تسعى الحكومة الأميركية إلى إعادة توجيه الأصول الإيرانية إلى دول الخليج لإعادة الإعمار وإصلاح الأضرار المستقبلية التي قد تتسبب بها إيران، وذلك بعد يوم من موجة هجمات إيرانية على الكويت والبحرين، وفق ما أفاد مصدر مطلع السبت 6 يونيو/ حزيران.
وفق رويترز، أضاف المصدر أن وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، وجّه فريقاً لتقييم تكاليف الأضرار التي ألحقتها إيران بالفعل بحلفاء الخليج، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة ستدرس استخدام الأصول الإيرانية لتمويل تلك الإصلاحات أيضاً.
اقرأ أيضاً: وزير الخزانة الأميركي: نجاح عملية "الغضب الاقتصادي" ضد إيران
جاء هذا الكشف بعد يوم من تصريح محسن رضائي، مستشار المرشد الأعلى الإيراني، لشبكة CNN بأن اتفاق السلام مرهون بالإفراج عن 24 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة لدى الولايات المتحدة.
ولم يحدد المصدر، يوم السبت، نوع الأصول التي تدرسها وزارة الخزانة. ويبدو أن اللغة المستخدمة لوصف الإجراءات الجديدة لا تقتصر على الأصول المجمدة فقط، بحسب ما أوردت شبكة CNBC.
يبدو أن مفاوضات السلام قد تعثرت، على الرغم من أن وزيراً من باكستان، التي تتوسط في النزاع، توجه إلى طهران يوم السبت حاملاً رسالة إلى المرشد الأعلى الإيراني، مجتبى خامنئي، وفقاً لما ذكرته وكالة أنباء الطلبة الإيرانية "إسنا" شبه الرسمية.
حجم الأصول المجمدة
قد يُشكل التهديد بتحويل الأصول الإيرانية مصدراً جديداً للتوتر في وقف إطلاق النار الهش بين الولايات المتحدة وإيران، والذي تعرض لاختبار جديد خلال عطلة نهاية الأسبوع بضربات جوية أميركية وإيرانية.

اقرأ أيضاً: الاقتصاد الإيراني يعاني تحت وطأة الحرب والعقوبات وتضخم يقترب من 69%
يطالب المسؤولون الإيرانيون في مفاوضاتهم مع واشنطن بالإفراج عن جزء على الأقل من عشرات المليارات من الدولارات المحتجزة في الخارج.
ووفقاً لتقارير إعلامية حديثة، يناقش المفاوضون حزمة مساعدات بقيمة 12 مليار دولار تقريباً، قد تُتاح في حال التوصل إلى اتفاق مبدئي مع الولايات المتحدة.
وتكتسب هذه المسألة أهمية بالغة، إذ إن حتى الإفراج الجزئي عن الأموال المجمدة قد يؤثر على سوق العملة الإيرانية، والواردات، والمالية العامة، والاقتصاد الإيراني عموماً.
يُقدّر مسؤولون إيرانيون أن أكثر من 100 مليار دولار من الأصول لا تزال غير متاحة بسبب العقوبات والقيود المصرفية والنزاعات القانونية المتراكمة على مدى عقود، وفق إيران إنترناشيونال.
وقد سافر رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، مؤخراً إلى قطر، حيث أفادت التقارير أن المحادثات تناولت الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة.
من جانبه، قال سعيد أجورلو، عضو الفريق الإعلامي المرافق للوفد الإيراني المفاوض، في مقابلة تلفزيونية بتاريخ 2 يونيو/حزيران، إن المحادثات كانت ناجحة. وأوضح أنه بمجرد الحصول على الموافقة النهائية على الاتفاق الإطاري، سيُتاح جزء من الأصول الإيرانية المجمدة للبنك المركزي الإيراني بطريقة يصعب التراجع عنها.
وأشار أيضاً إلى أن طهران تسعى للحصول على ضمانات باستمرار الوصول إلى هذه الأموال، وربطت الإفراج عن الأصول بتنفيذ أي اتفاق مستقبلي.
تاريخ تجميد الأصول
وفقاً لأرشيفات الحكومة الأميركية، حدث أول تجميد للأصول في نوفمبر 1979 عندما قال الرئيس الأميركي آنذاك، جيمي كارتر، إن إيران "تشكل تهديداً غير عادي واستثنائياً للأمن القومي والسياسة الخارجية والاقتصاد الأميركي".
صرح وزير الخزانة آنذاك، ويليام ميلر، للصحفيين بأن الأصول السائلة لإيران في ذلك الوقت لم تتجاوز 6 مليارات دولار، وكان أكبر مكون منها سندات خزانة بقيمة 1.3 مليار دولار مودعة لدى بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك. وفي عام 1981، أسفرت اتفاقيات الجزائر، التي توسطت فيها الجزائر بين الولايات المتحدة وإيران، عن قيام الولايات المتحدة برفع التجميد عن جزء كبير من هذه الأصول مقابل إطلاق إيران سراح 52 أميركياً كانوا لا يزالون محتجزين في طهران آنذاك.
إلا أن العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران استمرت في التدهور خلال السنوات اللاحقة، مع تزايد قلق واشنطن إزاء البرنامج النووي الإيراني.
أهمية هذه الأموال
يتكون جزء كبير من الأصول الإيرانية المجمدة من عائدات النفط المتراكمة في بنوك أجنبية بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي لعام 2015 في عام 2018 وإعادة فرضها عقوبات شاملة.
وقد أدت العقوبات الثانوية إلى صعوبة تحويل الدول التي تشتري النفط الإيراني المدفوعات مباشرة إلى طهران، مما أدى إلى تراكم مبالغ كبيرة في حسابات خارجية.
اقرأ أيضاً: وسط نيران الحرب.. تعرف إلى السوق التي رفضت الركود في طهران
ووفق خبراء اقتصاديون إن حتى الوصول الجزئي إلى هذه الموارد من شأنه أن يُعطي دفعة قوية لتحسن الاقتصاد الإيراني.
من الآثار المباشرة لذلك زيادة احتياطيات البنك المركزي من العملات الأجنبية، مما يعزز قدرته على إدارة تقلبات أسعار الصرف. كما يمكن استخدام الأموال الإضافية لتمويل مشاريع البنية التحتية، وسداد الالتزامات الحكومية، ودعم واردات السلع الأساسية والمعدات الصناعية والمواد الخام والتكنولوجيا التي تحتاجها الصناعات المحلية.
مناوشات عسكرية لا تتوقف
ميدانياً، وعلى الرغم من وقف إطلاق النار، شنت القوات الأميركية غارات على مواقع رادار ساحلية إيرانية في جزيرتي جروك وقشم، الواقعتين في مضيق هرمز، فجر السبت، بعد إسقاط طائرات مسيرة أطلقتها إيران، والتي قالت القيادة المركزية الأميركية إنها شكلت تهديداً لحركة الملاحة البحرية.
🔴القوات المسلحة الكويتية:
— CNBC Arabia (@CNBCArabia) June 6, 2026
◾التعامل مع 7 صواريخ باليستية أطلقتها إيران اليوم السبت
◾نتج عن الهجوم الإيراني أضرار مادية دون إصابات بشرية pic.twitter.com/G3QKmnU7q7
بدوره، أعلن الحرس الثوري الإيراني أنه رد على القواعد الأميركية في الكويت والبحرين، وأعلن الجيش الكويتي يوم السبت أنه اعترض سبعة صواريخ باليستية حلقت فوق مناطق سكنية، مما أسفر عن أضرار مادية دون وقوع إصابات.
في البحرين، دوت صفارات الإنذار، ودُعي السكان إلى الاحتماء. وأدانت الكويت والبحرين الضربات.
وفي وقت لاحق، أعلنت إيران أنها استهدفت قواعد أميركية في كلا البلدين بصواريخ باليستية، بينما أفاد الجيش الأميركي باعتراض ستة صواريخ وعدم وصول السابع إلى هدفه.
وزير باكستاني في طهران
وتجري الولايات المتحدة وإيران مفاوضات غير مباشرة في معظمها للتوصل إلى اتفاق مؤقت لوقف الحرب المستمرة منذ ثلاثة أشهر، على أن تُترك قضايا من بينها البرنامج النووي الإيراني لمزيد من المفاوضات.
إلا أن التوصل إلى اتفاق لا يزال بعيد المنال في ظل مناوشات متقطعة بين الجانبين.
وتسعى طهران إلى الحصول على مليارات الدولارات من عائدات النفط، وإعفاءات من العقوبات المفروضة على صادرات النفط الخام، ورفع الحصار الأميركي عن موانئها، وتعزيز نفوذها على مضيق هرمز. وقد أغلقت إيران فعلياً هذا الممر المائي، الذي كان يمر عبره نحو خُمس حركة النفط العالمية قبل الحرب.

وأفادت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية أن وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي وصل إلى طهران، يوم السبت، لإجراء محادثات مع مسؤولين إيرانيين، من بينهم وزير الخارجية عباس عراقجي. وذكرت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية (إسنا) أن نقفي قال إنه كان يحمل "رسالة خاصة" من رئيس أركان الجيش ورئيس الوزراء إلى المرشد الأعلى الإيراني خامنئي.
ويواجه الرئيس الأميركي دونالد ترامب ضغوطاً سياسية داخلية متزايدة بسبب ارتفاع أسعار الغاز لإنهاء الحرب غير الشعبية. وصرح لشبكة NBC بأنه على الرغم من تدمير معظم منشآت تصنيع الطائرات المسيرة والصواريخ الإيرانية، إلا أن الإيرانيين ما زالوا يمتلكون نحو خُمس صواريخهم.
وقال ترامب، وفقاً لمقتطفات نشرتها الشبكة يوم الجمعة: "لديهم بعض الصواريخ، ولديهم بعض الطائرات المسيرة. أقول إن نسبتهم تتراوح بين 21% و22% من صواريخهم. إنه عدد كبير من الصواريخ، لكنه ليس كما كان عليه الحال عندما هاجمناهم لأول مرة".
وبعد أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب على إيران في 28 فبراير، هاجمت طهران دول الخليج التي تستضيف قواعد أميركية، وأوقفت إلى حد كبير حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.
وقد أدى الصراع إلى ارتفاع أسعار النفط وتعطيل سلاسل الإمداد للسلع الأخرى، بما في ذلك المساعدات الإنسانية.
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي