اتفاق أميركا وإيران.. ترقب لمفاوضات سويسرا الأحد بعد تهدئة التصعيد في لبنان

نشر
آخر تحديث
صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي، جيميني

استمع للمقال
Play

في اليوم الثالث على توقيع مذكرة التفاهم بين طهران واشنطن، وبعد 113 يوماً من اندلاع الحرب، تتأهب سويسرا لاستضافة أول محادثات بين الجانبين الأميركي والإيراني بعد وصول وفود البلدين طرفي الصراع ووفد باكستان راعي المفاوضات، بعدما هددت الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان مسار التهدئة.

واكتمل وصول الوفود إلى منتجع بورغنستوك النائي في جبال زيوريخ السويسرية والذي تمتلكه مؤسسة كتارا القطرية، مساء السبت، على أن تبدأ المحادثات صباح الأحد، وفق ما أعلنته وزارة الخارجية الباكستانية.


اقرأ أيضاً: بنود اتفاق أميركا وإيران


ومع انطلاق هذه المفاوضات يوم الأحد، يبدأ العد التنازلي لمدة الـ60 يوماً، المنصوص عليها في مذكرة التفاهم للتوصل إلى اتفاق نهائي، رغم أنّ البند يتحدَّث عن إمكانية تمديده بتوافق الطرفين من دون تحديد مدة التمديد.

وفي حين سافر نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس للإلتحاق بالوفد المفاوض، وصل إلى سويسرا وفد برئاسة المبعوثَين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، في حين تشارك إيران بأرفع وفد مفاوض برئاسة رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، ووزير الخارجية عباس عراقجي، ومحافظ البنك المركزي عبد الناصر همتي، ونائب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي باقري، إلى جانب نائب وزير النفط ورئيس شركة النفط الوطنية، ومسؤولين آخرين من وزارة الخارجية.

ويشير ضم الوفد الإيراني، متخصصين ماليِّين، إلى أن أولويات إيران تتعلق بالإعفاءات المتعلقة ببيع النفط وتسهيل المعاملات المالية المرتبطة به، بحسب ما تنص عليه مذكرة التفاهم.

 

 

وسبق ذلك، خطوة تصعيدية، من طهران، التي أعلنت يوم السبت، عبر وكالة مهر قرار القيادة العسكرية المشتركة العليا بإغلاق مضيق هرمز أمام حركة السفن بوصفه خطوة أولى، محذِّرة من أنَّ التفاهم مع واشنطن بات في خطر ما لم تنفِّذ تعهداتها بإجبار إسرائيل على وقف هجماتها في لبنان.

من جانبه، أكد الجيش الأميركي استمرار عملياته لدعم حرية الملاحة، حيث رصد عبور 55 سفينة تجارية ونقل أكثر من 17 مليون برميل نفط عبر المضيق، يوم السبت.

وقلل نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس قلل، في حديث مع شبكة فوكس نيوز، من دلالات الإغلاق، مؤكداً أن يد ترامب ممدودة لإيران في حال غيَّرت سلوكها، وأنَّ الرئيس قرَّر منح المفاوضات فرصةً، خلافاً لرغبة أطراف داخل الحكومة الإسرائيلية.

وفي وقت سابق ساد التوتر والغموض مسألة انطلاق المفاوضات، حيث ذكر موقع أكسيوس أن ستيف ويتكوف، مبعوث الرئيس الأميركي، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، يتوجهان إلى سويسرا لإجراء محادثات، لكن ضربات إسرائيلية خرقت وقف إطلاق النار وأسقطت قتلى في لبنان، يوم السبت، قد تختبر وقف إطلاق النار الجديد الذي يُعد شرطاً أساسياً لإنهاء حرب إيران.

وقد جاءت هذه الخطوة المهمة متزامنة مع تأكيد سويسرا على انها تواصل توفير بيئة "سرية وموثوقة" في منتجع بورغنشتوك، لتيسير المناقشات المتعلقة بتنفيذ مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران.

وأوضحت وزارة الخارجية السويسرية، على منصة إكس، أنها لن تكشف عن تفاصيل إضافية بشأن المشاركين أو مضمون هذه المحادثات، "مراعاة لاعتبارات السرية المرتبطة بها"

من جانبها، قالت الخارجية الباكستانية إن محادثات تقنية أميركية إيرانية ستعقد غداً الأحد في بورغنشتوك بسويسرا.

سويسرا تقيم الترتيبات

من جنيف، أكدت وزارة الخارجية السويسرية أن الدبلوماسيين من كل الأطراف يواصلون جهودهم في بورغنشتوك من أجل تسهيل المفاوضات. وقالت في بيان: "يواصل الدبلوماسيون من مختلف الدول الموجودون حالياً جهودهم لإقامة الحوار"، وفق رويترز.

 

 

كما أوضحت أنها لا تستطيع الإدلاء بأي معلومات حول الحاضرين في المنتجع أو المناقشات، لأسباب تتعلق بالسرية.

أتى ذلك مع وصول وزير الداخلية الباكستاني، الذي تتوسط بلاده بين الجانبين إلى إيران لإجراء محادثات مع كبار المسؤولين، في إطار الجهود الرامية إلى تشجيعهم على التوجه إلى لوسيرن.

فانس يتوقع محادثات مع إيران قريباً

وسط هذه التطورات، قال نائب ⁠الرئيس الأميركي جيه دي فانس في وقت سابق، يوم السبت، إنه يتوقع التوجه إلى سويسرا قريباً لإجراء محادثات مع إيران في وقت أفادت فيه تقارير بأن القيادة العليا في طهران ذكرت أنها ⁠ستغلق مضيق ‌هرمز بسبب ما وصفتها بأنها ⁠انتهاكات للهدنة من الولايات المتحدة وإسرائيل.

ونقلت وكالة أنباء مهر الحكومية الإيرانية عن القيادة العسكرية المشتركة العليا ​الإيرانية، ⁠مقر "خاتم ​الانبياء"، إن الممر ​البحري الحيوي لشحنات النفط ‌العالمية سيُغلق ⁠أمام حركة الملاحة، ​مشيرة إلى ما تقول إنها انتهاكات لاتفاق وقف إطلاق ⁠النار من ​الولايات المتحدة وإسرائيل.

 

 

 

وأضافت أن الإغلاق يمثل "الخطوة ​الأولى" رداً على ما وصفته ⁠بانتهاك الالتزامات، ​وهددت باتخاذ مزيد من الإجراءات في حالة استمرار "العدوان".

ويأتي تقرير وكالة مهر في وقت قال فيه فانس في مقابلة مع قناة فوكس نيوز إنه ​واثق من ​أن وقف إطلاق النار المنصوص عليه في اتفاق واشنطن المكون من ​14 بنداً مع طهران سيصمد، وأنه لا يرى ‌أي دليل على إغلاق مضيق هرمز.

تحويل الاتفاق المؤقت إلى دائم

والمحادثات، بقيادة ويتكوف وعراقجي، محاولة لتحويل الاتفاق المؤقت المكون من 14 نقطة، المُوقَّع الأسبوع الماضي، إلى اتفاق دائم يشمل المنطقة لإنهاء الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير/شباط.

لكن بعد ساعات قليلة من دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في لبنان بين إسرائيل وحزب الله، ذكرت الوكالة الوطنية للإعلام أن غارات جوية وهجمات بطائرات مُسيّرة شنتها إسرائيل قتلت خمسة أشخاص على الأقل في الجنوب اليوم.


اقرأ أيضاً: التوصل إلى اتفاق سلام بين إيران وباكستان.. وترامب يعلن رفع الحصار البحري.. فليتدفق النفط


ويُعد وقف القتال في لبنان شرطاً لبدء محادثات لمدة 60 يوماً بين الولايات المتحدة وإيران لحل الخلافات حول البرنامج النووي الإيراني والقضايا الشائكة الأخرى اللازم معالجتها للتوصل إلى اتفاق أكثر رسوخاً، وهو أمر بالغ الأهمية من أجل إعادة فتح مضيق هرمز واستقرار إمدادات النفط العالمية.

إسرائيل تقصف لبنان

وقال مسؤول أميركي كبير إن وقف إطلاق النار في لبنان دخل حيز التنفيذ نحو الساعة الرابعة مساءً (1300 بتوقيت غرينتش) أمس الجمعة في لبنان، بعد تبادل لإطلاق النار. وأكد مصدران من حزب الله ومسؤول إسرائيلي كبير الاتفاق.

لكن الطائرات الحربية والمُسيّرات الإسرائيلية شنت سلسلة غارات في منطقة النبطية خلال الليل وفي الصباح، دمرت مباني سكنية، وقصفت المدفعية الإسرائيلية النبطية وضواحيها قبل الفجر، حسبما أفادت الوكالة الوطنية للإعلام.

 

 

وألغى جيه دي فانس، نائب ترامب، يوم الخميس، خططه للسفر إلى منتجع بورغنشتوك الجبلي السويسري، وسط تصاعد القتال بين إسرائيل وحزب الله، في وقت كانت تجري فيه الاستعدادات على قدم وساق لعقد المحادثات الفنية.

وقالت وزارة الخارجية السويسرية إن البلاد على استعداد لتيسير المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، وإن الأعمال التحضيرية مستمرة.

ويقتضي الاتفاق المؤقت الموقع يوم الأربعاء أن تعلن الولايات المتحدة وإيران وحلفاؤهما وقفًا فوريًا ودائمًا للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان.

وتقول إسرائيل، التي لم تشارك في المحادثات، إنها ليست طرفاً في الاتفاق.

لبنان أساسي لاتفاق دائم 

إلى ذلك، ذكرت وزارة الخارجية الإيرانية أن الوزير عراقجي قال في مكالمة هاتفية مع نظيره الباكستاني أمس الجمعة إن الولايات المتحدة ستكون مسؤولة عن أي انتهاك لالتزاماتها بموجب الاتفاق.

وانزلق لبنان إلى الحرب الدائرة في المنطقة بعدما أطلق حزب الله صواريخ على إسرائيل في الثاني من مارس/آذار، وردت إسرائيل بشن حملة على عسكرية مدمرة وغزت جنوب البلاد.

وقبل هجمات اليوم السبت العنيفة على الجنوب اللبناني، ذكرت وزارة الخارجية الأميركية أن الوزير ماركو روبيو والرئيس اللبناني جوزاف عون بحثا إجراء مفاوضات بين إسرائيل ولبنان في واشنطن من الثلاثاء إلى الخميس.

وقالت الرئاسة اللبنانية إن وقفاً شاملاً لإطلاق النار يمثل "ركيزة أساسية لتقدم المفاوضات".

وأودت حرب إيران بحياة ما لا يقل عن 7000 شخص، معظمهم في إيران ولبنان. وأدت أيضاً إلى ارتفاع أسعار الطاقة، مما تسبب في تفاقم التضخم في أنحاء العالم.


اقرأ أيضاً: هل يسهم تعافي مضيق هرمز في تخفيف الخسائر الاقتصادية المتراكمة؟


وانخفض سعر خام برنت بنحو 8% الأسبوع الماضي، وتزايدت شحنات النفط عبر مضيق هرمز بعد التوقيع على الاتفاق المؤقت.

وكان خُمس إمدادات النفط الخام والغاز الطبيعي المسال العالمية يمر عبر المضيق قبل أن تغلقه إيران خلال الحرب.

وقالت الهيئة التي أنشأتها إيران لإدارة المضيق أمس الجمعة إنها ستعفي السفن من الرسوم المقررة لعبور الممر المائي خلال فترة التفاوض البالغة 60 يوماً بموجب الاتفاق المؤقت.

نص الاتفاق المؤقت

وينص الاتفاق المؤقت على تخفيف العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران والإفراج عن أصول مجمدة بعشرات المليارات من الدولارات، إضافة إلى منح إعفاءات أميركية فورية لصادرات إيران النفطية.

 

 

وينص أيضاً على إنشاء صندوق لإعادة الإعمار بقيمة 300 مليار دولار لإيران، بالإضافة إلى حوافز مالية أخرى.

ودافع ترامب مجدداً عن الاتفاق بعد انتقادات في واشنطن، جاء بعضها من حلفاء بالحزب الجمهوري في الكونغرس، ممن يتساءلون عما إذا كان قدم تنازلات أكبر من اللازم لإنهاء حرب لا يقبلها معظم الأمريكيين قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر/تشرين الثاني.

وكتب على وسائل التواصل الاجتماعي أمس الجمعة "الحرب أضعفت إيران!"، مضيفاً: "لم نجتمع بدافع اليأس، بل إيران هي من فعلت. لقد انتهوا! سنمضي الستين يوماً. لن يحصلوا على أي أموال، ولا حتى 10 سنتات!".

تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي

الأكثر تداولاً

    أخبار ذات صلة

    الأكثر قراءة

    الأكثر تداولاً

      الأكثر قراءة