العراق يتمسك برفع سقف إنتاجه النفطي وينفي الخروج من أوبك+

نشر
آخر تحديث
وزارة النفط العراقية - و ا ع

استمع للمقال
Play

أكدت وزارة النفط العراقية أن بغداد لا تعتزم الانسحاب من منظمة البلدان المصدرة للبترول "أوبك"، لكنها ماضية في الضغط من داخل التحالف لإعادة تقييم سقوف الإنتاج بما يعكس قدراتها النفطية واحتياجاتها المالية، في وقت تحاول فيه البلاد استعادة مستويات التصدير التي تضررت بفعل الحرب واضطرابات مضيق هرمز.

وقال المتحدث باسم وزارة النفط سليم الركابي، في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء العراقية "واع"، إن رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي "لم يطرح مسألة خروج العراق من منظمة أوبك"، مشدداً على أن الحكومة تركز بدلاً من ذلك على "إعادة تقييم السقوف الإنتاجية بما ينسجم مع أوضاع الدول الأعضاء"، مع مراعاة الظروف الأمنية والاقتصادية التي مر بها العراق.

وتأتي التصريحات بعد يوم من تقرير لوكالة رويترز أشار إلى أن مسؤولين عراقيين بحثوا فكرة اللجوء إلى "كل الخيارات" إذا لم يحصل العراق على زيادة كبيرة في حصته داخل أوبك، مع التأكيد أن الخطة الحالية لبغداد لا تزال تقوم على البقاء داخل المنظمة والسعي إلى حصة أعلى.

مراجعة فنية للطاقات المستدامة

بحسب الركابي، بدأت أوبك والدول المتحالفة معها عملية تقييم للطاقة الإنتاجية المستدامة للدول الأعضاء، بالتنسيق مع شركة استشارية دولية مستقلة وبمشاركة عراقية، وهذه الآلية تمثل محوراً أساسياً في الخلافات المقبلة داخل أوبك+، لأنها ستستخدم لتحديد خطوط الأساس التي تُبنى عليها حصص الإنتاج اعتباراً من 2027.

وتنظر بغداد إلى هذه المراجعة باعتبارها فرصة لإعادة تثبيت موقعها داخل المنظمة، بعد عقود من الحروب والعقوبات وتضرر البنية التحتية النفطية والهجمات الإرهابية، وهي عوامل تقول وزارة النفط العراقية إنها قيّدت قدرة البلاد على تطوير إنتاجها مقارنةً بحجم احتياطاتها واحتياجاتها الاقتصادية.

وذكر تقرير رويترز أن حصة العراق لشهر يوليو/ تموز تبلغ 4.378 مليون برميل يومياً، بينما تراجع إنتاجه الفعلي إلى نحو 1.48 مليون برميل يومياً في مايو/ أيار، من قرابة 4.2 مليون برميل يومياً في فبراير/ شباط، قبل تفاقم اضطرابات التصدير عبر هرمز.

إعادة تدريجية للتخفيضات الطوعية

أوضحت وزارة النفط، وفق "واع"، أن أوبك+ بدأت بالفعل إعادة الكميات المخصصة للإنتاج تدريجياً، ولا سيما التخفيضات الطوعية، خلال الأشهر المقبلة، وتقول بغداد إن هذه الخطوة قد تساعد العراق على تعزيز طاقته الإنتاجية واستعادة جزء من عائداته المفقودة.


اقرأ أيضاً: النفط يتراجع بنحو 2% وسط استئناف الشحنات عبر مضيق هرمز


وكانت أوبك أعلنت في مارس بدء التراجع التدريجي عن تخفيضات طوعية إضافية قدرها 1.65 مليون برميل يومياً، قبل أن يقرر سبعة منتجين في يونيو/ حزيران زيادة مستهدفات الإنتاج بمقدار 188 ألف برميل يومياً اعتباراً من يوليو/ تموز، في إطار نهج حذر يتيح للتحالف زيادة الإمدادات أو وقفها أو عكسها وفق أوضاع السوق.

وتعكس هذه الزيادات تحولاً تدريجياً في استراتيجية أوبك+ بعد سنوات من التخفيضات الرامية إلى دعم الأسعار، لكنها تفتح في الوقت نفسه باباً جديداً للتنافس بين المنتجين الذين يرون أن حصصهم الحالية لا تعكس قدراتهم الفعلية.

اختبار جديد لتماسك التحالف

يمثل مطلب العراق اختباراً سياسياً واقتصادياً حساساً لأوبك+، فالعراق أحد الأعضاء المؤسسين للمنظمة التي تأسست في بغداد عام 1960، كما أنه ثاني أكبر منتج داخل أوبك بعد السعودية، وفق رويترز.

 وأي تصعيد عراقي سيأتي بعد خروج الإمارات من المنظمة في مايو، وما سبقه من انسحاب أنغولا في 2024 بسبب خلافات حول الحصص.
وكتبت فايننشال تايمز أن بغداد تضغط للسماح لها بضخ مزيد من النفط في إطار سعيها للتعافي من أزمة مالية تفاقمت بعد الحرب الأميركية الإيرانية واضطرابات صادرات الخام.

ويعتمد الاقتصاد العراقي على النفط بدرجة كبيرة؛ إذ يشكل النفط الحصة الكبرى من الناتج والإيرادات الحكومية والصادرات، ما يجعل أي قيود إنتاجية أو تعطل في الشحن ذا أثر مباشر على الموازنة والإنفاق العام، لكن المسألة لا تتعلق بالعراق وحده؛ فآلية الحصص الجديدة قد تكافئ الدول التي تستثمر في زيادة طاقتها الإنتاجية، لكنها قد تضغط على أعضاء آخرين تراجعت قدراتهم أو لا يرغبون في خفض خطوط أساسهم، لذلك تحرص أوبك+ على إبقاء النقاش داخل القنوات الفنية والتوافقية، بدلاً من تحويله إلى مواجهة سياسية علنية.

بغداد تريد "مستوى عادلاً" للإنتاج

قال الركابي إن هناك "تفهماً رفيع المستوى" داخل أوبك للظروف الاستثنائية التي مر بها العراق خلال العقود الأربعة الماضية، مؤكداً أن هذه المعطيات ستؤخذ في الحسبان لضمان وصول الإنتاج النفطي العراقي إلى "المستوى العادل" الذي يمكّنه من استعادة موقعه كثاني أكبر منتج في المنظمة.


اقرأ أيضاً: النفط يرتفع بعد استهداف سفينة قرب عمان.. والمنظمة البحرية الدولية تعلق خطة إجلاء السفن عبر هرمز


وبالنسبة لبغداد، فإن رفع السقف الإنتاجي لا يقتصر على تحقيق إيرادات إضافية في الأجل القصير، بل يرتبط أيضاً بخطط تطوير وتأهيل القطاع النفطي وجذب الاستثمارات الأجنبية وزيادة الطاقة الإنتاجية خلال السنوات المقبلة. 

وتقول الحكومة إنها تريد رفع الإنتاج إلى مستويات أعلى تدريجياً، مع الحفاظ على دور أوبك+ في إدارة السوق ومنع تقلبات حادة في الأسعار، غير أن المسار سيظل مرهوناً بعاملين، هما نتائج التقييم الفني للطاقة الإنتاجية المستدامة، وقدرة العراق على إعادة صادراته إلى مستويات ما قبل الحرب.

تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي

الأكثر تداولاً

    أخبار ذات صلة

    الأكثر قراءة

    الأكثر تداولاً

      الأكثر قراءة