أسعار النفط قد تخترق هذه المستويات مع تجدد الحرب (خاص CNBC عربية)

نشر
آخر تحديث
صورة مولدة بالـ AI

استمع للمقال
Play

مع تجدد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، هل تتجه أسعار النفط إلى مستويات من ثلاثة أرقام؟ خبراء يوضحون السيناريوهات المحتملة وتأثير اضطراب مضيق هرمز على الأسواق.

خاص- CNBC عربية- محمد خالد 

عاد شبح اضطراب إمدادات الطاقة العالمية ليخيّم على الأسواق مع تجدد الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، ما أعاد اضطرابات مضيق هرمز إلى واجهة المشهد باعتباره نقطة الارتكاز الأكثر حساسية لتدفقات النفط والغاز حول العالم.

ورغم أن الأسعار سجلت مكاسب ملحوظة خلال الأسبوع الماضي، فإن الأسواق لا تزال تحاول الموازنة بين مخاطر تعطل الإمدادات واستمرار ضعف الطلب في بعض الاقتصادات الكبرى، الأمر الذي يجعل توقعات النفط شديدة الحساسية لأي تطورات ميدانية جديدة.

في هذا السياق، يرى محللون وخبراء في قطاع الطاقة، تحدثوا لـ CNBC عربية، أن استمرار التصعيد قد يدفع أسعار النفط إلى اختبار مستويات مرتفعة جديدة، بينما يعتمد حجم الارتفاع على مدة اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز وما إذا كان الصراع سيمتد إلى البنية التحتية النفطية.

أحدث التطورات:

وقّعت الولايات المتحدة وإيران مذكرة تفاهم في 17 يونيو/حزيران لإعادة فتح مضيق هرمز. لكن واشنطن وطهران تتنازعان الآن على الشروط التي كان من المفترض أن يُعاد بموجبها فتح المضيق.

بموجب الاتفاق، تعهدت إيران ببذل قصارى جهدها لضمان مرور آمن للسفن العابرة لمضيق هرمز، ووافقت على عدم فرض رسوم عبور لمدة 60 يوماً. إلا أن الاتفاق لم يحدد مسارات العبور بدقة.

◾ تبادلت الولايات المتحدة وإيران وابلاً من الضربات الجوية الصاروخية والطائرات المسيرة وسط نزاع حول وضع مضيق هرمز، وهو طريق حيوي للإمدادات العالمية من النفط والغاز الطبيعي.

◾ الحرس الثوري الإيراني أغلق المضيق أمام جميع حركة السفن "حتى إشعار آخر"، وذلك وفقاً لما ذكرته قناة برس تي في الإخبارية الرسمية

◾ الرئيس الأميركي دونالد ترامب، نفى عبر قناة NBC News، هذا الادعاء، قائلاً إن المضيق مفتوح أمام حركة المرور التجارية. (المزيد من التفاصيل)

أسعار النفط.. إلى أين؟

وأعلن ترامب، الأسبوع الماضي، عن انتهاء اتفاق وقف إطلاق النار مع إيران، وقد أدى تجدد القتال بين الولايات المتحدة وإيران إلى تعطيل الشحن في مضيق هرمز، مما أثار مخاوف بشأن انقطاع الإمدادات.

وتبعاً لذلك، سجلت أسعار النفط مكاسب أسبوعية، لتنهي العقود الآجلة لخام برنت تعاملات الأسبوع عند 76.01 دولاراً للبرميل (بما يشكل مكاسب بنسبة 5%). فيما أنهت العقود الآجلة للخام الأميركي التعاملات عند 71.41 دولاراً للبرميل(بما يشكل مكاسب أسبوعية بنسبة 4% تقريباً).

وقالت الوكالة الدولية للطاقة يوم الجمعة إن التصعيد الأخير في الأعمال العدائية بين الولايات المتحدة وإيران قد يقلب توقعاتها بوجود فائض كبير في سوق النفط العام المقبل.



رئيس مجموعة رابيدان إنرجي، بوب ماكنالي، يقول لـ CNBC عربية: "نتوقع ارتفاع أسعار النفط الخام على المدى القريب، وذلك لأننا نرى أن توجه السوق الهبوطية السائدة ومراكز البيع المفرطة لا تتوافق مع الحقائق الأساسية والجيوسياسية.

كانت أسعار النفط الخام تُسعّر على أساس مثالي - استئناف سلس لعبور مضيق هرمز ذهاباً وإياباً، بالإضافة إلى إعادة تشغيل حقول دول مجلس التعاون الخليجي المتوقفة. وتُظهر أحداث نهاية هذا الأسبوع أن هذه الافتراضات متفائلة.

ويضيف: " الضغط على المخزونات التجارية والاستراتيجية العالمية يجعل سوق النفط العالمية والاقتصاد العالمي أكثر عرضة لتأثير أي اضطراب مطوّل في إنتاج وتدفقات النفط في الشرق الأوسط".

مستويات جديدة

من جانبه يقول رئيس قسم أبحاث الطاقة في شركة MST Marquee سول كافونيك، لـ CNBC عربية، إن أسعار النفط "سوف تواصل ارتفاعها التدريجي طالما استمر تصاعد موجة الهجمات الحالية، وظلت حركة التدفق عبر المضيق معطلة عند مستويات تقل عن 30% مما كانت عليه قبل الحرب".

بحسب كافونيك، فإنه "إذا أُغلق المضيق لبضعة أسابيع، أو تصاعد الصراع ليصل إلى مهاجمة البنية التحتية للنفط، فمن المرجح أن تعيد أسعار النفط اختبار مستوى 100 دولار".

وأدت التطورات الأخيرة المرتبطة بالضربات المتبادلة إلى تأخير إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل، والذي كان يحمل حوالي 20% من إمدادات النفط والغاز العالمية اليومية قبل بدء الحرب في 28 فبراير.

وأظهرت بيانات تتبع السفن أن ناقلات الغاز الطبيعي المسال قد مرت عبر مضيق هرمز في الأيام الأخيرة، لكن حركة المرور اليومية الإجمالية قد تباطأت.

اقرأ أيضاً: أكبر منتجي النفط الخام في 2025

سيناريو إغلاق المضيق لفترة أطول

وبينما يشير كافونيك إلى مستوى الـ 100 د/ب حال إغلاق المضيق لبضعة أسابيع، فإن رئيس شركة Lipow Oil Associates الأميركية، آندي ليبو، يرفع سقف التوقعات، ويقول لـ CNBC عربية، إنه إذا أُغلق المضيق لفترة طويلة بما يؤدي إلى هبوط المخزونات التجارية إلى الحد الأدنى اللازم لاستمرار التشغيل، فمن المرجح أن تقفز أسعار النفط إلى 120 دولاراً للبرميل.

أما بالنسبة للوضع الآن، فإن أسعار النفط -بحسب ليبو- لا تعكس حالياً توقعات بإغلاق كامل للمضيق، بل يبدو أنها تسعّر واقعاً جديداً تصبح فيه فترات الصراع (وربما يمكن وصفها بمناوشات صاروخية) تتخللها فترات من الهدوء النسبي (أو التوتر المحدود) تسمح باستمرار عبور ناقلات النفط.

ويضيف: مع استمرار السحب من الاحتياطي البترولي الاستراتيجي والمخزونات التجارية، أصبحت أوضاع الإمدادات أكثر شحاً، لكنها لم تصل بعد إلى مستويات حرجة. كما أن تراجع الطلب في الصين، إلى جانب انخفاض مشترياتها من النفط الخام بشكل ملحوظ، أدى إلى تأجيل لحظة الحسم التي ترتفع فيها الأسعار إلى مستويات تحقق التوازن بين تراجع المعروض والطلب.



فترات عدم اليقين

وإلى ذلك، يقول مدير استراتيجيات السوق المختص بقطاع الطاقة في شركة  StoneX، أليكس هودز لـ CNBC عربية: "تشير نماذجنا الحالية إلى سعر 76 دولاراً للبرميل بالنسبة لخام غرب تكساس الوسيط خلال الربعين الثالث والرابع، مع احتمال ارتفاع السعر إلى ما بين 80 و85 دولاراً للبرميل في حال إغلاق مضيق هرمز".

ويضيف: "سيظل عبور النفط عبر مضيق هرمز العامل المهيمن في السوق خلال الفترة المقبلة، ولكنني أعتقد بأن كلا الجانبين يسعى إلى إنهاء النزاع، وأن حدوث انقطاع كامل ومطوّل غير مرجح.. مع ذلك، نعتقد بأن فترات عدم اليقين ستستمر، وأن عودة حركة الملاحة في مضيق هرمز إلى مستويات ما قبل الحرب لن تكون على الأرجح قبل نهاية العام".

ويستطرد هودز: "لقد سمحت عودة تدفقات النفط عبر المضيق مؤخراً بوصول كميات كبيرة من النفط الخام إلى الأسواق العالمية، مما أدى إلى ضغط كبير على أسعار النفط نحو الانخفاض، إلا أننا نعتقد بأن هذا مجرد دافع مؤقت، وأن السوق ستحظى بدعم في هذه المرحلة، حيث من غير المرجح أن تنخفض الأسعار أكثر من ذلك".

أما أسواق الديزل، فقد شهدت تقلبات أكثر حدة خلال الأسابيع الماضية، ولا تزال المخزونات تعاني من ضغط شديد. أدت الهجمات الأخيرة على مصافي النفط الروسية إلى نقص في إمدادات الديزل العالمية في يوليو، وقد يمتد هذا النقص إلى أغسطس وسبتمبر، في وقت حاسم لموسم حصاد المحاصيل الأمريكية. ويتوقع أن تتأثر أسعار الديزل بشكل كبير بأي اضطرابات مستقبلية، أكثر من أي منتج آخر.

قدرة على المناورة

وكان صندوق النقد الدولي قد ذكر أن عمليات السحب من مخزونات النفط الاستراتيجية ساعدت في تجنب ارتفاع أكثر حدة في الأسعار نتيجة للحرب في الشرق الأوسط، لكن الاقتصاد العالمي يواجه مخاطر هبوط كبيرة إذا لم يصمد وقف إطلاق النار الهش بين الولايات المتحدة وإيران.

وبحسب ما نقلته رويترز عن كبير خبراء الاقتصاد في صندوق النقد الدولي،بيير-أوليفييه جورنشا، فإنتلك الاحتياطيات قد استنفدت إلى حد كبير الآن، مما يعني أن الدول سيكون لديها مجال أقل للمناورة في حال تجدد الصراع.

وفي سياق متصل، توقع بنك قطر الوطني   QNBاستمرار تداعيات التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران على اقتصادات آسيا، حتى بعد التوصل إلى اتفاق لوقف الأزمة، مشيراً إلى أن التعافي الكامل يعتمد على استعادة سلاسل الإمداد واحتياطيات الطاقة واستقرار الأسعار. (المزيد من التفاصيل)

وأوضح البنك، في تقريره الأسبوعي، أن آسيا تُعد الأكثر تضرراً، لاعتمادها الكبير على واردات الطاقة عبر مضيق هرمز، ما دفع حكوماتها إلى اتخاذ إجراءات استثنائية، مثل السحب من الاحتياطيات الاستراتيجية، وترشيد استهلاك الوقود، وإعادة تشغيل محطات الفحم.

وإلى ذلك، يقول المحلل في شركة وساطة النفط PVM، جون إيفانز، لـ CNBC عربية إنه لا يوجد ما يمنع من توقع تكرار التصعيدات العسكرية خلال فترات المفاوضات التي تنتهي بالإحباط.

ويضيف: السؤال الأهم هو ما إذا كانت هذه العودة المحدودة للأعمال العدائية ستؤدي إلى توقف الإمدادات عبر مضيق هرمز. هناك ادعاءات متضاربة من الأطراف المتنازعة حول ما إذا كان المضيق مفتوحًا أم مغلقًا، لكن شركات تتبع الشحنات البحرية تُشير إلى انخفاض في عدد السفن العابرة.

ويستطرد: أي انخفاض في تدفق النفط من موردي بحر العرب سيثير قلقًا عالميًا يُعاني من نقص حاد في المخزونات. ويزداد هذا القلق حدةً بسبب توقف روسيا عن تصدير الوقود المكرر نتيجةً لنجاح أوكرانيا في استهداف مصافي التكرير في عمق الأراضي الروسية. ويختتم حديثه بالتأكيد على أن الطريقة التي تعاملت بها الأسواق العالمية باستخفاف مع افتراض حل أزمة هرمز ستُختبر بشدة في المستقبل القريب.

تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي

الأكثر تداولاً

    أخبار ذات صلة

    الأكثر قراءة

    الأكثر تداولاً

      الأكثر قراءة