات التشغيل والصيانة بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط العالمية.
وقبل اندلاع الحرب، كان الاتحاد الدولي للنقل الجوي، الذي يضم أكثر من 370 شركة تمثل نحو 85% من حركة النقل الجوي العالمية، يتوقع أن يحقق القطاع أرباحاً صافية قياسية تبلغ 41 مليار دولار خلال العام الجاري. إلا أن مسؤولين تنفيذيين ومحللين يرجحون خفض هذه التوقعات خلال اجتماعات القمة.
كما أظهر استطلاع أجرته شركة ديلويت وشمل 21 رئيساً تنفيذياً لشركات طيران عالمية أن تقلب أسعار الوقود والتضخم يشكلان أبرز المخاطر التي تواجه القطاع حالياً، ما يدفع الشركات إلى تكثيف جهودها لضبط التكاليف وتعزيز أوضاعها المالية.
وأوضح العوضي أن طول فترات الانتظار للحصول على طائرات إيرباص من الجيل الأحدث ذات الممر الواحد يعني أن المشغلين قد يضطرون للانتظار لسنوات قبل استلام طائراتهم.
وقال "الخطة هي الاستمرار في المسار الذي نسير عليه... رغم أن ما يحدث يمثل مجرد تعثر مؤقت".
وتعمد شركات الطيران عالمياً إلى خفض عدد الرحلات ورفع الأسعار والرسوم لتعويض ارتفاع التكاليف، في وقت تتعرض فيه مطارات في الشرق الأوسط لهجمات جوية مرتبطة بالحرب في إيران.
في هذا الإطار، تتجه أنظار صناعة الطيران المدني العالمية إلى العاصمة البرازيلية ريو دي جانيرو، التي تستضيف خلال الفترة من 6 إلى 8 يونيو 2026 أعمال الاجتماع العام السنوي الثاني والثمانين للاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) والقمة العالمية للنقل الجوي، في حدث يعد الأهم والأكثر تأثيراً على أجندة قطاع الطيران العالمي.
ويحظى الاجتماع بأهمية استثنائية كونه يجمع كبار الرؤساء التنفيذيين لشركات الطيران العالمية، إلى جانب ممثلي الحكومات وسلطات الطيران المدني والمطارات وشركات تصنيع الطائرات والمحركات ومقدمي خدمات الملاحة الجوية والتكنولوجيا، فضلاً عن المؤسسات المالية والاستثمارية المرتبطة بقطاع النقل الجوي.
اقرأ أيضاً: شركات الطيران بين المطرقة والسندان: ارتفاع الوقود يهدد الطلب على السفر
وتكتسب القمة هذا العام أهمية مضاعفة في ظل التحديات المتسارعة التي تواجه الصناعة، بدءاً من اضطرابات سلاسل الإمداد وتأخر تسليم الطائرات والمحركات، مروراً بتقلبات أسعار الوقود والتوترات الجيوسياسية، وصولاً إلى الضغوط المتزايدة لتحقيق أهداف الاستدامة البيئية وخفض الانبعاثات الكربونية.
وتتصدر ملفات الاستدامة جدول أعمال القمة، حيث سيتم استعراض التقدم المحرز نحو تحقيق هدف الوصول إلى الحياد الكربوني بحلول عام 2050، والتوسع في استخدام وقود الطيران المستدام، والتحديات المرتبطة بزيادة الإنتاج وخفض التكاليف.
كما تناقش الاجتماعات تأثير التوترات السياسية وإغلاق بعض المجالات الجوية على حركة النقل الدولي، وارتفاع تكاليف التشغيل نتيجة تعديل مسارات الرحلات، إضافة إلى مستقبل التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي في إدارة العمليات الجوية وتحسين الكفاءة التشغيلية.
وتشمل المناقشات أيضاً أمن الطيران وإدارة المخاطر السيبرانية، ومستقبل الشحن الجوي في ظل التطورات المتسارعة للتجارة الإلكترونية، فضلاً عن آفاق نمو حركة المسافرين في الأسواق الناشئة، خاصة في الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية.
ومن المنتظر أن تخرج القمة بمجموعة من التوصيات الاستراتيجية التي ستحدد مسار صناعة الطيران العالمية خلال السنوات المقبلة، وتساهم في تحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي والاستدامة البيئية وتعزيز كفاءة العمليات التشغيلية، في وقت يشهد فيه القطاع تحولات غير مسبوقة على المستوى العالمي.
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي