وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأربعاء، مذكرة تفاهم رقمية تهدف إلى التوصل إلى اتفاق سلام دائم ينهي الحرب بين البلدين.
وجاء توقيع ترامب بعد ثلاثة أيام من توقيع نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس ورئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف على الوثيقة نفسها رقمياً، وبعد ساعات من تساؤل الرئيس الأميركي علناً عما إذا كان من الحكمة أن يوقعها بنفسه.
ووقّع ترامب مذكرة التفاهم قبل مأدبة عشاء في قصر فرساي بفرنسا، بحضور الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والسيدة الأولى بريجيت ماكرون، ووزير الخارجية ماركو روبيو، وعدد من المسؤولين الآخرين، بحسب مقطع فيديو نشره نائب رئيس موظفي البيت الأبيض دان سكافينو.
وأظهر الفيديو ماكرون وهو يصافح ترامب قائلاً: "أحسنت" و"عمل رائع".
وقال ترامب للصحفيين بعد العشاء: "تم التوقيع".
وفي منشور لاحق على منصة إكس، تضمن مقطعاً مصوراً لعملية التوقيع، قال ماكرون إن الاتفاق "يمهد الطريق لسلام دائم ويسمح بإعادة فتح مضيق هرمز".
وأضاف أن الاتفاق يمثل "خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح لمواطنينا، وسيسهم قريباً في خفض أسعار الطاقة".
وفي وقت سابق من الأربعاء، قال ترامب مازحاً إنه يفضل تحميل نائبه جيه دي فانس مسؤولية فشل الاتفاق إذا لم ينجح.
وأضاف: "إذا نجح الأمر فسأنسب الفضل لنفسي، وإذا فشل فسألوم جيه دي".
اقرأ أيضاً: أكسيوس: ترامب والرئيس الإيراني بزشكيان وقعا مذكرة التفاهم قبل الموعد المحدد
وجاءت تصريحات ترامب خلال قمة مجموعة السبع في مدينة إيفيان ليه بان الفرنسية، بالتزامن مع قيام مسؤول أميركي كبير بقراءة نص مذكرة التفاهم للصحفيين خلال اتصال هاتفي، ومع انتقاد عضوين جمهوريين في مجلس الشيوخ للاتفاق.
وينص الاتفاق على الوقف الفوري للعمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان، وإعادة فتح مضيق هرمز بالكامل أمام الملاحة من دون رسوم من الجانب الإيراني لمدة لا تقل عن 60 يوماً.
وتتضمن مذكرة التفاهم 14 بنداً، من بينها اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران لمعالجة ملف مخزون الجمهورية الإسلامية من اليورانيوم عالي التخصيب.
وقال أحد المسؤولين المشاركين في الاتصال، طالباً عدم الكشف عن هويته، إنه لا توجد حاجة ملحة لدخول الولايات المتحدة إلى إيران لاستعادة هذه المواد، معتبراً أن الضربات الأميركية التي استهدفت المواقع النووية الإيرانية خلال صيف العام الماضي نجحت في دفنها بعمق.
وأضاف المسؤول لـ CNBC: "بسبب نجاح عملية مطرقة منتصف الليل، أصبحت هذه المواد مدفونة بعمق كبير".
وكانت عملية "مطرقة منتصف الليل" عبارة عن ضربات نفذتها الولايات المتحدة في يونيو حزيران 2025 واستهدفت منشآت نووية إيرانية.
ومنذ اندلاع الحرب في 28 فبراير شباط، دافع ترامب مراراً عن ضرورة مهاجمة إيران مجدداً بسبب ما وصفه بالخطر الوشيك المتمثل في تطوير الجمهورية الإسلامية سلاحاً نووياً.
غير أن تصريحات المسؤول الأميركي، التي أشارت إلى أن المواد النووية لم تكن متاحة منذ العام الماضي، بدت وكأنها تتعارض مع مبررات ترامب السابقة للحرب.
وعند إعلانه بدء العمليات العسكرية، قال ترامب إن الهدف من الهجوم كان كبح الطموحات النووية الإيرانية.
وأضاف حينها: "حاولوا إعادة بناء برنامجهم النووي ومواصلة تطوير الصواريخ بعيدة المدى التي باتت تهدد أصدقاءنا وحلفاءنا في أوروبا، وقواتنا المتمركزة في الخارج، وقد تصل قريباً إلى الأراضي الأميركية".
انتقد السيناتور الجمهوري عن ولاية لويزيانا، بيل كاسيدي، الاتفاق، واصفاً إياه بأنه "أسوأ خطأ في السياسة الخارجية خلال عقود"، وذلك في منشور عبر منصة إكس.
وأضاف كاسيدي أن الرئيس الأميركي الأسبق رونالد ريغان "يتقلب في قبره"، على حد تعبيره.
وقال إن الطموحات النووية الإيرانية لم يتم كبحها، مشيراً إلى أن إيران "تعلمت أن تهديد مضيق هرمز يجدي نفعاً، وستستخدمه بلا شك في المستقبل".
وتابع أن الاتفاق الحالي يمنح إيران فرصة لبناء بنية تحتية جديدة، مضيفاً أنه "قبل الحرب كان المضيق مفتوحاً، وكانت إيران تحت ضغط عقوبات مشددة، وكان 13 جندياً لا يزالون على قيد الحياة، أما الآن فقد قُتل 13 أميركياً، وتحملت العائلات مليارات الدولارات من ارتفاع أسعار الوقود، وسيتم رفع العقوبات، بينما توقفت الضربات العسكرية".
اقرأ أيضاً: انحسار أزمة مضيق هرمز تضغط على أسعار الألمنيوم
من جانبه، قال السيناتور الجمهوري عن ولاية نورث كارولاينا، توم تيليس، للصحفيين في مبنى الكابيتول إن "نحو 100 مليار دولار تم إنفاقها منذ الضربة العسكرية الأولى، كما فقدنا طائرتي إف-18 وعدداً من الطائرات الأخرى، وقُتل 13 شخصاً، وتعرض عدد من شركائنا في الشرق الأوسط لهجمات، وأُصيب 365 شخصاً".
وأضاف تيليس: "أحتاج إلى أكثر من 14 بنداً في الاتفاق".
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي