يواجه سوق الأسهم الأميركية، الذي يشهد تقلبات مفاجئة، عاملاً مستجداً ومؤثراً الأسبوع المقبل: رئيس جديد لمجلس الاحتياطي الفدرالي، في وقتٍ يخشى فيه المستثمرون من أن تؤدي زيادات أسعار الفائدة لمكافحة التضخم إلى فتور الحماس تجاه الأسهم.
يترقب المستثمرون بشغف كيف سيدير رئيس مجلس الاحتياطي الفدرالي الأميركي، كيفن وارش، أول اجتماع له على رأس البنك المركزي الأميركي، وهو أحد أهم الأحداث التي يتابعها وول ستريت عن كثب، والتي غالباً ما تؤدي إلى تحركات حادة في أسعار الأصول.
اقرأ أيضاً: هل يرفع الفدرالي الأميركي معدلات الفائدة لكبح التضخم؟
يقول جيم بيرد، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة بلانت موران للاستشارات المالية: "كما رأينا في بعض الأحيان سابقاً، قد يواجه رئيس مجلس الاحتياطي الفدرالي الجديد تحدياً في إيصال الرسالة الصحيحة، وتحقيق نتائج مُرضية. السوق يراقب ويحلل كل كلمة تُقال".
بعد ارتفاعات قياسية، شهدت مؤشرات الأسهم الرئيسية انخفاضاً هذا الشهر. انخفض مؤشر ستاندرد آند بورز 500 القياسي بأكثر من 2% عن أعلى مستوى إغلاق قياسي له في 2 يونيو. كما تراجع مؤشر ناسداك المركب بنحو 4.5% عن أعلى مستوى له في ذلك اليوم.
وبلغ مؤشر تقلبات بورصة شيكاغو Cboe Volatility Index، وهو مؤشر الخوف في وول ستريت، أعلى مستوياته في شهرين هذا الأسبوع، بينما شهدت المؤشرات الرئيسية تقلبات يومية ملحوظة، بما في ذلك مكاسب يومي الخميس والجمعة.
قادت أسهم شركات التكنولوجيا الانخفاضات، تمامًا كما دفعت المؤشرات إلى الارتفاع في موجة صعود قوية عقب أدنى مستوى لها في السوق هذا العام أواخر مارس. ويحذر المستثمرون من ارتفاع مفرط في الأسعار وسط تفاؤل متزايد بشأن أرباح الذكاء الاصطناعي، على الرغم من المخاطر التي تشمل تطورات حرب الشرق الأوسط وتأثيرها على أسعار الطاقة والتضخم.
كما سيتابع المستثمرون تداولات شركة سبيس إكس SpaceX التابعة لإيلون ماسك بعد طرح أسهمها في البورصة يوم الجمعة، وهي شركة متخصصة في الصواريخ والذكاء الاصطناعي. ارتفعت أسهم سبيس إكس بنسبة 19% في ذلك اليوم، مما رفع قيمتها السوقية إلى أكثر من تريليوني دولار.
ولا يزال مؤشر ستاندرد آند بورز 500 مرتفعاً بأكثر من 8% هذا العام، بينما ارتفع مؤشر ناسداك بأكثر من 11%.
إبقاء أسعار الفائدة ثابتة في الوقت الحالي
قد يُشكل أي رفع محتمل لأسعار الفائدة من قِبل الاحتياطي الفدرالي عائقاً أمام أسواق الأسهم، نظراً لارتفاع تكاليف الاقتراض للمستهلكين والشركات. كما أن ارتفاع أسعار الفائدة يجعل السندات استثمارات أكثر جاذبية.
وبينما يُتوقع على نطاق واسع أن يُبقي الاحتياطي الفدرالي أسعار الفائدة ثابتة عند إصداره بيانه بشأن السياسة النقدية يوم الأربعاء، سيبحث المستثمرون عن مؤشرات توضح توجهات صانعي السياسة في الفترة المقبلة.
وقد اختار الرئيس دونالد ترامب وارش، الذي انتقد البنك المركزي ورئيسه السابق جيروم باول بشدة لعدم خفضهما أسعار الفائدة بما يُرضيه.
لكن تشير بيانات مجموعة بورصة لندن LSEG إلى أن العقود الآجلة لصناديق الاحتياطي الفدرالي تُشير إلى توقعات السوق بأن البنك المركزي سيرفع أسعار الفائدة بحلول نهاية العام.
أظهرت البيانات الاقتصادية الصادرة هذا الأسبوع أن معدل التضخم الاستهلاكي في الولايات المتحدة ارتفع في مايو/ أيار بأسرع وتيرة له منذ ثلاث سنوات. وقد دفعت تقارير التضخم، إلى جانب بيانات التوظيف القوية الأخيرة، المستثمرين إلى الاعتقاد بأن الاحتياطي الفدرالي سيركز على كبح التضخم، وهو ما قد يعني الميل أكثر نحو رفع أسعار الفائدة.
وقال مارفن لوه، كبير استراتيجيي الاقتصاد الكلي العالمي في ستايت ستريت: "سيكون فهم رد فعل هذه الإدارة الجديدة في الاحتياطي الفدرالي أمراً بالغ الأهمية. إذا شهدنا هذا النوع من التشدد في السياسة النقدية، إن صح التعبير، فأعتقد أن ذلك سيُفاجئ السوق".
توقعات الاحتياطي الفدرالي وتصريحات وارش تحت المجهر
من المتوقع أن يقدم مسؤولو الاحتياطي الفدرالي الأميركي، خلال الاجتماع، توقعاتهم بشأن مسار أسعار الفائدة والوضع الاقتصادي، بما في ذلك التضخم. كما سيُدقّق المستثمرون في المؤتمر الصحفي الذي سيعقده وارش بعد قرار السياسة النقدية يوم الأربعاء.
شاهد أيضاً: اجتماع للفدرالي الأميركي في 17 يونيو.. الأول بقيادة كيفن وارش
وقالت مارتا نورتون، كبيرة استراتيجيي الاستثمار في شركة "إمباور" لخدمات التقاعد وإدارة الثروات: "السؤال الأهم هو: هل سيُبقي الاحتياطي الفدرالي على سياسته النقدية الحالية، وما هي الصياغة المستخدمة في ذلك؟ وكيف سيصف التضخم؟"
وسيرغب المستثمرون أيضاً في معرفة أهداف وارش السياسية وكيف سيسعى لإعادة هيكلة الاحتياطي الفدرالي.
فعلى سبيل المثال، أعرب وارش عن رغبته في تقليص ميزانية الاحتياطي الفدرالي الأميركي البالغة 6.7 تريليون دولار، وهو ما قد يُحدث اضطرابات في الأسواق.
وقال المستثمرون إن وارش قد يسعى أيضاً إلى تغيير أسلوب تواصل الاحتياطي الفيدرالي أو توجيهاته بشأن السياسة النقدية.
"إذا كنا نعتمد بشكل أكبر على البيانات ولم نحصل على رؤية واضحة من الاحتياطي الفدرالي بشأن ما يريدون القيام به، فأعتقد أن كل إصدار اقتصادي سيحظى باهتمام أكبر قليلاً ويمكن أن يخلق تقلبات أكثر قليلاً مما شهدناه خلال السنوات القليلة الماضية"، هذا ما قاله جيف جيفن، رئيس قسم الدخل الثابت في الأسواق المتقدمة في شركة مانوليف لإدارة الاستثمار.
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي