الأسهم الأوروبية تغلق على خسائر مع ترقب التضخم الأميركي وضغوط لندن وفرانكفورت

نشر
آخر تحديث
الأسهم الأوروبية - AFP

استمع للمقال
Play

أغلقت الأسهم الأوروبية تعاملات الثلاثاء على تراجع، بعدما فقدت موجة الصعود الأخيرة بعض زخمها تحت ضغط الحذر قبل بيانات التضخم الأميركية، وتجدد حساسية المستثمرين تجاه مسار أسعار الفائدة، إلى جانب استمرار مراقبة تطورات التوتر في الشرق الأوسط وتأثيرها المحتمل في الطاقة والتضخم.

وتراجع مؤشر ستوكس 600 الأوروبي بنسبة 0.42% ليغلق عند 619.09 نقطة، فاقداً نحو 2.64 نقطة مقارنة بإغلاقه السابق المقدر قرب 621.70 نقطة.

وجاء الهبوط ليعكس تحوّلاً إلى جني الأرباح بعد مكاسب سابقة دعمتها توقعات بانفراج نسبي في المخاطر الجيوسياسية وعودة الاهتمام بأسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

كانت الخسائر أكثر وضوحاً في ألمانيا وبريطانيا؛ فقد هبط مؤشر داكس الألماني بنسبة 0.80% إلى 24,418.07 نقطة، متراجعاً بنحو 198 نقطة عن إغلاقه السابق، مع ضغط من الحساسية المرتفعة للأسهم الصناعية والتصديرية تجاه توقعات النمو العالمي وأسعار الفائدة.

وفي لندن، انخفض مؤشر فوتسي 100 بنسبة 1.41% إلى 10,227.33 نقطة، فاقداً نحو 146 نقطة، في أداء أضعف من بقية الأسواق الرئيسية.

 

 

في المقابل، خالف مؤشر كاك 40 الفرنسي الاتجاه العام، وأغلق مرتفعاً بشكل طفيف بنسبة 0.05% عند 8,203.43 نقطة، مدعوماً بانتقائية في الشراء داخل بعض الأسهم القيادية، رغم أن مكاسبه المحدودة لم تكن كافية لتغيير الصورة العامة للسوق الأوروبية.

اقرأ أيضاً: 🔴إغلاق أخضر للأسواق العربية في ختام جلسة الثلاثاء

وجاء الضغط الرئيسي من تراجع شهية المخاطرة عالمياً، إذ فقدت الأسهم الدولية بعض الزخم مع انتظار المستثمرين بيانات أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة عن مايو، وهي أرقام قد تعيد تسعير توقعات الفائدة الأميركية بعد بيانات وظائف قوية عززت الرهانات على بقاء السياسة النقدية مشددة لفترة أطول. كما بقيت عوائد السندات والدولار والنفط ضمن دائرة مراقبة المستثمرين مع استمرار عدم اليقين بشأن مسار الاقتصاد العالمي.

وتزامن تراجع أوروبا مع حالة حذر في وول ستريت، خصوصاً في أسهم التكنولوجيا، بعدما أصبحت السوق أكثر انتقائية عقب موجة صعود قوية في شركات الرقائق والذكاء الاصطناعي.

ورغم أن انخفاض أسعار النفط قد يخفف بعض ضغوط التكلفة على الشركات والمستهلكين، فإن الأسواق لم تتعامل معه كإشارة إيجابية كاملة، لأن جزءاً من الهبوط يعكس أيضاً مخاوف بشأن الطلب العالمي وتقلّب توقعات النمو.

ولا تزال تطورات الشرق الأوسط عاملاً محورياً في اتجاهات الأسواق الأوروبية، خصوصاً بعد أسابيع من التقلبات التي ربطت حركة الأسهم بأسعار النفط واحتمالات اتساع أو انحسار الصراع.

وكانت الأسهم الأوروبية قد تعرضت لضغوط في جلسات سابقة مع تصاعد المخاوف من أن تؤدي أسعار الطاقة المرتفعة إلى تعقيد مهمة البنوك المركزية في السيطرة على التضخم.

على مستوى التوجهات، تبدو الأسواق الأوروبية في مرحلة إعادة تقييم بين عاملين متعارضين: الأول داعم، ويتمثل في تراجع نسبي للمخاطر الجيوسياسية وانخفاض أسعار الطاقة، والثاني ضاغط، ويتمثل في احتمالات استمرار الفائدة المرتفعة وتباطؤ النمو وتضخم تقييمات بعض القطاعات بعد صعود قوي. ومن المرجح أن تظل التحركات قصيرة الأجل مرهونة ببيانات التضخم الأميركية، ورسائل البنوك المركزية، وأي تطور جديد في مسار التهدئة أو التصعيد في الشرق الأوسط.

ويشير أداء جلسة الثلاثاء إلى أن المستثمرين لم يخرجوا بالكامل من الأسهم الأوروبية، لكنهم باتوا أكثر ميلاً إلى الانتقائية، مع تفضيل القطاعات الدفاعية أو الأسهم ذات الميزانيات القوية، مقابل تقليص التعرض للأسهم الأكثر حساسية للفائدة والدورة الاقتصادية.

وبذلك، يدخل ستوكس 600 جلساته المقبلة قرب منطقة فنية حساسة، بعدما ابتعد عن مستويات أعلى سجلها خلال موجة التفاؤل السابقة المرتبطة بانحسار مخاطر الطاقة وعودة التدفقات إلى الأسهم الأوروبية.

تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي

الأكثر تداولاً

    أخبار ذات صلة

    الأكثر قراءة

    الأكثر تداولاً

      الأكثر قراءة