ضربات متجددة تعيد الارتباك لتعافي حركة الشحن في مضيق هرمز

نشر
آخر تحديث
مضيق هرمز / AFP

استمع للمقال
Play

هددت موجة جديدة من الضربات المتبادلة بين القوات الإيرانية والأميركية تعافي حركة الملاحة البحرية في الخليج العربي، بعد أن  ارتفعت حركة المرور عبر مضيق هرمز  مؤخراً إلى أعلى مستوياتها منذ اندلاع الحرب.

وأظهرت الهجمات التي وقعت على مدار الأيام الثلاثة الماضية استعداد كلا البلدين لاستخدام القوة العسكرية لفرض السيطرة على المضيق، مما دفع العديد من مشغلي السفن إلى توخي الحذر تجاه هذا الممر المائي الذي يُعد نقطة اختناق استراتيجية لشحنات النفط والغاز القادمة من الخليج.


اقرأ أيضاً: واشنطن تضرب مواقع إيرانية بعد هجوم بمسيّرات على سفينة شحن


وليل السبت، شن الجيش الأميركي هجمات على عدد من الأهداف الإيرانية، وذلك عقب ورود تقارير تفيد بتعرض ناقلة تجارية في مضيق هرمز لضربة بمقذوف خلال النهار.

من جانبه، ⁠قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن الجيش الأميركي قصف ⁠لإيران مواقع ‌تخزين ⁠صواريخ وطائرات مسيرة ومواقع رادار ساحلية ​على ⁠خلفية ​انتهاكها اتفاق ​وقف إطلاق ‌النار المبرم ⁠بين ​البلدين.

وكتب ترامب على ⁠تروث سوشال "قد ​يأتي ​وقت لا ⁠نعود فيه ​قادرين على التصرف بعقلانية، وسنضطر لإكمال المهمة عسكرياً بعد ​أن ​بدأناها بنجاح كبير". وأضاف "إذا حدث ذلك، ​فلن تبقى الجمهورية الإسلامية ‌الإيرانية قائمة".

وتأتي هذه الهجمات في إطار تصاعد التوتر بين البلدين خلال الأيام الأخيرة، وذلك في أعقاب اتفاق مؤقت كان يهدف إلى إنهاء الأعمال العدائية في المنطقة.

ونفذ الجيش الأميركي ضربات استهدفت مواقع إيرانية في المنطقة، شملت "بنية تحتية للمراقبة العسكرية، وأنظمة اتصالات، ومواقع للدفاع الجوي، ومنشآت لتخزين الطائرات المسيرة، وقدرات لزرع الألغام البحرية"، وذلك وفقاً لبيان نشرته القيادة المركزية الأميركية عبر الإنترنت في وقت متأخر من ليل السبت.

 

 

وأفادت تقارير إعلامية، نقلاً عن مسؤولين أميركيين، بأن هذه الضربات جاءت رداً على هجوم إيراني استهدف ناقلة تجارية في وقت سابق من اليوم نفسه.

وقالت ميشيل ويز بوكمان، المحللة في شركة "ويندوارد" Windward المتخصصة في الاستخبارات البحرية: "تجد حركة الشحن نفسها حرفياً عالقة وسط تبادل لإطلاق النار، في ظل الصراع الدائر بين الولايات المتحدة وإيران للسيطرة على مضيق هرمز" وفق تقرير لصحيفة نيويورك تايمز. 

وأضافت: "لا يساهم هذا الوضع كثيراً في استعادة الثقة بإمكانية ضمان الأمن والسلامة اللازمين لإخراج السفن العالقة".

وفي يوم السبت، أعلنت البحرين، وهي حليف للولايات المتحدة في المنطقة، تعرضها لهجوم بطائرات مسيرة إيرانية، في خطوة بدت وكأنها رد انتقامي على الضربات التي شنتها القوات الأميركية ضد إيران يوم الجمعة. 

وكان الهجوم الأميركي نفسه رداً على قيام إيران بإطلاق النار على سفينة الشحن "إيفر لافلي" Ever Lovely أثناء إبحارها في المضيق يوم الخميس.

 

 

وقعت هذه الهجمات بعد نحو أسبوع من توقيع الولايات المتحدة وإيران اتفاق سلام مبدئي تضمن بنداً يقضي بإعادة فتح المضيق.

غير أن حركة الملاحة في الممر المائي لم تعد إلى طبيعتها، فبعد الهجوم الإيراني على السفينة "إيفر لافلي"، علّقت المنظمة البحرية الدولية، وهي إحدى وكالات الأمم المتحدة، جهوداً كانت تهدف إلى إجلاء مئات السفن العالقة في الخليج العربي.

في خطوة مفاجئة، أعلن الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية، أرسينيو دومينغيز، أنه قد تم بالفعل إجلاء العديد من أفراد الطواقم، لكن الوكالة قررت وقف العملية مؤقتاً حتى تتوفر "الضمانات الأمنية اللازمة" للمشاركين فيها، وفق رويترز.

وجاء هذا القرار بعد أن قالت هيئة عمليات التجارة البحرية للمملكة المتحدة، وهي وكالة أمن بحري تابعة للبحرية الملكية، يوم الخميس إن سفينة شحن أصيبت بـ"قذيفة مجهولة" على بعد نحو 7.5 أميال بحرية (14 كم) جنوب شرق سواحل داهت العُمانية، دون وقوع إصابات.

 

 

ويأتي هذا الحادث على الرغم من مذكرة التفاهم التي وقعتها الولايات المتحدة وإيران الأسبوع الماضي والتي أنهت الأعمال العدائية وتضمنت أحكاما تهدف إلى إعادة فتح الممر المائي الإستراتيجي.

وكانت إيران قد فرضت قيوداً على المرور عبر المضيق في أوائل مارس/آذار بعد أن هاجمتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير/شباط. وفي أبريل/نيسان، فرضت الولايات المتحدة حصارا بحريا على السفن المرتبطة بإيران، التي تحاول المرور عبر الممر المائي.

 

 

ومنذ توقيع مذكرة التفاهم، استؤنفت الحركة التجارية عبر المضيق، لكن الخلافات الرئيسية لا تزال قائمة حول طرق العبور التي يجب على السفن استخدامها وما إذا كان يحق لإيران فرض رسوم مرور أو ضرائب.

واقترحت عُمان والمنظمة البحرية الدولية ممراً ملاحياً جديداً من شأنه أن يتجاوز جزئياً المياه الخاضعة للسيطرة المباشرة لإيران. ورفضت طهران الخطة، قائلة إنها أُعلنت دون تشاور وتثير مخاوف تتعلق بالسلامة بينما لا تزال عمليات إزالة الألغام جارية.

وعلى الرغم من أن إيران لم تعلن مسؤوليتها عن هجوم يوم الخميس على السفينة قبالة عُمان، فإنها لم تنفِ أي دور لها في الحادثة.


اقرأ أيضاً: ترامب: هجمات إيران على السفن انتهاك أحمق لوقف إطلاق النار


في أعقاب اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير/شباط، فرضت طهران وواشنطن قيوداً متبادلة على مرور السفن عبر مضيق هرمز، مما ترك آلاف البحارة غير قادرين على مغادرة السفن المحاصرة في الممر المائي.

كما قُتل أكثر من 12 بحاراً بهجمات على سفن بعضها بصواريخ أميركية، وكان معظم القتلى من الهند.

وحتى مع الاتفاق الذي تم التوصل إليه الأسبوع الماضي بين واشنطن وطهران لإنهاء الصراع، لا يزال أكثر من 11 ألف بحار عالقين في المضيق.

وقال دومينغيز، أثناء إعلانه خطة الإجلاء يوم الثلاثاء، إن العملية ستتم بـ"تعاون وثيق مع إيران وعُمان وجميع الدول الساحلية الأخرى في المنطقة والولايات المتحدة والصناعة البحرية".

من جانبها، قالت وزارة الدفاع العُمانية إن العملية، التي كانت قيد المناقشة منذ أشهر، سيتم تنفيذها على مراحل.

كما أعلنت الدانمارك يوم الثلاثاء أنها ستنضم إلى بعثة بحرية متعددة الجنسيات تقودها فرنسا وبريطانيا للمساعدة في استعادة الملاحة الآمنة عبر المضيق.

وقال نائب وزير الخارجية الإيراني، كاظم غريب آبادي، إنه لا يمكن ضمان المرور الآمن عبر مضيق هرمز للسفن التي تعبر "بترتيبات غامضة، أو طرق موازية، أو اتخاذ قرارات خارج نطاق اعتبارات إيران بصفتها الدولة الساحلية".

 

 

وقال في بيان على منصة إكس إن أي إطار عمل يجب أن يكون بالتنسيق مع إيران ووفقا لأحكام الفقرة الخامسة من مذكرة تفاهم إسلام آباد، وإلا فستكون النتيجة تعليق الطريق الموازي المحدد على حد تعبيره.

وقبل ذلك، كانت إيران قد نشرت لأول مرة خريطتها الخاصة لطرق الملاحة المعتمدة في أبريل/نيسان، حيث وجهت السفن للإبحار على مسافة أقرب بكثير من الخط الساحلي الإيراني مما كانت عليه قبل الصراع.


اقرأ أيضاً: عُمان تعلن إتاحة ممر بحري مؤقت


وجاء التحذير الأخير للحرس الثوري الإيراني بعد أن عبرت ناقلة نفط ترفع علم ليبيريا المضيق، الخميس، باستخدام طريق أقرب إلى الساحل العُماني.

ويوم الجمعة، أُجبرت ثلاث ناقلات نفط أجنبية أخرى حاولت عبور مضيق هرمز "دون تصريح" على العودة بعد تحذير من الحرس الثوري الإيراني، بحسب ما ذكر التلفزيون الرسمي الإيراني.

ويقول المحللون إن السيطرة على مضيق هرمز طالما كانت من أهم مصادر النفوذ الإستراتيجي لطهران، مما يسمح لها بممارسة الضغط على الولايات المتحدة، التي يرتبط اقتصادها بشكل لا ينفصم بالأسواق العالمية.

تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي

الأكثر تداولاً

    أخبار ذات صلة

    الأكثر قراءة

    الأكثر تداولاً

      الأكثر قراءة