هل ينبغي على الأباء حماية أطفالهم من القلق؟

نشر
آخر تحديث
مصدر الصورة موقع pexels

استمع للمقال
Play

يرى كثير من الآباء والأمهات أن قلق أطفالهم مشكلة ينبغي التخلص منها، لكن اختصاصية علم النفس السريري للأطفال كاثرين هيكت تؤكد أن هذا الاعتقاد قد يحرم الأطفال من فرصة مهمة لبناء الثقة بالنفس والقدرة على مواجهة تحديات الحياة.

وتوضح هيكت، المتخصصة في علاج القلق واضطراب الوسواس القهري من خلال العلاج بالتعرض، أن الاعتقاد السائد بأن دورها يتمثل في القضاء على القلق هو "مفهوم خاطئ". فالقلق، بحسب قولها، عاطفة إنسانية طبيعية يشعر بها الجميع عند مواجهة أمر جديد أو غير مؤكد، ولذلك فإن الهدف ليس إزالته، بل تعليم الأطفال كيفية التعامل معه بطريقة صحية.

وتعتمد هيكت في علاجها على معادلة بسيطة تقول: "القلق + الشجاعة = الثقة". فعندما يكتشف الطفل أنه قادر على مواجهة ما كان يخشاه بنفسه، ومن دون تدخل والديه، تتعزز ثقته بقدراته ويصبح أكثر استعداداً لمواجهة التحديات المستقبلية، بحسب CNBC.

وتشدد على أن على الآباء السماح لأطفالهم بالشعور بالقلق بدلاً من الإسراع دائماً إلى إنقاذهم. فغريزة الوالدين تدفعهما إلى التدخل فور رؤية الطفل في حالة ضيق، إلا أن هذا التدخل قد يمنعه من اكتشاف أن الموقف لم يكن خطيراً كما تصور، ويحرمُه من فرصة تعلم كيفية التعامل مع مخاوفه.

 

شاهد أيضاً: جيل الأزرار السريعة.. هل فقد الأطفال قيمة الانتظار؟

 

وتضيف أن إنقاذ الطفل باستمرار قد يرسل له رسالة غير مباشرة مفادها أن والديه لا يثقان بقدرته على حل مشكلاته بنفسه، مؤكدة أن القلق "آمن، ويمكن تحمله، وهو شعور مؤقت"، وأن المرور بهذه المشاعر يمثل خطوة ضرورية لتجاوزها.

وفي المقابل، تحذر هيكت من إجبار الطفل على مواجهة مخاوفه بالقوة، لأن الشجاعة الحقيقية لا تُفرض، بل تنبع من قرار الطفل نفسه. وتضرب مثالاً بطفل يخشى القفز من منصة الغطس، موضحة أن دفعه إلى الماء لن يجعله أكثر شجاعة، بينما اتخاذه القرار بنفسه هو ما يعزز ثقته وقدرته على مواجهة المخاوف.

وتنصح الآباء بتهيئة مواقف بسيطة وآمنة تشجع أبناءهم على ممارسة الشجاعة تدريجياً. فإذا كان الطفل يعاني من القلق الاجتماعي، يمكن تشجيعه على طلب الحلوى للعائلة في أحد المطاعم، أو أداء مهام اجتماعية صغيرة تمنحه شعوراً بالإنجاز.

كما تؤكد أهمية أن يكون الوالدان قدوة في مواجهة المخاوف. فإذا كان أحدهما يخشى النحل، على سبيل المثال، يمكنه التعامل مع الموقف بهدوء أمام الطفل، ما يمنحه نموذجاً عملياً لكيفية التحكم في القلق.

وتوصي أيضاً بالاحتفاء بكل خطوة يخطوها الطفل نحو مواجهة مخاوفه، مهما بدت صغيرة، لأن الشجاعة تتطور تدريجياً، وكل نجاح بسيط يشجع على خوض تحديات أكبر.



وتلفت إلى أن تحويل مواجهة المخاوف إلى نشاط ممتع قد يساعد الأطفال على التقدم بسهولة أكبر. فإذا كان الطفل يحب الرياضيات، يمكن تشجيعه على عدّ عدد أكبر من النحل مقارنة بأشقائه ومنح كل نحلة اسماً طريفاً. أما إذا كان يشعر بالقلق من تكوين صداقات جديدة، فيمكنه إجراء استطلاع بسيط بين زملائه لمعرفة من يشاركهم الاهتمام ببرنامجه التلفزيوني المفضل.

وترى هيكت أن هذا الأسلوب لا يقتصر على الأطفال، بل يمكن تطبيقه في مختلف المراحل العمرية، لأنه يساعد الأشخاص على تقليل رهبة المخاوف وتحويلها إلى فرص للنمو.


اقرأ أيضاً: هل تساعد الشاشات في علاج الأطفال من الارتجاج الدماغي؟


وتختتم بالتأكيد على أن أهم الإنجازات في الحياة غالباً ما تتطلب التغلب على الخوف من الفشل أو المجهول، وعندما يتعلم الأطفال كيفية التعامل مع هذا النوع من القلق، فإنهم يكتسبون ثقة أكبر بقدرتهم على مواجهة تحديات الحياة، ويتحول المستقبل في نظرهم من مصدر للمخاطر إلى مساحة مليئة بالفرص.

تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي

العلامات

الأكثر تداولاً

    أخبار ذات صلة

    الأكثر قراءة

    الأكثر تداولاً

      الأكثر قراءة