في تصعيد محموم، اشتعلت الجبهة بين إيران وإسرائيل وسط مفاوضات شاقة بين واشنطن وطهران لم تجد طريقها إلى النور بعد. وبعد قصف الضاحية الجنوبية لمدينة بيروت اللبنانية ردت القوات الإيرانية بقصف مناطق في إسرائيل.
بعد ظهر يوم الأحد 7 يونيو/ حزيران، قصفت إسرائيل الضاحية الجنوبية لبيروت للمرة الأولى منذ أن أعلنت الولايات المتحدة الأسبوع الماضي خطة تهدف إلى وقف إطلاق النار في لبنان، في حين هدد نائب إيراني بالرد، مما يعرض المحادثات الرامية إلى إنهاء الحرب الأوسع نطاقاً لخطر جديد.
ولم تمر ساعات معدودة حتى قال الجيش الإسرائيلي إنه رصد قبل قليل إطلاق صواريخ من إيران باتجاه إسرائيل، مضيفاً أن أنظمة الدفاع تعمل على اعتراض التهديد.
وحذّر الحرس الثوري الإيراني إسرائيل من ضرورة وقف هجماتها في لبنان، مؤكداً أن أي توسع في العمليات العسكرية أو رد فعل انتقامي ضد إيران سيُقابل بـ"ضربات أشدّ وطأة وأكثر إيلاماً"، وفقاً لوكالة رويترز.
وتقول إيران منذ فترة طويلة إن أي اتفاق سلام مع الولايات المتحدة سيكون مشمولاً بوقف إطلاق النار في لبنان الذي غزته إسرائيل في مارس/ آذار لملاحقة مقاتلي حزب الله من طهران الذين أطلقوا النار على إسرائيل.
اقرأ أيضاً: 100 يوم على حرب إيران: كيف تأثرت الأسواق العالمية والاقتصاد؟
وقال كبير المفاوضين الإيرانيين ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن الحصار البحري المفروض على إيران والضوء الأخضر الذي منحته الولايات المتحدة اليوم لإسرائيل، يحولان القواعد والأصول الأميركية والإسرائيلية في المنطقة إلى أهداف مشروعة لإيران.
🔴 لقطات تُظهر إطلاق إسرائيل صواريخ اعتراضية للتصدي لصواريخ إيرانية.. وصفارات الإنذار تدوي في عدة مناطق
— CNBC Arabia (@CNBCArabia) June 7, 2026
⭕ الجيش الإسرائيلي كان قد كشف عن إطلاق صواريخ قادمة من إيران باتجاه إسرائيل قبل فترة وجيزة pic.twitter.com/uCFwhfDg18
وأضاف قاليباف على موقع إكس، في إشارة واضحة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل، "إنهما لا تلتزمان بوقف إطلاق النار ولا تؤمنان بالحوار، أظهرتا من خلال الحصار البحري وانتهاك الاتفاقيات المتعلقة بلبنان أنهما لا تفهمان إلا لغة القوة".
وقال النائب الإيراني إبراهيم رضائي، وهو من غلاة المحافظين، في وقت سابق اليوم عبر منصة إكس إن إيران سيكون لها "رد حاسم ومؤلم".
وكتب رضائي، الذي يشغل منصب المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان، "انظروا إلى سماء الأراضي المحتلة الليلة".
ورداً على هذا التهديد الواضح قال مسؤول إسرائيلي لرويترز إن إسرائيل سترد على أي هجمات على أراضيها من إيران وستعتبر ذلك "فرصة لتجديد حملتها (العسكرية)".
ولم تحرز واشنطن وطهران تقدماً يذكر في التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب التي شنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب في فبراير / شباط بحملة غارات جوية إلى جانب إسرائيل على إيران. وهدد ترامب مراراً باستئناف الغارات ما لم يتسن التوصل إلى اتفاق قريباً.
وقال ترامب لشبكة NBC News في مقابلة بثت بمناسبة مرور 100 يوم على نشوب الصراع "نحن قريبون جدا من التوصل إلى اتفاق، وإلا فسأدمرهم تدميراً". وتم تسجيل هذه التصريحات يوم الجمعة وبثت يوم الأحد في أثناء زيارة ترامب لملعب الجولف الخاص به في نيوجيرسي.
ترامب يضغط على نتنياهو
ضغط ترامب على إسرائيل لتقليص حملتها في لبنان لإفساح المجال لاتفاق سلام مع إيران، وتضمن ذلك توبيخاً لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بعبارات بذيئة في مكالمة هاتفية الأسبوع الماضي. وبعد المكالمة، أوقف نتنياهو الغارات الجوية على بيروت ووافق على خطة الهدنة الأحدث مع الحكومة اللبنانية.
🔴 الجيش الإسرائيلي:
— CNBC Arabia (@CNBCArabia) June 7, 2026
📌 إطلاق صواريخ من إيران باتجاه أراضي إسرائيل قبل فترة وجيزة
📌 أنظمة الدفاع تعمل على اعتراض التهديد pic.twitter.com/tBtcNsiNwO
لكن إسرائيل لم توقف تماماً حملتها في لبنان التي أدت إلى مقتل الآلاف ونزوح مئات الألوف. وواصل حزب الله أيضاً هجماته مؤكداً أنه لن يتخلى عن أسلحته ما لم توقف إسرائيل القتال وتنسحب. ولم يكن حزب الله طرفاً في اتفاق وقف إطلاق النار الذي يتضمن نزع سلاحه.
وقال نتنياهو إن الهجوم على الضاحية الجنوبية لبيروت اليوم، جاء رداً على قصف الجماعة إسرائيل.
وقال الجيش الإسرائيلي في وقت سابق اليوم إنه اعترض مقذوفين عبر الحدود. وأصدر الجيش أمر إخلاء لمدينة صور في جنوب لبنان والمناطق المحيطة بها تحسباً لوقوع غارات محتملة هناك.
ووصلت الحرب الأوسع نطاقاً إلى طريق مسدود منذ أن أوقفت الولايات المتحدة وإسرائيل هجماتهما على إيران في أوائل أبريل/ نيسان، مع حظر طهران معظم حركة الشحن عبر مضيق هرمز، وهو الطريق الرئيسي لنقل النفط في الشرق الأوسط. وفرضت واشنطن أيضاً حصاراً على الموانئ الإيرانية.
ورغم أن الطرفين أعلنا أنهما على وشك التوصل إلى اتفاق مبدئي لإعادة فتح المضيق، فقد تبادلا الضربات مرارا، مع تصعيد في الأيام الماضية شمل هجمات على دول عربية تستضيف قواعد أميركية.
وقصفت القوات الأميركية مواقع رادار ساحلية إيرانية في جروك وجزيرة قشم، وكلتاهما في مضيق هرمز، في ساعة مبكرة من صباح أمس السبت بعد إسقاط طائرات مسيرة أطلقتها إيران قالت القيادة المركزية الأميركية إنها تشكل تهديداً للحركة البحرية. وقال الجيش الأميركي في وقت متأخر من أمس إنه أمكن إسقاط طائرتين هجوميتين إيرانيتين أخريين كانتا تهددان الملاحة في المضيق.
اقرأ أيضاً: تهديدات إيران ضد هذا الممر المائي الاستراتيجي في البحر الأحمر تشكل نقطة ضعف كبيرة لسوق النفط
وتتضمن مطالب طهران رفع العقوبات الأميركية والدولية والاعتراف بنفوذها على المضيق والإفراج عن مليارات الدولارات من الأصول المجمدة.
وقال مصدر مطلع على الخطط الأميركية أمس السبت إن واشنطن ربما تتيح أصولاً إيرانية لدول الخليج المجاورة لتعويض الأضرار التي لحقت بها من هجمات إيران.
لكن نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي قال اليوم إن حكومات المنطقة "ليست في وضع يسمح لها بالمطالبة بتعويضات". وأضاف في منشور على منصة إكس أن الأصول الإيرانية "ليست غنائم حرب لواشنطن، ولا صندوقاً لدفع أموال لحلفائها".
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي