هل تنتقل كريستين لاغارد من إدارة السياسة النقدية في أوروبا إلى السياسة؟

نشر
آخر تحديث
رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد / AFP

استمع للمقال
Play

رفضت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد، استبعاد احتمال إنهاء ولايتها في وقت مبكر، وذلك في ظل دراستها لاحتمال الانخراط في المعترك السياسي الفرنسي، تاركةً الباب مفتةحاً أمام شتى الاجتمالات.

وصرحت لاغارد، التي تنتهي ولايتها على رأس البنك المركزي الأوروبي في أكتوبر 2027، لصحيفة Les Echos الفرنسية بأن رحيلها المبكر عن المنصب أمر "ممكن" قبل موعد الانتخابات الرئاسية الفرنسية المقررة في العام نفسه، وفق ما نشرت شبكة CNBC.


اقرأ أيضاً: هل تُكمل لاغارد فترة ولايتها في رئاسة البنك المركزي الأوروبي؟


وقالت لاغارد: "أعتقد أنه يجب أن يُسمع صوت أوروبي في النقاش الرئاسي الفرنسي. وإذا طُرحت في هذا النقاش وجهة نظر تقلل من شأن مكانة فرنسا داخل أوروبا، فأرى أنه من الضروري توضيح لماذا سيكون ذلك مساراً مؤلماً لبلدنا ومواطنينا".

ورداً على سؤال عما إذا كانت تفكر في المشاركة الشخصية في الحملة الرئاسية الفرنسية، سواء لدعم مرشح ما أو للترشح بنفسها، قالت لاغارد: "سأطرح على نفسي بعض الأسئلة".

يُذكر أن جوردان بارديلا، زعيم حزب "التجمع الوطني" اليميني المتطرف، يتصدر حالياً استطلاعات الرأي لخلافة الرئيس إيمانويل ماكرون، الذي تولى منصبه عام 2017 ولن يترشح لولاية جديدة.

ومن المقرر إجراء الجولة الأولى من التصويت في شهر أبريل، تليها جولة إعادة بين المرشحين الحاصلين على أعلى الأصوات في حال عدم حصول أي مرشح على نسبة 50% من الأصوات.

 

 

وكان ماكرون قد واجه حزب "التجمع الوطني"، الذي كان يُعرف آنذاك باسم "الجبهة الوطنية"، في جولات الإعادة خلال انتخابات عامي 2017 و2022.

وقد تعهد بارديلا بإعادة صياغة مكانة فرنسا داخل الاتحاد الأوروبي، واعداً بجعل المفوضية الأوروبية والاتحاد الأوروبي "في خدمة الدول مجدداً، وليس العكس".

وكان سعر صرف اليورو قد شهد تراجعاً في شهر فبراير الماضي عقب تقرير نشرته صحيفة فاينانشال تايمز أفاد بأن لاغارد تدرس احتمال مغادرة البنك المركزي الأوروبي قبل الموعد المحدد لانتهاء ولايتها؛ إلا أن البنك صرح آنذاك بأنه لم يتم اتخاذ أي قرار بهذا الشأن.

وامتنع البنك المركزي الأوروبي عن التعليق على تصريحات لاغارد الأخيرة عند التواصل معه من قبل شبكة CNBC.

استكمال الولاية

وفي حديثها للصحيفة الفرنسية، أكدت لاغارد التزامها بمهامها في البنك على المدى القصير، قائلة: "تنتهي ولايتي في أكتوبر 2027، وأؤمن بأن مهمتي تتمثل في الحفاظ على استقرار الأسعار. ونظراً لأننا نمر مجدداً بفترة من الاضطرابات، فأنا أرى أن قبطان سفينة البنك المركزي الأوروبي يجب أن يبقى في موقعه".

حتى لو بقيت لاغارد في البنك المركزي الأوروبي حتى نهاية ولايتها، فلا يزال بإمكانها الانخراط في النقاشات المتعلقة بالانتخابات الرئاسية.

ورداً على سؤال عما إذا كان بإمكانها إجراء "مناقشة صريحة" مع بعض المرشحين للرئاسة في الأشهر المقبلة، قالت لاغارد: "هذا أمر وارد جداً".


اقرأ أيضاً.. لاغارد تضع قادة أوروبا أمام اختبار المرونة لمواجهة أميركا والصين


وأضافت: "سأعبر عن صوت فرنسي وأوروبي في آن واحد، لأنني ملتزمة بشدة بكليهما. سأقول لهم إنه فيما يتعلق بالمستقبل الاقتصادي لقارتنا، يجب أن تلعب فرنسا دوراً حاسماً؛ وأنه بدون هذا المحيط الأوروبي وهذه الجذور الأوروبية، فإن الآفاق الاقتصادية ستكون -على أقل تقدير- غامضة وغير واضحة".

معضلة الميزانية في فرنسا

تسعى الحكومة الفرنسية حالياً لإقرار تخفيضات مثيرة للجدل في الميزانية بقيمة لا تقل عن 4 مليارات يورو (4.6 مليار دولار)، وذلك في إطار محاولاتها لكبح جماح الديون وخفض العجز العام ليصل إلى نسبة 3% من الناتج المحلي الإجمالي -وهو المعيار الذي يفرضه الاتحاد الأوروبي- بحلول عام 2029.

وقد أكد وزير المالية الفرنسي، رولان ليسكور، مؤخراً التزام الدولة بتحقيق هدف نسبة عجز تبلغ 5% على المدى القصير كخطوة نحو الوصول إلى ذلك الهدف النهائي.

وصرح ليسكور لشارلوت ريد من شبكة CNBC يوم الجمعة بأن النقاشات الدائرة حول انتخابات عام 2027 يجب ألا تعيق إقرار ميزانية العام الحالي.

وقال: "هناك سيناريو يحقق مكاسب للجميع، حيث نركز نحن على الميزانية ويسمحون لنا بإقرارها، ونتوصل إلى حل وسط... قد لا يرضي جميع الأطراف، لكنه يضمن على الأقل أن تكون لدينا ميزانية".

"وفي الوقت نفسه، تجري النقاشات الكبرى حول عام 2027 وما بعده. يمكننا الفصل بين الأمرين، ولكن إذا لم نفعل ذلك، وأصبح أحدهما رهينة للآخر -أي أن تصبح الميزانية رهينة للحملة الانتخابية- فلن ينجح الأمر".

"لذا نأمل أن يسود العقل، وأن ننجح في الفصل بين الأمرين. سنرى ما سيحدث".

منذ إعادة انتخاب ماكرون في عام 2022، تعاقب على فرنسا خمسة رؤساء وزراء، مما يعكس حالة من التشرذم المتزايد في البرلمان، وهو ما جعل تمرير الإصلاحات الاقتصادية أمراً صعباً.

وقالت لاغارد لصحيفة Les Echos: "سيتعين على فرنسا اتخاذ قرارات شجاعة بشأن قضايا صعبة. ويقع على عاتق المرشحين للرئاسة واجب دراسة هذه القضايا واقتراح حلول لها". وعلى خلاف ما أسمعه غالباً من السياسيين، فإن الشعب الفرنسي يدرك تماماً حقيقة الوضع، ويتطلع إلى خطاب يتسم بالصدق ويقدم حلولاً.

تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي

الأكثر تداولاً

    أخبار ذات صلة

    الأكثر قراءة

    الأكثر تداولاً

      الأكثر قراءة