يصادف هذا الأسبوع الذكرى العاشرة لاستفتاء بريكست، وهو ما يتيح فرصة للتأمل في الحجج الاقتصادية التي طُرحت والدروس المستخلصة.
الاقتصاديون ما زالوا يُسألون عما إذا كان إجماعهم بأن الخروج من الاتحاد الأوروبي سيضر ببريطانيا صحيحاً.
والجواب جاء في شقين: التوقعات قصيرة الأجل بضرر فوري وركود كانت خاطئة، لكن التوقعات طويلة الأجل بأن بريكست سيضعف الأداء الاقتصادي البريطاني أثبتت صحتها.
تأثيرات غير متوقعة
وسجلت صادرات الخدمات البريطانية قوة لافتة منذ 2016، لكن الانخفاض السريع في قيمة الجنيه الاسترليني قلص الدخول الحقيقية، فيما أضعف عدم اليقين السياسي والاستثماري ديناميكية الاقتصاد.
وارتفعت الحواجز التجارية لتقيد النشاط الاقتصادي. وتشير التحليلات الدقيقة الآن إلى أن الاقتصاد البريطاني أصغر بنسبة تتراوح بين 6% و8% مما كان سيكون عليه لو بقيت بريطانيا في الاتحاد الأوروبي، وفق مقال الكاتب Chris Giles كريس غايلز فى فينانشال تايمز.
وعود الجانب المؤيد للخروج
وانتقد الكاتب تجاهل التوقعات التي قدمها أنصار الخروج، إذ توقعوا نمواً يقارب 3% سنوياً حتى 2020، وزيادة في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 4% عبر تحرير التجارة من جانب واحد.
لكن بدلاً من "منحنى نايكي" الذي وعدوا به، شهد الاقتصاد البريطاني بعض الصمود في البداية قبل أن يتراجع لاحقاً.
لماذا أصاب الاقتصاديون التقليديون؟
وأكد جايلز أن الاقتصاد التجريبي حاول فهم سلوك الأفراد والشركات مستخدماً أدوات متقدمة، وخلص إلى أن القرب والتكامل التجاري ضروريان للنمو.
ورغم أن التوقعات لا تكون دقيقة تماماً، فإن بناء الحواجز أمام الأعمال مكلف. وشبّه الأمر بالتدخين: قد لا يسبب سيجارة واحدة أزمة قلبية، لكن الاستمرار فيه يقصر العمر.
اقرأ أيضاً: من حانة لندن إلى داونينغ ستريت.. أندي بورنهام يقترب من رئاسة وزراء بريطانيا
تحذير للعالم
أوروبا تعتبر بريكست خطأً كبيراً، ولا توجد دولة أخرى تسعى لتقليده.
ورغم صمود الاقتصاد العالمي أمام رسوم الرئيس الأميركي دونالد ترامب وهجومه على إيران، فإن تقويض النظام التجاري القائم على القواعد يضيف طبقات من الهشاشة.
ويخلص غايلز إلى أن بريكست يمثل تحذيراً من تجاهل الاقتصاد التقليدي، وهو درس لم يُستوعب بعد.
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي