ستاندرد آند بورز تبقي تصنيف أميركا عند (AA+/A-1)

نشر
آخر تحديث
الاقتصاد الأميركي - AFP

استمع للمقال
Play

أبقت وكالة ستاندرد آند بورز غلوبال التصنيف السيادي للولايات المتحدة عند مستوى (AA+/A-1) مع نظرة مستقبلية مستقرة، في قرار يعكس استمرار الرهان على مرونة أكبر اقتصاد في العالم، رغم تصاعد الضغوط المالية الناجمة عن ارتفاع الدين العام وتكاليف الفائدة والإنفاق المرتبط بالشيخوخة.

وتتوقع ستاندرد آند بورز غلوبال استمرار النمو الاقتصادي القوي في الولايات المتحدة، بما يكفي لدعم الإيرادات الحكومية والحفاظ على استقرار الجدارة الائتمانية، حتى مع اقتراب صافي الدين الحكومي العام من مستوى يعادل 100% من الناتج المحلي الإجمالي، وفق ما نقلته رويترز عن الوكالة.

وقالت الوكالة إن الاقتصاد الأميركي مرشح للنمو بنحو 2% سنوياً خلال الفترة من 2026 إلى 2029، مدعوماً بمرونة الطلب المحلي، وقوة الاستثمار الخاص، واستمرار الزخم في القطاعات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

دين مرتفع لكن مؤسسات قوية

قرار ستاندرد آند بورز يضع الولايات المتحدة في منطقة توازن دقيقة، وهي اقتصاد لا يزال قادراً على توليد نمو وإيرادات، في مقابل مسار مالي يزداد صعوبة مع بقاء أسعار الفائدة مرتفعة وتزايد الإنفاق الإلزامي على برامج الرعاية الصحية والتقاعد.

وأشارت الوكالة، إلى أن الاستقطاب السياسي المتصاعد في واشنطن لم يغير تقييمها الأساسي لقوة المؤسسات الأميركية، إذ لا تزال ترى أن المؤسسات الرئيسية ونظام الضوابط والتوازنات قادران على ترسيخ نتائج السياسة الاقتصادية والمالية.


اقرأ أيضاً: ترامب يهدد أوروبا برسوم جمركية مضادة حال تطبيق ضريبة الخدمات الرقمية


هذا التقييم يمنح الولايات المتحدة هامشاً ائتمانياً لا يتوافر لمعظم الاقتصادات المتقدمة المثقلة بالديون، إذ تستفيد واشنطن من عمق سوق سندات الخزانة، ودور الدولار كعملة احتياط عالمية، وقدرة الحكومة على الاقتراض بعملتها المحلية وعلى آجال طويلة.

إرث خفض التصنيف

ورغم تثبيت ستاندرد آند بورز التصنيف عند (AA+/A-1)، فإن القرار يأتي في بيئة أكثر حساسية بعد أن فقدت الولايات المتحدة آخر تصنيف ائتماني ممتاز من الوكالات الكبرى عندما خفضت موديز تصنيفها في مايو/ أيار 2025 إلى (Aa1)، مستندة إلى اتساع العجز المالي وارتفاع مدفوعات الفائدة.

وقالت رويترز حينها إن خفض موديز جاء بعد سنوات من التحذيرات بشأن تراكم الدين الأميركي، وبعد خفض مماثل من فيتش في 2023، بينما كانت ستاندرد آند بورز أول وكالة كبرى تسحب تصنيف (AAA) من الولايات المتحدة عقب أزمة سقف الدين في 2011.

ووصفت وول ستريت جورنال قرار موديز في ذلك الوقت بأنه لحظة رمزية لفقدان واشنطن آخر تصنيف ائتماني ممتاز، في حين رأت فايننشال تايمز أن الخطوة تعكس تراكم اختلالات مالية ممتدة عبر إدارات متعاقبة، لا أزمة سيولة فورية.

الرسوم الجمركية كمصدر إيرادات

من بين العوامل التي دعمت النظرة المستقرة، أشارت ستاندرد آند بورز إلى أن مرونة الاقتصاد الأميركي قد تعزز تحصيل الإيرادات، بما في ذلك الإيرادات الناتجة عن استمرار فرض الرسوم الجمركية، لكن هذه النقطة تحمل وجهاً مزدوجاً، فمن ناحية، توفر الرسوم الجمركية مصدراً إضافياً للخزانة الأميركية، ومن ناحية أخرى قد تضيف ضغوطاً على الأسعار وسلاسل الإمداد إذا تحولت إلى عامل تضخم مستدام أو أثرت في قرارات الاستثمار والاستهلاك.

وتتداخل هذه المخاطر مع مهمة الاحتياطي الفيدرالي، إذ قالت ستاندرد آند بورز إنها تتوقع التزاماً قوياً من البنك المركزي الأميركي بإعادة التضخم إلى هدفه، مع استمرار مواجهة تحديات خفض الأسعار ومعالجة نقاط الضعف المحتملة في الأسواق المالية.

الفدرالي تحت الاختبار

أظهر استطلاع حديث لرويترز أن غالبية الاقتصاديين تتوقع إبقاء الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة القياسي مستقراً لبقية عام 2026، رغم بقاء التضخم فوق الهدف الرسمي البالغ 2%، ويعكس ذلك محاولة البنك المركزي الموازنة بين كبح التضخم وتجنب إضعاف النشاط الاقتصادي بصورة حادة.

وذكر صندوق النقد الدولي أن الاقتصاد الأميركي لا يزال يتمتع بزخم قوي، وأن الاستثمار والإنتاجية يدعمان الأداء العام، مع توقع عودة التضخم إلى هدف الاحتياطي الفيدرالي بحلول نهاية 2027.


اقرأ أيضاً: بنك باركليز يخفض توقعاته لأسعار خام برنت لعامي 2026 و2027.. إليك الأسباب


هذه الخلفية تمنح ستاندرد آند بورز سبباً لعدم تبني نظرة سلبية حالياً، لكنها تترك الباب مفتوحاً أمام ضغوط مستقبلية إذا اتسع العجز أو فشل صانعو السياسة في احتواء تكلفة خدمة الدين.

الذكاء الاصطناعي رافعة للنمو

أحد أبرز عناصر التقييم الجديد هو الدور المتنامي للاستثمار في الذكاء الاصطناعي.

وقالت ستاندرد آند بورز إنها تتوقع أن يظل الاستثمار القوي في الذكاء الاصطناعي محركاً رئيسياً للاستثمار الكلي في الولايات المتحدة.

وتدعم هذه الرؤية بيانات حديثة نشرتها رويترز، إذ ساعدت طفرة الإنفاق على مراكز البيانات والمعدات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي في رفع استثمارات الشركات خلال الربع الأول من 2026، بينما أشارت بيزنس إنسايدر، نقلاً عن غولدمان ساكس، إلى أن الاستثمار المرتبط بالذكاء الاصطناعي بلغ نحو 1.5% من الناتج المحلي الإجمالي الأميركي في 2026.

لكن الزخم نفسه قد يتحول إلى مصدر تقلب إذا أصبحت التقييمات مبالغاً فيها أو إذا واجهت الشركات قيوداً في الطاقة والرقائق والعمالة، وهي عوامل حذرت منها تقارير مصرفية حديثة مع اتساع سباق بناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

فاني ماي وفريدي ماك

تطرقت ستاندرد آند بورز أيضاً إلى ملف شركتي فاني ماي وفريدي ماك، قائلة إنه رغم إمكانية طرح أسهمهما للاكتتاب العام، فإنها لا تتوقع تخلي الحكومة الأميركية عن السيطرة على إدارتهما.

وتنسجم هذه القراءة مع تقارير سابقة لرويترز أفادت بأن إدارة الرئيس دونالد ترامب درست طرحاً عاماً للشركتين، اللتين تخضعان للوصاية الحكومية منذ الأزمة المالية في 2008، قبل أن تثار شكوك لاحقاً بشأن فرص الخصخصة بسبب دورهما في سياسات دعم سوق الرهن العقاري.

وبذلك، يظل ملف الشركتين اختباراً إضافياً لعلاقة الدولة الأميركية بالأسواق: رغبة في تقليص التدخل الحكومي من جهة، واعتماد مستمر على مؤسسات شبه حكومية لضمان استقرار سوق الإسكان من جهة أخرى.

تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي

الأكثر تداولاً

    أخبار ذات صلة

    الأكثر قراءة

    الأكثر تداولاً

      الأكثر قراءة