مكاسب كأس العالم.. ما الذي تعنيه 17 مليار دولار للاقتصاد الأميركي؟

نشر
آخر تحديث

استمع للمقال
Play

◾ من المتوقع أن يُسهم كأس العالم في زيادة الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة بمقدار 17 مليار دولار، وفقاً لتوقعات الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، الجهة المنظمة للحدث.

◾ رغم ضخامتها، فإن الزيادة المتوقعة في الناتج المحلي الإجمالي من قبل الفيفا لا تمثل سوى جزء ضئيل من الناتج الهائل للاقتصاد الأميركي.

◾بحسب ساكسو بنك، فإن العائد المتوقع يقل عن 0.1% من الناتج المحلي الإجمالي السنوي للولايات المتحدة 

تستعد ملاعب 11 مدينة أميركية لاستقبال أضخم بطولة كروية في التاريخ، فيما يطرح المحللون الاقتصاديون سؤالاً أكثر جدية من مجرد من سيرفع الكأس: كم ستكسب أميركا من هذا الحدث الكوني؟ والأهم، كيف يؤثر ذلك في أكبر اقتصاد بالعالم؟

أصدرت الفيفا ومنظمة التجارة العالمية دراسة مشتركة في أبريل نيسان 2025، تكشف أن كأس العالم 2026 قادر على ضخ ما يصل إلى 40.9 مليار دولار في الناتج المحلي الإجمالي العالمي، مع توليد ما يقارب 824 ألف وظيفة بصورة مباشرة أو غير مباشرة.

أما حصة الولايات المتحدة وحدها، فتبلغ 17.2 مليار دولار في الناتج المحلي، مع 30.5 مليار دولار في الإنتاج الإجمالي، وإنشاء نحو 185 ألف وظيفة.



واعتمد تقرير الفيفا الصادر في مارس/ آذار 2025 على بيانات صادرة عن البنك الدولي ومنظمة العمل الدولية واليونيسف والمنظمة العالمية للسياحة، وشمل تحليلاً لـ76 دولة عبر 45 قطاعاً اقتصادياً، ليكون من أشمل الدراسات الاقتصادية المرتبطة بحدث رياضي.

32 تريليوناً في مواجهة 17 ملياراً

ويبلغ الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة في عام 2026 نحو 32.38 تريليون دولار بمعدل نمو يصل إلى %2.3، وفقاً لصندوق النقد الدولي.

ما يعني أن 17.2 مليار دولار لا تمثل سوى %0.05 من إجمالي الناتج الاقتصادي للبلاد، وفقاً لتقديرات الفيفا ومنظمة التجارة العالمية.

وخلص بنك ساكسو الدنماركي في تقرير خاص إلى أن المكسب المتوقع يقل عن %0.1 من الناتج المحلي الإجمالي السنوي للولايات المتحدة.

وفي المقارنة المصورة التي نشرتها ستاتيستا بالتعاون مع الفيفا ومنظمة التجارة العالمية، خلص التقرير إلى أن الولايات المتحدة لن تشعر تقريباً بأي أثر ملموس على مستوى الاقتصاد الكلي، مهما بدت الأرقام الإجمالية كبيرة.



أين تذهب الـ17 مليار؟

يتمركز الأثر الحقيقي ليس في الأرقام القومية، بل في الشوارع والمطاعم والفنادق.

وتتوقع التقديرات أن تحقق كل مدينة مضيفة ما بين 300 و800 مليون دولار من الأثر الاقتصادي المباشر عبر السياحة والضيافة والإنفاق على البنية التحتية، فيما تأتي منطقة نيويورك ونيوجيرسي في المقدمة بأكثر من 800 مليون دولار، استناداً إلى احتضانها النهائي وموقعها كمركز سياحي عالمي.

ورصد بنكا دويتشه بنك وغولدمان ساكس قطاعات المطاعم والمشروبات والإعلام والتكنولوجيا والترفيه بوصفها الأكثر استفادة، مشيرَين إلى أن البطولة ستمثل لهذه الشركات والقطاعات "رياحاً مؤقتة مساعدة".

أما على صعيد التوظيف، فتتمركز معظم الوظائف في قطاعات الضيافة والأمن والخدمات، وإن كانت الغالبية العظمى منها ذات طابع مؤقت وليس دائماً.



غولدمان ساكس

لا يكتفي المحللون بالأرقام الرسمية، إذ يُبين تقرير غولدمان ساكس أنه لم يُرصد تاريخياً أي أثر إيجابي ذي دلالة إحصائية على الناتج المحلي لدى الدول المضيفة لكأس العالم، حتى مع توقعات الفيفا بـ17.2 مليار دولار للولايات المتحدة وحدها.

غير أن البنك يُدخل مفهوماً اقتصادياً مثيراً للاهتمام، وهو مفهوم "الاستعداد للدفع"، أي القيمة التي يستمدها المواطنون والحكومات من الفخر الوطني والحضور العالمي والهوية الجماعية، وهي قيم لا تظهر في أرقام الناتج المحلي لكنها تظل ذات ثقل اقتصادي حقيقي.

الأرقام  ليست ما تبدو عليه

ويحذّر خبراء من أن الأثر الاقتصادي الفعلي لكأس العالم على الولايات المتحدة يُرجَّح أن يكون جزءاً بسيطاً مما يُروَّج له، مؤكدين أن تقديرات ما قبل الحدث كثيراً ما تشبه المواد الترويجية أكثر من التحليل الاقتصادي الدقيق، لأنها لا تأخذ في الحسبان تأثير الإحلال أو إحجام الزوار المعتادين بسبب الازدحام وارتفاع الأسعار.

ويُضاف إلى ذلك أن استطلاعاً شمل أكثر من 200 فندق في المدن الأميركية المضيفة الإحدى عشرة، أجرته رابطة الفنادق والإقامة الأميركية، كشف أن ما يقارب %80 منها تسير بوتيرة حجوزات أدنى من التوقعات الأولية.



اقرأ أيضاً: كرة القدم.. رحلة التطور من لعبة إلي صناعة اقتصادية عالمية

المكسيك

وتبرز مفارقة لافتة في هذه المعادلة، إذ تبدو المكسيك المستفيد النسبي الأكبر من هذه الاستضافة المشتركة.

ويُتوقع أن تحصد نحو 3 مليارات دولار من المكاسب الاقتصادية، تمثل ما بين %0.2 و%0.5 من ناتجها المحلي الإجمالي، وهي نسبة أعلى بكثير مقارنة بالأثر على الاقتصاد الأميركي.

السياحة والتوظيف

ويتوقع مجلس السفر والسياحة العالمي أن يدعم قطاع السفر والسياحة 30.9 مليون وظيفة في أميركا الشمالية خلال عام 2026، أي ما يعادل %12.7 من إجمالي التوظيف في المنطقة، في ظل توقعات بنمو سياحي في الولايات المتحدة بنسبة %2.1.

أما الأثر الأبعد فيتجاوز أرقام الفصل الصيفي، إذ تُجمع الدراسات الأكاديمية على أن الأحداث الكبرى تُخلّف وراءها تحسناً في البنية التحتية وزيادة في المرئية الدولية وقدرة المدن على تسويق نفسها كوجهات سياحية واستثمارية في المستقبل.

ويُشكّل رقم 17 مليار دولار في حد ذاته ما يعجز عن تحقيقه كثير من الأحداث الاقتصادية الكبرى، لكنه حين يُوضع أمام اقتصاد يتجاوز حجمه 32 تريليون دولار، يغدو قطرة في بحر.

وتبقى القصة الحقيقية لكأس العالم الاقتصادية ليست في الإجمالي القومي، بل في مئات آلاف الوظائف المحلية، وفنادق المدن المضيفة، ومطاعم تعمل على أقصى طاقتها، ومدن ترسخ حضورها على الخريطة العالمية لسنوات قادمة. الكأس تُرفع مرة واحدة، لكن أثرها الاقتصادي الحقيقي يُقاس بعد سنوات.


تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي

الأكثر تداولاً

    أخبار ذات صلة

    الأكثر قراءة

    الأكثر تداولاً

      الأكثر قراءة