ترامب يضغط على رئيس الفدرالي الجديد، كيفن وارش، من أجل خفض الفائدة.. فهل يتكرر سيناريو الصدام القوي الذي شهدته العلاقة بين الرئيس الأميركي ورئيس المركزي السابق جيروم باول؟
رفع الرئيس الأميركي دونالد ترامب سقف الضغوط على رئيس الفدرالي الجديد كيفن وارش، مطالبًا بخفض معدلات الفائدة قبيل أول اجتماع له على رأس لجنة السوق المفتوحة يومي 16 و17 يونيو/حزيران، وذلك بعد تقرير قوي للوظائف عزز توقعات الأسواق بزيادة تكاليف الاقتراض.
وقال ترامب في مقابلة مع شبكة NBC: "لا يوجد سبب لرفع أسعار الفائدة.. نحن بنينا البلاد على معدلات منخفضة، وعندما يرفعون الفائدة فإنهم يحاولون قتل النجاح، وأنا لا أريد قتل النجاح، بل يجب خفض الفائدة"، داعيًا إلى تقليص معدل الفائدة الأساسي من مستواه الحالي بين 3.5 و3.75% إلى 1% أو أقل.
وكان ترامب قد انتقد سلف وارش، جيروم باول، واصفًا إياه بـ"الأحمق" و"الغبي" لعدم خفضه الفائدة بالسرعة الكافية.
وتأتي تصريحات الرئيس بعد تقرير الوظائف الأخير الذي أظهر استقرار سوق العمل الأميركي عقب عام 2025 المضطرب، ما دفع المستثمرين إلى ترجيح رفع الفائدة بنهاية العام لمواجهة التضخم المتصاعد بفعل الحرب في إيران، وفق تقرير فينانشال تايمز الإثنين 8 يونيو/حزيران.
تضخم مدفوع بالحرب
وقفزت أسعار الوقود بعد إغلاق إيران مضيق هرمز، ما دفع التضخم إلى أعلى مستوى في ثلاث سنوات عند 3.8% في أبريل/نيسان، مع توقعات بارتفاعه إلى 4.2% عند صدور بيانات مايو هذا الأسبوع.
وقالت رئيسة الفدرالي في كليفلاند،بيث هاماك، إن سوق العمل بات "متوازنًا تقريبًا"، لكن التضخم المرتفع يمثل "المشكلة الأكبر".

اقرأ أيضاً: رهانات رفع الفائدة تنتعش.. إليك ما يجب فهمه من تقرير الوظائف الأخير
سكوت بيسنت
وأكد وزير الخزانة سكوت بيسنت أن من المنطقي أن ينتظر الفدرالي وضوح تأثيرات الحرب قبل اتخاذ خطوات جديدة.
ومع ذلك، شدد ترامب على أنه يريد أن يتخذ وارش قراراته باستقلالية، لكنه كرر أن الاقتصاد القوي يجب أن يُكافأ بخفض الفائدة لا برفعها.
الخبراء يرون أن الصدام بين ترامب ورئيس الفدرالي السابق جيروم باول قد يتكرر مع كيفن وارش، خاصة مع استمرار الضغوط السياسية لخفض الفائدة في ظل تضخم مرتفع.
اقرأ أيضاً: ترامب يكرر دعوته لخفض سعر الفائدة.. وهذا ما قاله لكيفن وارش
سوابق الصدام بين ترامب وباول
وأظهر التاريخ أن الرئيس ترامب مارس ضغوطًا غير مسبوقة على جيروم باول، مطالبًا بخفض الفائدة بشكل أسرع، ووصل الأمر إلى تحقيقات جنائية مرتبطة بإدارة الفدرالي.
وأكد باول في وقت سابق أن هذه الضغوط مثلت تهديدًا مباشرًا لاستقلالية البنك المركزي، محذرًا من أن أي خضوع للسياسة سيقوض مصداقية الفدرالي ويضعف الثقة في الاقتصاد الأميركي.

ما احتمالات تكرار السيناريو مع وارش؟
ومع تولي كيفن وارش رئاسة الفدرالي في مايو/أيار 2026، بدأت الضغوط السياسية تظهر سريعًا.
ترامب دعا علنًا إلى خفض الفائدة إلى 1% أو أقل، بينما تشير بيانات الوظائف والتضخم إلى أن الفدرالي قد يضطر للإبقاء على الفائدة مرتفعة أو حتى زيادتها.
هذا التباين يعيد للأذهان المواجهة السابقة مع باول، ويثير مخاوف من أن وارش قد يواجه نفس الهجوم إذا لم يستجب لمطالب البيت الأبيض.
صندوق النقد الدولي
ويأتي ذلك بينما حذر صندوق النقد الدولي (IMF) في تقريره الأخير من أن الضغوط السياسية على البنوك المركزية، خصوصًا في الاقتصادات الكبرى، قد تؤدي إلى فقدان السيطرة على التضخم وتفاقم أزمة الديون العالمية.
وأكد أن استقلالية الفدرالي ضرورية لتحقيق التوازن بين النمو وكبح الأسعار، مشيرًا إلى أن أي تكرار لسيناريو الصدام بين ترامب وباول مع وارش سيضع الاقتصاد الأميركي تحت ضغط إضافي في وقت يشهد العالم اضطرابات جيوسياسية وارتفاعًا في أسعار الطاقة.
التضخم يعود للواجهة
وفي سياق متصل، توقع بنك قطر الوطني (QNB) أن تواجه القيادة الجديدة للفدرالي الأميركي تحديات متزايدة في إدارة السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة، في ظل عودة الضغوط التضخمية وارتفاع مستويات عدم اليقين الاقتصادي.
وأشار البنك، في تقريره الأسبوعي، إلى أن التصعيد الجيوسياسي الأخير وارتفاع أسعار الطاقة دفعا الأسواق إلى إعادة تقييم توقعاتها بشأن معدلات الفائدة، حيث انتقلت التقديرات من ترجيح خفض الفائدة إلى توقع الإبقاء عليها عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، مع احتمال رفعها بمقدار 25 نقطة أساس لتصل إلى 4% بحلول نهاية العام.
وأوضح التقرير أن معدلات التضخم ارتفعت إلى نحو 4% عقب إغلاق مضيق هرمز وصعود أسعار الطاقة، ما دفع الأسواق إلى رفع توقعاتها للتضخم خلال العام الجاري من 2.6% إلى 3.3%.
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي