ألقى الرئيس الأميركي دونالد ترامب بثقله الأسبوع الماضي خلف مقترح لإنشاء صندوق ثروة سيادية يعتمد على مساهمات من شركات الذكاء الاصطناعي، بهدف إشراك المجتمع في مكاسب التكنولوجيا.
ورغم أن الفكرة تبدو جذابة سياسياً وسط تنامي ردود الفعل المناهضة للذكاء الاصطناعي في أميركا، فإنها قد تخلق مشكلات اقتصادية أكثر مما تحل.
مقترحات متباينة
وقال ترامب إنه سيناقش المبادرة مع شركات الذكاء الاصطناعي هذا الأسبوع لتعزيز شعبيته في ملف يلقى اهتماماً من اليمين واليسار.
وفي السياق ذاته، التقى السيناتور بيرني ساندرز بالرئيس التنفيذي لشركة OpenAI، سام ألتمان، لطرح فكرة إنشاء صندوق ثروة سيادية ممول بضريبة لمرة واحدة بنسبة 50% تُدفع بأسهم الشركات مثل OpenAI وAnthropic وxAI، وهو ما يشبه "التأميم" أكثر من كونه ضريبة، وقد يواجه اعتراضات قضائية استناداً إلى التعديل الخامس في الدستور الأميركي، وفق تقرير فينانشال تايمز الأربعاء 10 يونيو/حزيران.
مخاطر مالية
ويمكن للحكومة شراء أسهم الشركات وتعويضها بالقيمة السوقية، لكن تمويل صندوق سيادي عبر إصدار الدين سيزيد العجز المالي الضخم بالفعل، ويرفع عوائد السندات الأميركية، ويضغط على الاستثمار الخاص في قطاع الذكاء الاصطناعي، ما يضيف مخاطر على الميزانية الفدرالية.
مساهمات طوعية مثيرة للجدل
الخطة الأكثر ترجيحاً حالياً هي إنشاء صندوق يعتمد على مساهمات طوعية من شركات التكنولوجيا.
لكن السؤال يبقى: لماذا ستساهم هذه الشركات طوعاً؟ قد يمنح ترامب امتيازات كبيرة للمساهمين أو يمارس ضغوطاً على الرافضين، ما يفتح الباب أمام محاباة سياسية ويضعف كفاءة القطاع.
كما أن وضع أسهم في محافظ كل الأميركيين قد يخلق ضغطاً لإنقاذ الشركات في حال تراجع السوق، وهو ما يمثل خطراً أخلاقياً على دافعي الضرائب.
اقرأ أيضاً: طلب قياسي على طرح سبيس إكس.. الاكتتاب قد يُغطى 4 مرات
رؤية اقتصادية أوسع
ويشير المقال إلى أن الأميركيين يستفيدون بالفعل من مكاسب النمو والإنتاجية وارتفاع تقييمات الأسهم نتيجة الذكاء الاصطناعي.
لكن المقترحات الغامضة لتوزيع هذه المكاسب قد تعرقل تطوير التكنولوجيا الناشئة. الأفضل حالياً هو التركيز على النمو مع وضع ضوابط تنظيمية تضمن الاستخدام الآمن، ثم النظر لاحقاً في إصلاحات ضريبية لتوزيع المكاسب بشكل أوسع، وفق تقرير فينانشال تايمز.
ودعا الكاتب الاقتصادي مارتن وولف إلى ضرورة اتفاق العالم على تنظيم الذكاء الاصطناعي، مشبهاً خطورته بالأسلحة النووية، ومؤكداً أن غياب الضوابط قد يقود إلى انهيار القيم الإنسانية وتهديد الأمن العالمي. الأربعاء 10 يونيو/حزيران.
مخاطر الذكاء الاصطناعي
وأوضح وولف في مقاله بفينانشال تايمز أن الذكاء الاصطناعي قد يغير ليس فقط ما يفعله البشر، بل من هم، عبر تقويض مفهوم المسؤولية والمحاسبة.
وأشار إلى إعلان الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي عن "الشركة غير البشرية"، محذراً من أن منح الذكاء الاصطناعي شخصية قانونية قد يقود إلى كيانات لا مثيل لها في التاريخ.
تهديدات أمنية واقتصادية
ويلفت الكاتب إلى أن الذكاء الاصطناعي يعزز قدرات المراقبة الشاملة، والأسلحة المستقلة، وصناعة التضليل والاحتيال.
كما حذر من إمكانية تعطيل البنية التحتية الرقمية أو تصميم مسببات أمراض قاتلة، وهو ما يجعل الحياة "غير آمنة بشكل جذري".
سباق تسلح تقني
وقال المؤرخ نيل فيرغسون إن ما يجعل الذكاء الاصطناعي خارج السيطرة هو خضوعه لسباق تسلح مزدوج: بين شركات أميركية كبرى، وبين أميركا والصين.
وأكد أن اتفاقاً بين واشنطن وبكين على تنظيم الذكاء الاصطناعي شرط أساسي لكبح المنافسة "المافياوية" بين الشركات.
دعوة لمعاهدة دولية
كما شدد وولف على أن الحل يكمن في معاهدة "نزع سلاح تكنولوجي" بين أميركا والصين، بما يضمن شعوراً أكبر بالأمان عالمياً.
ورأى أن الخوف من الاضطرابات الاقتصادية والاجتماعية المقبلة قد يفتح الباب أمام تنظيم فعّال، مؤكداً أن مستقبل الذكاء الاصطناعي "أكبر من أن يُترك لعدد قليل من عمالقة التكنولوجيا".
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي