رفعت مصافي التكرير الإيطالية طاقتها الإنتاجية من وقود الطائرات بصورة ملحوظة خلال العام الجاري، في خطوة أسهمت في تقليص اعتماد قطاع الطيران على الواردات الخارجية، وحدّت من مخاطر أي نقص محتمل في الإمدادات جراء تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، وفق رويترز الأربعاء 10 يونيو/حزيران.
وكشف رئيس رابطة منتجي الوقود (يو.إن.إي.إم)، جياني مورانو، أن إيطاليا كانت تستورد في السابق نحو %50 من احتياجاتها السنوية البالغة خمسة ملايين طن من وقود الطائرات، غير أن هذه النسبة انعكست جزئياً خلال الأشهر الأولى من 2026، إذ بات الإنتاج المحلي يغطي %70 من إجمالي الطلب.
وأوضح مورانو، في الاجتماع السنوي للرابطة، أن هذا الارتفاع في الإنتاج جاء مدفوعاً بموجة الأسعار الصاعدة، مشيراً إلى أن الحرب مع إيران أعادت رسم هيكل تسعير المنتجات النفطية، مما جعل وقود الطائرات يتجاوز سعراً الديزل والبنزين.
وأفاد مورانو بأن إيطاليا تواصل استيراد كميات من وقود الطائرات من الولايات المتحدة الأميركية وتركيا، إلى جانب ما يوفره الإنتاج المحلي المتنامي.
هرمز يشعل الأسعار الأوروبية
وأسفر إغلاق مضيق هرمز عن اضطرابات واسعة في تدفقات وقود الطائرات عالمياً، وأجبر الموردين على إعادة توجيه شحناتهم عبر مسارات بديلة، فيما قفزت الأسعار الأوروبية إلى ما يزيد على 200 دولار للبرميل في أبريل/نيسان الماضي، مسجلةً أرقاماً قياسية غير مسبوقة.
وكان المضيق يُشكّل ممراً لنحو 400 ألف برميل يومياً من صادرات وقود الطائرات قبل الحصار الإيراني.
شاهد أيضاً: إغلاق هرمز وباب المندب.. سيناريو يخنق الاقتصاد العالمي
الكويت تعود إلى السوق الفورية
وفي الخليج العربي، أعلنت مؤسسة البترول الكويتية عودتها إلى السوق الفورية لأول مرة منذ اندلاع حرب إيران، وذلك بعرض منتجات وقود للتحميل الفوري، وفق ما أفادت أربعة مصادر مطلعة. وطرحت المؤسسة في الوقت ذاته أربعة ملايين برميل من النفط الخام في مزايدة، فيما كشف مصدر خامس أن النفط المعروض خارج منطقة الخليج يستهدف مشترين في آسيا.
وأشارت ثلاثة مصادر إلى أن المؤسسة الحكومية عرضت شحنة واحدة على الأقل تبلغ 90 ألف طن من زيت الغاز منخفض الكبريت، وشحنة أخرى تتراوح بين 55 و60 ألف طن من النفتا للتحميل في يونيو/حزيران عبر مفاوضات خاصة، في حين لم يُحسم بعد ما إذا كانت أي صفقات قد أُبرمت فعلياً.
وأوضحت المصادر أن حالة القوة القاهرة التي أعلنتها المؤسسة في مارس/آذار بشأن الصادرات لا تزال سارية، فيما أحجمت المؤسسة عن التعليق.
مسارات بديلة لتجاوز الحصار
وباتت عمليات نقل الشحنات من سفينة إلى أخرى في مناطق خارج مضيق هرمز الخيارَ الأبرز لاستمرار تدفق الإمدادات، إذ تشمل البدائل المتاحة الساحل الغربي للهند وصحار في سلطنة عمان، فضلاً عن خزانات الفجيرة.
وكشفت بيانات شركة كبلر لتتبع السفن عن انتعاش صادرات المؤسسة من النفتا في مايو/أيار لتتجاوز 40 ألف طن، بعد توقف شبه تام للشحنات خلال مارس/آذار وأبريل/نيسان.
ويتوقع مصدران من مشتري المؤسسة استئناف تسليم النفتا بموجب العقود طويلة الأجل اعتباراً من يوليو/تموز المقبل.
وعلى صعيد الديزل، تُظهر سجلات رويترز أن آخر صفقة فورية للمؤسسة في هذا المنتج كانت في يناير/كانون الثاني، فيما هبطت صادراته إلى أدنى مستوياتها في خمس سنوات خلال مارس/آذار وأبريل/نيسان.
وأظهرت بيانات وساطة بحرية أن المؤسسة تستأجر السفينة "هافنيا ديسبينا" لتحميل نحو 90 ألف طن من المنتجات المكررة بين 17 و19 يونيو/حزيران، على أن تتجه الشحنة إلى سنغافورة أو شمال غرب أوروبا.
وأكد رئيس رابطة مشغلي المطارات الإيطالية، كارلو بورجووميو، أن إعادة توجيه واردات وقود الطائرات أسهمت في مساعدة قطاع الطيران على استيعاب تداعيات الصراع، نافياً أن تواجه إيطاليا أي نقص في الوقود خلال الأشهر المتبقية من العام الحالي.
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي