معظم المستثمرين يجدون أنفسهم في أسواق معينة وبطرق محددة لأنهم دخلوا فيها صدفةً، وليس لأنهم اختاروا نوع الاستثمار الذي يرغبون فيه. عند اختيار أفضل نوع من المستثمرين دون أي تحيز مسبق، ينصح المستثمر الأميركي راي داليو بالاستثمار في الاقتصاد الكلي العالمي.
وفي مقالة نشرها عبر حساباته على وسائل التواصل الاجتماعي، عدد داليو أسباب رؤيته هذه، وشرح أن "جميع الأسواق تتأثر بشكل كبير بقوى الاقتصاد الكلي العالمي. أهم قرار عليك اتخاذه هو تحديد توزيع أصولك، مقدار استثمارك في الأسهم والسندات والسلع والعقارات والذهب، إلخ، ومكان استثمار كل منها. هذا قرار يتعلق بالاقتصاد الكلي".
اقرأ أيضاً: الشرق الأوسط يتصدر سباق الذكاء الاصطناعي.. وراي داليو يشبهه بوادي السيليكون
تأتي التحركات الكبيرة في قيمة المحفظة الاستثمارية من التحولات النسبية في قيم فئات الأصول، والتي تحركها قوى الاقتصاد الكلي. يقول مؤسس Bridgewater Associates إنه "بفهمك للاقتصاد الكلي العالمي، يمكنك معرفة كيفية بناء محفظة متوازنة تُمكّنك من إجراء تحركات تكتيكية بين فئات الأصول بكفاءة أكبر بكثير مما لو لم تفهمه".
وبحسب داليو تركز جميع أنواع الاستثمار الأخرى على فئة أصول واحدة فقط في مجال متخصص يمر بتقلبات دورية كبيرة بين فترات الازدهار والركود، مما يؤدي، بالنسبة للمستثمرين الذين يركزون على المدى الطويل فقط، إلى ارتفاع وانخفاض قيمة محافظهم الاستثمارية بطرق خارجة عن سيطرتهم.

اقرأ أيضاً: راي داليو يحذر.. العالم على حافة حرب رأسمالية
ويشير إلى أنه "على النقيض من ذلك، فإنّ الاستثمار في أسواق المال العالمية الكلية، سواءً من خلال الشراء أو البيع، يُمكّن المستثمر من الاستثمار في مختلف الأسواق السائلة (الأسهم، السندات، الذهب، وغيرها) في جميع البلدان، مما يتيح له الاستفادة من الفرص المتاحة، سواءً من خلال الشراء أو البيع، وبالتالي المراهنة على أي شيء تقريباً وتحقيق الربح في أي بيئة اقتصادية. لذا، لا يوجد عذر لعدم تحقيق الربح سوى سوء اتخاذ القرارات الاستثمارية".
المستثمر الذي تحول إلى مدرب اقتصادي عبر إطلالاته الإعلامية المكثفة يقول إنه "إذا لم تفهم التغيرات الكبرى، أي التغيرات الكلية، التي تحدث في العالم، فلن تتمكن من فهم كامل نطاق المخاطر والفرص اللازمة لتحقيق النجاح على المدى الطويل. إن إغلاق آفاقك أمام فهم الفرص والمخاطر القادمة من الخارج والمنعكسة في أسواقها (والتي يمكنك الاستثمار فيها) يقلل من فرصك ويزيد من مخاطرك".
الاستثمار الكلي العالمي، أي فهم ما يجري في العالم واختبار قدرتك على التعامل معه من خلال المراهنة في الأسواق "هو لعبة ممتعة وشيقة ومجزية للغاية". بحسب داليو.
ويوضح "يُعد الاستثمار الكلي العالمي مثيراً للاهتمام لأنه يدفعك للتركيز على جميع الأحداث الكبرى التي تجري حول العالم، ومن الممتع تحويل نظرياتك حول العالم إلى رهانات تُقيّم باستمرار لتزويدك بتغذية راجعة تُحسّن فهمك للعالم، وهو مجزٍ للغاية لأنه يُدرّ ربحاً وفيراً إذا أتقنت هذه اللعبة. كما أنه يمنحك فهماً اقتصادياً كلياً رائعاً للقوى الدافعة للسياسة والجغرافيا السياسية والثقافة، والتي بدونها لا أعتقد أنه يمكنك حقاً فهم ما يحدث في العالم".

اقرأ أيضاً: أفضل فرص الاستثمار وفق تطلعات أصحاب المليارات في عام 2026
ويلفت داليو إلى أن "هناك أسباب تدفع البعض لتفضيل الأسواق الخاصة على العامة، مع أن متوسط عوائد الأسهم الخاصة تاريخياً يُقارب عوائد الأسهم العامة. أحياناً تُتاح صفقات خاصة بأسعار جذابة للغاية، وأحياناً أخرى توجد مزايا ضريبية، وأحياناً يتدخل مديرو الاستثمار في الصفقة لتحسين العمل وعوائده".
لهذه الأسباب، يعتقد داليو "أن السعي لأن تكون مستثمراً عالمياً متميزاً في استراتيجية الشراء والبيع على المكشوف هو أكثر أنواع الاستثمار مُجزية. هذا صحيح حتى لو تطورت لاحقاً إلى نوع آخر من المستثمرين، لأنك بعد فترة من العمل كمستثمر عالمي في استراتيجية الشراء والبيع على المكشوف، ستكتسب فهماً قيّماً للقوى الاقتصادية العالمية الكلية، مما سيساعدك في عملك الأكثر تخصصاً".
اقرأ أيضاً: نصيحة من راي داليو إلى كيفن وارش في عصر "الركود التضخمي".. ماذا قال؟
ويضيف بينما أرى الأمر بهذه الطريقة لأني أحب الاستثمار الكلي العالمي طويل الأجل وقصير الأجل كثيراً وقد مارسته لفترة طويلة (حوالي 60 عاماً)، فقد أكون متحيزاً لصالحه، لذا يجب عليك أن تسأل الآخرين عن وجهات نظري ووجهات نظرهم ثم تقرر.
يُعدّ نموذج الشراء والبيع على المكشوف الإطار الأمثل لعام 2026، لأنّ الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الكلي لم يعودا مجالين منفصلين. تتأثر أسعار أسهم NVIDIA بتخفيضات الاحتياطي الفدرالي الأميركي، وتتأثر أسعار أسهم شركات الدفاع بأوكرانيا وإيران، وتتأثر أسعار الطاقة بتوسع مراكز البيانات. إنّ الاكتفاء بمراكز الشراء فقط خلال هذه الدورة يُشكّل خطراً هيكلياً.
تنحى داليو عن منصبه في بريدج ووتر تدريجياً. أنهى داليو فترة ولايته كرئيس تنفيذي في عام 2017، ثم تخلى عن منصبي رئيس مجلس الإدارة والرئيس المشارك للاستثمار بين عامي 2021 و2022، وفقاً لما ذكرته رويترز. وفي عام 2025، أفادت رويترز أن داليو باع حصته المتبقية في بريدج ووتر، مُنهياً بذلك مسيرته في إدارة صندوق التحوط الذي أسسه.
أما اليوم، فهو أقرب إلى شخصية مؤثرة في السوق، يُحذر من مخاطر الاقتصاد، والذكاء الاصطناعي، والذهب، ومستويات الديون، وغيرها من المخاطر الكبرى التي تؤثر على المستثمرين.
بل إن داليو كان يعمل على تطوير نسخة ذكاء اصطناعي منه، أملًا في تثقيف الجيل القادم من المستثمرين.
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي