الروبوتات تهدد 1.3 مليون وظيفة ديليفري وتربك السياسات العالمية

نشر
آخر تحديث
روبوت/AFP

استمع للمقال
Play

سادت حالة من الذعر بين صانعي السياسات حول العالم بعد أن أطلقت شركتا Amazon (أمازون) وJD.com (جي دي دوت كوم) خطط "أتمتة" تحويل العمل البشري إلى عمل يتم بواسطة الروبوتات بشكل تلقائي، بشكل واسع النطاق مهددة بإلغاء أو تجنب توظيف نحو 1.3 مليون وظيفة.

 ففي الصين، أعلن مؤسس JD.com ريتشارد ليو أن 700 ألف عامل توصيل سيُستبدلون عاجلاً أم آجلاً بالروبوتات، في ظل تسارع الصين نحو تبني التكنولوجيا والاعتماد على الأتمتة.

وأكد ليو إنه "سيأتي يوم لن تكون هناك حاجة لعمال التوصيل، وسيقوم الروبوت بتسليم الطرود"، لكنه شدد على أنه لا يريد أن يفقد هؤلاء العمال وظائفهم أو مصدر رزقهم، خلال منتدى الرؤساء التنفيذيين لمنظمة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ في شينزن بالصين. 

بينما تخطط أمازون لتجنب توظيف أكثر من 600 ألف عامل إضافي بحلول 2033 عبر الاعتماد على الأتمتة.  

شاهد أيضاُ: الروبوتات تتولى أخطر الوظائف البشرية

 خطط مكتوبة بالأرقام 

أكد ريتشارد ليو خلال منتدى الرؤساء التنفيذيين في شينزن أن "سيأتي يوم لن تكون هناك حاجة لعمال التوصيل"، مشيراً إلى أن الشركة وقعت عقوداً مع 120 مدرسة لإعادة تدريب العمال على صيانة الروبوتات، .

وقال ليو أن الروبوتات "آلات ستتعرض دائماً للأعطال"، ما يفتح المجال أمام فرص عمل جديدة في قطاع الصيانة.  

أما أمازون، فوثائقها الداخلية التي راجعتها صحيفة The New York Times (نيويورك تايمز) تكشف عن أتمتة 75% من العمليات، وتجنب توظيف 160 ألف عامل إضافي بحلول 2027، وصولاً إلى أكثر من 600 ألف بحلول 2033.

وتقدر الشركة أن الأتمتة ستوفر نحو 12.6 مليار دولار بين 2025 و2027، وفق فينانشال تايمز.

مشاريع تجريبية في الصين  

وبدأت JD.com بالفعل عدة مشاريع تجريبية، منها روبوتات تقدم الطعام في مطار شينزن وأخرى تنقل البضائع عبر القطارات لتزويد المتاجر. 

كما تضع بكين الروبوتات في قلب النظام الصناعي الحديث ضمن خطتها الخمسية الجديدة، حيث تعتبرها المحرك الأساسي للنمو الاقتصادي.  النم

آثار اقتصادية واجتماعية  

وحذر اقتصاديون من أن أمازون قد تتحول من أكبر جهة توظيف في أميركا إلى "مدمرة للوظائف"، فيما تواجه شركات مثل Walmart وUPS نفس المنطق، وفق The New York Times.

وأكد الاقتصادي دارون أسيموغلو أن هذه التحولات ستؤثر ليس فقط على العمالة الزرقاء بل أيضاً على الوظائف البيضاء المبتدئة، حيث بدأت مهام معرفية روتينية تختفي بفعل الذكاء الاصطناعي.  

 

مخاوف من البطالة  

وأثار هذا التحول قلق صانعي السياسات، خاصة مع ارتفاع عدد العاملين في الاقتصاد المؤقت "Gig Economy" إلى 320 مليون هذا العام مقارنة بـ200 مليون قبل خمس سنوات، أي ما يمثل نحو 40% من إجمالي العمالة الحضرية. 

ويأتي ذلك في وقت سجلت البطالة بين الشباب نسبة 16.3% في أبريل، ما يزيد المخاوف من تفاقم أزمة الوظائف.  

اقرأ أيضاً:  تأثير الذكاء الاصطناعي على الوظائف.. هل له علاقة بالبطالة؟

وأطلقت JD.com مشروع "Nirvana" لإعادة تدريب 700 ألف عامل على إصلاح الروبوتات، فيما تعتمد أمازون على استراتيجية أكثر هدوءاً تقوم على عدم التوظيف بدلاً من التسريح لكن العاملين يدركون أن النتيجة واحدة: فقدان فرص العمل.

ويرى خبراء أن برامج التدريب هذه قد تصبح النموذج القياسي للتعامل مع موجات الإزاحة الجماعية بفعل الأتمتة.  

مستقبل العمل تحت تهديد الروبوتات  

وتشغل أمازون بالفعل نحو مليون روبوت حول العالم، فيما وصف الرئيس التنفيذي لشركة NVIDIA (نفيديا)، جنسن هوانغ، هذا الاتجاه بأنه "الذكاء الاصطناعي المادي"، قائلاً إن "كل شركة صناعية ستصبح شركة روبوتات". 

وتثير هذه التطورات مخاوف واسعة من أن موجة الأتمتة الحالية تختلف عن سابقاتها من حيث السرعة والاتساع، ما يجعل قدرة برامج إعادة التدريب على مواكبة التغيير موضع شك.

ويؤكد مراقبون أن هذه التحولات قد تعيد صياغة سوق العمل العالمي بشكل جذري، وتضع الحكومات أمام تحديات غير مسبوقة في حماية العمالة وضمان العدالة الاجتماعية.  

وأكد وزير الموارد البشرية والضمان الاجتماعي الصيني وانغ شياوبينغ أن الحكومة تبحث عن طرق لتوسيع مظلة التأمين الاجتماعي للعاملين المؤقتين، كما تراقب ظهور وظائف جديدة مثل مدربي الذكاء الاصطناعي وطياري الطائرات بدون طيار. 

ودعت منظمة Human Rights Watch (هيومن رايتس ووتش) بكين إلى حماية حقوق هؤلاء العمال وفق اتفاقية منظمة العمل الدولية بشأن "العمل اللائق في اقتصاد المنصات".  

 

تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي

الأكثر تداولاً

    أخبار ذات صلة

    الأكثر قراءة

    الأكثر تداولاً

      الأكثر قراءة