ستسلط بيانات الوظائف المرتقبة الأسبوع المقبل الضوء على متانة الاقتصاد الأميركي، مما قد يعزز احتمالات رفع أسعار الفائدة في المدى القريب، ويضيف مزيداً من التقلبات المحتملة إلى سوق الأسهم التي تعاني أصلاً من حالة توتر جراء التذبذبات في أسهم شركات التكنولوجيا.
ومن المقرر أن تختتم مؤشرات الأسهم الأميركية الرئيسية الأسبوع المقبل نصفاً أول قوياً من العام، حيث سجل مؤشر "إس آند بي 500" (S&P 500) القياسي ارتفاعاً تجاوز 7% منذ بداية عام 2026. غير أن أداء الأسهم كان أكثر صعوبة خلال شهر يونيو؛ إذ شهدت أسهم شركات أشباه الموصلات، التي كانت قد حققت مكاسب كبيرة، تحركات حادة هذا الأسبوع، في ظل قيام المستثمرين بإعادة تقييم تفاؤلهم بشأن الأرباح المدفوعة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، وفق رويترز.
اقرأ أيضاً: توقعات سوق الأسهم.. مؤشرات على بدء تصحيح ستاندرد آند بورز 500
وأسهمت موجة الارتفاعات القوية في قطاع الرقائق خلال الأشهر الماضية في دعم السوق، قبل أن يشهد بعض عمليات جني أرباح هذا الأسبوع، وسط تساؤلات بشأن استدامة التقييمات المرتفعة.
كشف اجتماع لمجلس الاحتياطي الفدرالي الأميركي هذا الشهر أن صناع السياسات يركزون بشكل مكثف على كبح التضخم. وأشار المستثمرون إلى أن تقرير الوظائف الشهري، المقرر صدوره يوم الخميس، قد يعزز التوقعات برفع أسعار الفائدة إذا أظهر مؤشرات على اقتصاد قوي ومحموم.
ومن المقرر أن تغلق الأسواق المالية الأميركية أبوابها يوم الجمعة بمناسبة عطلة عيد الاستقلال.
وقال دوغ هوبر، نائب الرئيس التنفيذي للاستثمار في شركة ويلث إنهانسمنت Wealth Enhancement: "إذا جاءت أرقام الوظائف قوية للغاية، فأعتقد أن السوق لن ينظر إليها باعتبارها أخباراً إيجابية؛ بل سيعتبرها دليلاً على سخونة الاقتصاد، وسيبدأ على الأرجح في وضع احتمالات أكبر لرفع أسعار الفائدة في الحسبان".
مراقبة أسهم التكنولوجيا
ومن المتوقع أن تواصل أسهم شركات التكنولوجيا، ولا سيما شركات الرقائق الإلكترونية، استقطاب اهتمام "وول ستريت". فقد سجل مؤشر "فيلادلفيا" لأشباه الموصلات Philadelphia SE Semiconductor Index ارتفاعاً هائلاً بنسبة 85% منذ أدنى مستوى له هذا العام في أواخر مارس، لكنه تراجع هذا الأسبوع مع تقييم المستثمرين لما إذا كان هذا الزخم في التداولات قد تجاوز حدوده المنطقية.
📌نمو الاقتصاد الأميركي بنحو 2.1% في الربع الأول من 2026، بحسب القراءة الثالثة، وهو مستوى أفضل من القراءة الثانية عند 1.6%، وكذلك الأولى التي كانت عند 2% pic.twitter.com/IXJj1ig5CT
— CNBC Arabia (@CNBCArabia) June 25, 2026
وقد تلقت أسهم هذا القطاع دعماً بفضل النتائج المالية القوية للغاية التي أعلنت عنها شركة ميكرون تكنولوجي Micron Technology، المتخصصة في تصنيع رقائق الذاكرة، في وقت متأخر من يوم الأربعاء، إلا أن مؤشر ناسداك المركب، الذي تهيمن عليه أسهم التكنولوجيا، سجل انخفاضاً تجاوز 4% خلال الأسبوع.
قالت جوليا هيرمان، استراتيجية الأسواق العالمية في شركة نيويورك لايف لإدارة الاستثمارات New York Life Investment Management: "لقد تميزت قيادة قطاع التكنولوجيا خلال الشهرين الماضيين بأسهم الشركات المرتبطة بأشباه الموصلات... وتحديداً تلك المتعلقة بقطاع الذاكرة. والسؤال المطروح الآن هو: هل ستشكل أسعار الفائدة المرتفعة تهديداً لهذا الجانب من قيادة السوق، الذي يتسم بطبيعته الدورية وتقلباته العالية؟".
هل ستستمر مكاسب الوظائف القوية في شهر يونيو؟
سجل الاقتصاد الأميركي مكاسب قوية في الوظائف على مدى ثلاثة أشهر متتالية، حيث ارتفع عدد الوظائف (خارج القطاع الزراعي) بمقدار 172 ألف وظيفة في مايو. وتشير توقعات استطلاع أجرته وكالة رويترز إلى زيادة قدرها 110 آلاف وظيفة في شهر يونيو.
وفي الوقت نفسه، ظل معدل التضخم أعلى بكثير من المستهدف السنوي للاحتياطي الفدرالي البالغ 2%. وكان البنك المركزي قد صرح في اجتماعه الأخير بأنه يركز على تحقيق استقرار الأسعار، وهو ما اعتبره المستثمرون موقفاً متشدداً (يميل لرفع الفائدة) بشكل غير متوقع. وأظهرت بيانات صدرت يوم الخميس تجاوز التضخم حاجز 4% للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الصراع في الشرق الأوسط.
اقرأ أيضاً: اختبار استقلالية الاحتياطي الفدرالي.. وارش يواجه حكم مرتقب
وقال براد كونغر، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة هيرتل آند كو Hirtle & Co: "يجد الاحتياطي الفدرالي نفسه أمام توازن دقيق للغاية؛ فحتى لو لم تكن بيانات الوظائف 'مفاجأة كبيرة'، إلا أنها قد تدفع البنك لاتخاذ قرار في اتجاه أو آخر... فإذا جاءت أرقام الوظائف قوية، فقد تعاود أسعار الفائدة الارتفاع، وهو ما يمثل تحدياً للسوق".
تشير العقود الآجلة لصناديق الاحتياطي الفدرالي إلى احتمالية تفوق 50% لإقدام البنك المركزي على رفع أسعار الفائدة بحلول اجتماعه في سبتمبر، وذلك وفقاً لبيانات شركة إل إس إي جي LSEG الصادرة يوم الجمعة؛ وهو تحول عن المشهد الذي ساد مطلع العام، حين كان المستثمرون يراهنون على خفض أسعار الفائدة -وهو أمر داعم للأسهم- بحلول نهاية العام.
وقال هيرمان: "لقد تحولنا من الاعتقاد بأن رفع أسعار الفائدة يمثل وسيلة غير مثالية للتعامل مع صدمة في جانب العرض -وتحديداً في قطاع الطاقة- إلى قناعة بأن الاحتياطي الفدرالي يتعامل الآن بشكل هيكلي وجديد مع تفويضه المتعلق بالتضخم".
وتشكل أسعار الفائدة المرتفعة عدة عوائق محتملة أمام أداء الأسهم، بما في ذلك زيادة تكاليف الاقتراض للشركات والمستهلكين وتباطؤ النمو الاقتصادي.
مزيد من تقارير الأرباح
كما سيترقب المستثمرون نتائج أرباح شركة الملابس الرياضية نايكي Nike الأسبوع المقبل، في حين يتسارع زخم موسم إعلان نتائج الربع الثاني في وقت لاحق من شهر يوليو.
وتظل التطورات في الشرق الأوسط محط أنظار وول ستريت، مع تراجع أسعار الطاقة في ظل هدنة بالمنطقة؛ إذ انخفض سعر النفط إلى حوالي 70 دولاراً للبرميل، نزولاً من 100 دولار قبل شهر.
وقال هوبر: "نحاول تقييم ما إذا كانت الهدنة في الشرق الأوسط ستصمد، وما سيكون لذلك من تأثير على أسعار النفط، فضلاً عن التداعيات المترتبة على ذلك فيما يخص معدلات التضخم".
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي