هزت انفجارات العاصمة السورية دمشق، اليوم الثلاثاء، بالتزامن مع لقاء الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون نظيره السوري أحمد الشرع، في أول زيارة يجريها زعيم غربي إلى سوريا منذ تولي الشرع السلطة.
وتأتي الزيارة بعد زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى فرنسا في مايو أيار 2025، والتي كانت أول زيارة له إلى دولة غربية منذ توليه السلطة، في مؤشر على تنامي التقارب الدبلوماسي بين باريس ودمشق.
ووقع دوي الانفجارات بالقرب من فندق «فورسيزونز» في دمشق، بينما كان ماكرون داخل القصر الرئاسي لعقد اجتماع مع الرئيس السوري. ولم تصدر السلطات السورية تعليقاً فورياً بشأن الحادث.
وذكرت وسائل إعلام سورية أن ماكرون يقيم في فندق «فورسيزونز»، فيما أكد قصر الإليزيه أن الرئيس الفرنسي بخير، وأن اجتماعه مع الشرع مستمر.
الهجوم أسفر عن إصابة 18 شخصاً، بينهم أربعة من عناصر الشرطة، من دون تسجيل وفيات حتى الآن، فيما باشرت الجهات المختصة تحقيقاً في ملابسات الحادث.
وفي منشور على منصة إكس، قال ماكرون إن زيارته إلى سوريا مستمرة. وكتب "لا شيء يمكن أن ينال من رغبة السوريين في العيش في سوريا كاملة السيادة وآمنة... هذا الصباح التقيت سوريا بكل تنوعها، ورأيت الكرامة والشجاعة والعزيمة".
وتأتي زيارة ماكرون إلى سوريا قبل توجهه إلى العاصمة التركية أنقرة للمشاركة في قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو).
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون:
— CNBC Arabia (@CNBCArabia) July 7, 2026
📌زيارتي إلى سوريا ستستمر.. لا شيء يمكن أن يقوض رغبة السوريين في العيش داخل بلد يتمتع بسيادة وأمن كاملين
📌هناك العديد من التحديات أمام سوريا لكن هناك فرصاً لشركاتنا أيضاً
📌فرنسا مستعدة لتقديم المساعدة في إعادة بناء القطاع المصرفي السوري… pic.twitter.com/oT3hSlDSJS
وكان الرئيس الفرنسي قد لعب دوراً بارزاً في دفع أوروبا والولايات المتحدة إلى رفع معظم العقوبات المفروضة على سوريا، كما وصل إلى دمشق مساء الاثنين على رأس وفد اقتصادي.
وقعت سوريا وفرنسا، اليوم الثلاثاء، حزمة واسعة من الاتفاقات ومذكرات التفاهم في مجالات النقل والطيران والصحة والتجارة والقطاع المصرفي والبنية التحتية، في إطار مساعي دمشق لجذب الاستثمارات اللازمة لإعادة إعمار البلاد بعد 14 عاماً من الحرب.
وجرى توقيع الاتفاقات في القصر الرئاسي بحضور الرئيس السوري أحمد الشرع والرئيس الفرنسي، بحسب وكالة الأنباء السورية (سانا).
جرى توقيع إطار تعاون شامل بين سوريا وفرنسا، وقّعه وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني ووزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، بهدف ترسيخ العلاقات بين البلدين وفتح آفاق جديدة للشراكة في عدد من القطاعات الحيوية.
ووقعت الهيئة العامة للطيران المدني السورية مذكرة تفاهم مع وزارة النقل الفرنسية، تهدف إلى تبادل الخبرات وتقديم الدعم الفني بما يسهم في إعادة اندماج سوريا ضمن منظومة الطيران العالمية، بما في ذلك المنظومة الأوروبية.
ووقّع رئيس الهيئة العامة للمنافذ والجمارك قتيبة بدوي والرئيس التنفيذي لمجموعة "سي إم إيه ـ سي جي إم" رودولف سعادة اتفاقية شراكة استراتيجية تشمل مجالات النقل البحري والجوي والخدمات اللوجستية، في إطار تعزيز التعاون الاقتصادي وتطوير البنية التحتية للنقل والخدمات اللوجستية.
وكانت سوريا قد أعلنت في مايو أيار توقيع عقد مع مجموعة «سي إم إيه سي جي إم» لتشغيل ميناءين جافين، في إطار توسيع استثمارات المجموعة في قطاع النقل والخدمات اللوجستية بالبلاد.
ويأتي الاتفاق ضمن حزمة من الاتفاقات مع شركات فرنسية أُعلن عنها خلال زيارة ماكرون إلى سوريا.
وأضاف مكتب الرئيس الفرنسي أن باريس ودمشق بدأتا إجراءات إعادة 51 مليون يورو، بما يعادل نحو 58.29 مليون دولار، إلى سوريا، وهي أموال كانت قد صودرت من رفعت الأسد، عم الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد.
الإليزيه:
— CNBC Arabia (@CNBCArabia) July 7, 2026
📌فرنسا وسوريا بدأتا عملية إعادة 51 مليون يورو لدمشق من أصول مصادرة من عائلة الأسد
📌فرنسا ستقدم مساعدة تقنية لمصرف سوريا المركزي pic.twitter.com/tI7fOeBnQ7
اقرأ أيضاً: ماكرون في دمشق.. وشركات فرنسيّة تستكشف فرصاً جديدة في سوريا
كما تم توقيع مذكرة تفاهم مع شركة “تالس” الفرنسية، تختص بتطوير خدمات الملاحة الجوية في سوريا، إلى جانب التدريب ودعم الجوانب الفنية المرتبطة بتحديث قطاع الملاحة الجوية، وزيادة كفاءة إدارة الحركة الجوية.
ووقعت الشركة السورية القابضة للطيران مذكرة تفاهم مع شركة فرنسية كبرى متخصصة في الشحن الجوي تركز على تطوير قطاع الشحن الجوي، وتتضمن استخدام طائرات شحن لصالح السورية القابضة للطيران، بما يسهم في تفعيل دور الشحن الجوي في سوريا، وتعزيز قدراته خلال المرحلة المقبلة.
قال الرئيس التنفيذي لشركة «توتال إنرجيز» الفرنسية، باتريك بويانيه، اليوم الثلاثاء، إنه سيجتمع مع مسؤولين سوريين لبحث توقيع عقد للتنقيب عن النفط قبالة السواحل السورية.
وجاءت تصريحات بويانيه خلال زيارته إلى دمشق ضمن الوفد المرافق للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، التي تزامنت مع وقوع هجمات تفجيرية في العاصمة السورية.
وكانت «توتال إنرجيز» قد وقعت في مايو أيار مذكرة تفاهم مع الشركة السورية للنفط للتنقيب عن النفط والغاز في المياه الإقليمية السورية بالبحر المتوسط.
كما تحدثت الشركة في الآونة الأخيرة عن الحاجة إلى إنشاء خطوط أنابيب داخل سوريا لنقل النفط العراقي، بوصفها بديلاً لمضيق هرمز، في أعقاب الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران.
وقال بويانيه: «لم تُجرَ تاريخياً عمليات استكشاف حقيقية في المنطقة البحرية السورية، لذلك دخلنا في شراكات مع شركات أخرى لتنفيذ هذه الأعمال، وسنناقش الأمر اليوم مع نظرائنا السوريين لمعرفة ما إذا كان بإمكاننا المضي قدماً نحو توقيع عقد».
اقرأ أيضاً: ما هي أبرز حقول النفط والغاز في سوريا؟
وأضاف: «من الواضح أننا نفضل العثور على النفط بدلاً من الغاز، لكن معظم الاكتشافات التي تحققت حتى الآن في شرق البحر المتوسط، ولا سيما في قبرص وإسرائيل، كانت اكتشافات للغاز».
وأكد الرئيس التنفيذي لـ«توتال إنرجيز» أن سوريا تكتسب أهمية متزايدة باعتبارها ممراً محتملاً لنقل النفط العراقي.
ومنذ وصوله إلى الحكم، يسعى الشرع إلى فرض سيطرة الدولة على كامل الأراضي السورية، وإرساء الاستقرار بعد سنوات الحرب، وكسب ثقة الأقليات، إلى جانب تعزيز علاقاته مع الحكومات الغربية.
كما تعهدت الحكومة السورية الجديدة بتنفيذ إصلاحات سياسية واقتصادية بعد عقود من الحكم الاستبدادي.
ورغم استمرار أعمال العنف في بعض المناطق بين أطراف مختلفة مع سعي السلطات الجديدة إلى بسط نفوذها، ظلت العاصمة دمشق بمنأى إلى حد كبير عن الاضطرابات الأمنية خلال الفترة الماضية.
وخلفت الحرب في سوريا نحو نصف مليون قتيل، وأدت إلى نزوح ملايين الأشخاص، فيما لا تزال البنية التحتية للبلاد مدمرة. وعلى الرغم من تعهد عدد من الدول والشركات بضخ استثمارات كبيرة، فإن سوريا لا تزال بحاجة إلى مئات المليارات من الدولارات لإعادة الإعمار وانتشال ملايين السكان من الفقر.
وقبل توجهه إلى القصر الرئاسي، التقى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عدداً من ممثلي المجتمع المدني السوري، من دون أن يكشف قصر الإليزيه عن هويات المشاركين في اللقاء.
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي